روايات وقصص

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء السابع حدقت سلمى في مريم، وكأنها لم تفهم الجملة. —حد من عيلتي؟ أومأت مريم. —أيوه. والمستند ده بيثبت إن الموضوع بدأ قبل جوازك من كريم بسنين. أخذت سلمى الورقة منها. كان المستند عبارة عن عقد استثماري قديم، يحمل توقيعًا باسم محمود، عمها.

 

قالت سلمى:

—عمي محمود؟

—أيوه، لكن استني… بصي على التاريخ.

نظرت سلمى.

كان العقد يعود إلى أكثر من خمس سنوات.

قالت مريم:

—العقد ده بيثبت إن محمود دخل في شراكة مالية مع شخص آخر قبل ما تتجوزي كريم.

—ومين الشخص الآخر؟

أشارت مريم إلى الاسم.

كان اسمًا تعرفه سلمى.

نوال.

شهقت سلمى.

—حماتي؟

قالت مريم:

—بالضبط.

جلست سلمى على الكرسي.

—يعني عمي محمود ونوال كانوا شركاء؟

—لفترة قصيرة، أيوه.

ثم أخرجت مريم مستندًا آخر.

—لكن المشكلة إن الشراكة دي انتهت بخسارة كبيرة.

قالت سلمى:

—وإيه علاقتها بكريم؟

أجابت مريم:

—كريم عرف الموضوع بعدين، واستخدم المعلومات دي ضدهم.

بدأت سلمى تفهم.

لم تكن هناك خطة واحدة.

كانت هناك سلسلة من الأسرار والديون والأخطاء القديمة.

قالت مريم:

—محمود حاول يصلح خسارته من خلال كريم.

—يعني كريم كان جزءًا من الموضوع؟

—من البداية تقريبًا.

وضعت سلمى يدها على رأسها.

—أنا مش عارفة أصدق مين.

قالت مريم:

—متصدقيش كلام حد. صدقي المستندات.

وهذا ما قررت سلمى أن تفعله.

بدأت مريم في ترتيب كل الأوراق، ثم اكتشفت شيئًا آخر.

بعض الأموال التي ظنت سلمى أنها اختفت، لم تختفِ أصلًا.

كانت موجودة في حسابات مرتبطة بشركة صغيرة.

قالت سلمى:

—يعني الفلوس لسه موجودة؟

—جزء منها، أيوه.

—نقدر نرجعها؟

—لو ثبتنا مسارها، فرصتنا كبيرة.

لكن قبل أن تبدأ الإجراءات، حدثت مفاجأة.

وصلت نوال إلى منزل سلمى.

وقفت أمام الباب وهي تحمل حقيبة صغيرة.

قالت:

—أنا جاية أقولك الحقيقة.

لم تكن سلمى مستعدة لسماع أي شيء منها.

قالت:

—اتفضلي.

جلست نوال وقالت:

—أنا غلطت.

—غلطتي في إيه؟

—لما سمحت لكريم يدخل حياتك بالطريقة دي.

نظرت إليها سلمى بصمت.

أكملت نوال:

—في البداية، كنت فاكرة إنك هتكوني سبب في إنقاذه.

—يعني كنتِ عارفة؟

—أيوه.

—وعارفة إنه كان بيحاول يوصل لفلوس أهلي؟

خفضت نوال رأسها.

—أيوه.

شعرت سلمى بغصة.

—طب ليه؟

قالت نوال:

—لأن كريم كان غارق في الديون. وأنا كنت خايفة عليه.

—فخليتيني أنا اللي أدفع الثمن؟

لم تجب.

ثم أخرجت نوال ظرفًا من حقيبتها.

—دي كل الأوراق اللي عندي.

فتحته سلمى.

كانت هناك كشوف حسابات ورسائل قديمة وتحويلات.

قالت نوال:

—خديهم.

سألت سلمى:

—ليه دلوقتي؟

رفعت نوال عينيها إليها.

—لأن كريم حاول يعمل حاجة أخطر.

توقفت سلمى.

—إيه؟

قالت:

—حاول يهرب من البلد.

تجمدت سلمى.

—إنتِ متأكدة؟

—أيوه. حجز تذكرة سفر باسم مختلف، وكان ناوي يخرج خلال أيام.

اتصلت سلمى بمريم فورًا.

وبعد مراجعة المستندات، قالت مريم:

—ده مهم جدًا.

ثم أضافت:

—لازم نتحرك بسرعة.

مرت الأيام التالية بسرعة.

بدأت الإجراءات القانونية، وتم تجميد بعض الحسابات المرتبطة بالقضية، وبدأت الجهات المختصة في مراجعة المستندات والتحويلات.

أما كريم، فاختفى.

لم يرد على اتصالات أحد.

حتى نوال لم تعد تعرف مكانه.

ثم في صباح أحد الأيام، وصل إلى سلمى اتصال من رقم مجهول.

—مدام سلمى؟

—أيوه.

—أنا محامي كريم.

سكتت.

قال:

—هو عايز يقابلك للمرة الأخيرة.

أجابته:

—مفيش حاجة بيني وبينه نتكلم فيها.

قال المحامي:

—هو عنده مستند ممكن يغير كل شيء.

ترددت سلمى.

ثم سألت:

—إيه المستند؟

—بيقول إنه يثبت إن جزءًا من الأموال اللي بتطالبوا بيها ملك لعائلته.

نظرت سلمى إلى مريم.

قالت مريم:

—لو عنده مستند حقيقي، لازم نشوفه.

تم اللقاء في مكتب المحامي.

دخل كريم.

كان مختلفًا تمامًا عن الرجل الذي وقف وسط الحفل منذ أيام.

وجهه شاحب، وملابسه غير مرتبة.

وضع ملفًا على الطاولة.

وقال:

—قبل ما تحكموا عليّ، شوفوا ده.

فتحت سلمى الملف.

كانت الصفحة الأولى عبارة عن عقد قديم.

قرأته.

ثم رفعت عينيها إليه.

—ده عقد والدك؟

قال كريم:

—أيوه.

—وإيه علاقته بالموضوع؟

قال:

—اقرئي الصفحة الأخيرة.

قلبت سلمى الصفحة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى