
ثم توقفت.
كان هناك بند واضح جدًا يتعلق بملكية الشقة والاستثمار.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في البند.
كانت في التوقيع الموجود أسفله.
حدقت سلمى فيه.
ثم قالت:
—التوقيع ده…
قال كريم:
—أيوه.
صمت.
ثم أضاف:
—ده توقيع والدك.
نظرت سلمى إلى كريم.
—بابا كان طرفًا في الصفقة دي؟
أجاب:
—مش زي ما إنتِ فاكرة.
ثم دفع الملف نحوها.
—لأن الحقيقة إن أبوك كان يعرف عن ديوني من البداية.
تجمدت سلمى.
لم تكن مستعدة لهذه المفاجأة.
فهل كان والدها يعرف حقيقة كريم منذ سنوات؟
ولماذا أخفى عنها كل شيء؟
وهل كان حسن يحمي ابنته…
أم أنه كان يخفي سرًا أخطر من كل ما اكتشفته حتى الآن؟
الجزء القادم سيكشف الحقيقة التي أخفاها والد سلمى عنها طوال سنوات.
الجزء الثامن
ظلت سلمى تحدق في توقيع والدها على المستند.
—بابا كان يعرف؟
قال كريم:
—أكتر مما تتخيلي.
تدخلت مريم بسرعة:
—استنى يا كريم. وجود توقيع والدها على الورقة مش معناه إنه كان يعرف كل اللي حصل بعد كده.
ابتسم كريم بسخرية.
—علشان كده جبت الورقة.
أخذت مريم المستند وبدأت تقرأه بدقة.
بعد دقائق، رفعت رأسها وقالت:
—التاريخ ده قبل زواج سلمى بسنتين.
قال كريم:
—بالضبط.
نظرت سلمى إليه.
—يعني إيه؟
أجاب:
—يعني والدك كان عارف إني مديون، وعارف إن عندي مشاكل مالية، ومع ذلك وافق على جوازنا.
صمتت سلمى.
لكنها لم تقتنع.
—بابا عمره ما كان هيوافق على حاجة تضرني.
قال كريم:
—يبقى اسأليه.
خرجت سلمى من المكتب وهي في حالة ذهول.
طوال الطريق لم تتحدث.
كانت تحاول أن تتذكر أي موقف قديم يمكن أن يفسر ما يحدث.
عندما وصلت إلى منزل والديها، وجدت حسن جالسًا في الشرفة.
نظرت إليه.
—بابا… عندي سؤال.
رفع عينيه إليها.
—اسألي.
وضعت المستند أمامه.
ما إن رآه حتى تنهد.
—كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
جلست سلمى.
—إنت كنت تعرف كريم قبل ما أتجوزه؟
قال:
—أيوه.
—وكنت تعرف إنه عليه ديون؟
—أيوه.
—ليه ما قلتليش؟
ظل حسن صامتًا للحظات.
ثم قال:
—لأني كنت عارف إنه اتغير.
سألته سلمى:
—يعني؟
قال:
—قبل ما تتجوزيه، كريم جه لي وقال إنه ناوي يبدأ حياته من جديد.
—وبعدين؟
—طلب مني أساعده بمبلغ.
—وإنت رفضت؟
—أيوه.
—طب ليه وافقت عليه كزوج ليا؟
ابتسم حسن بحزن.
—لأنني كنت فاكر إنك بتحبيه، وكنت فاكر إن الإنسان ممكن يصلح أخطاءه.
نظرت إليه سلمى.
—بس الورقة دي؟
قال حسن:
—وقعت عليها في صفقة قديمة.
—إيه الصفقة؟
تنهد.
—كنت أنا ومحمود شريكين في مشروع صغير. وكريم كان بيشتغل مع أحد الموردين.
ثم أضاف:
—المشروع فشل، وكريم تحمل جزءًا من الخسارة.
قالت سلمى:
—يعني الديون بدأت من هناك؟
—جزء منها.
ثم قال حسن:
—لكن بعد زواجك، هو ما حاولش يصلح نفسه.
صمت.
—بدأ يستغل معرفته بفلوسنا.
سألت سلمى:
—إنت كنت عارف؟
—شكيت.
—وليه ما واجهتوش؟
قال حسن:
—لأنني كنت عايز أجمع دليل.
هنا فهمت سلمى لماذا كان والدها هادئًا طوال الفترة الماضية.
لم يكن جاهلًا.
كان يراقب.
لكنها لم تكن تعرف أن والدها كان يحتفظ بملف كامل عن كريم منذ سنوات.
دخل حسن إلى غرفته، ثم عاد بملف قديم.
وضعه أمامها.
فتحته.
كانت بداخله نسخ من رسائل وتحويلات ووثائق.
قال:
—كنت بجهز نفسي لو حاول يأذيك.
قلبت سلمى الأوراق.
ثم وجدت شيئًا جعلها تتوقف.
رسالة قديمة من كريم إلى محمود.
كان مكتوبًا فيها أنه يعرف أن عائلة حسن لديها استثمارات، وأنه يستطيع الوصول إليها عن طريق سلمى.
رفعت سلمى رأسها.
—إنت كنت عارف الرسالة دي؟
قال حسن:
—أيوه.
—من إمتى؟
—من قبل جوازك.
شعرت سلمى بالصدمة.
—يعني كنت تعرف إنه بيتجوزني علشان الفلوس؟
قال حسن:
—كنت أشك… لكن ما كانش عندي دليل كافي.
أغلقت سلمى الملف.
ثم قالت:
—دلوقتي عندنا دليل.
أومأ حسن.
—وعشان كده لازم تكملي للنهاية.
في اليوم التالي، قدمت مريم المستندات الجديدة ضمن الملف القانوني.
وبدأت الصورة النهائية تتضح.
كريم لم يكن وحده.
كان هناك أكثر من شخص استفاد من الأموال.
لكن المفاجأة الكبرى ظهرت عندما تم تتبع آخر تحويل.
المبلغ لم يذهب إلى أخ كريم.
ولا إلى نوال.
بل ذهب إلى حساب شركة مسجلة باسم شخص آخر تمامًا.
وعندما بحثت مريم عن صاحب الشركة، اتسعت عيناها.
قالت:
—سلمى… لازم تشوفي ده.
نظرت إلى الشاشة.
ظهر اسم صاحب الشركة.
محمود.
عمها.
تجمدت سلمى.
—بس عمي قال إنه كان ضحية!
قالت مريم:
—ممكن يكون ضحية في جزء من القصة… لكن التحويل ده حصل بعد كده.
اتصلت سلمى بمحمود فورًا.
لم يرد.
اتصلت مرة ثانية.
لا إجابة.
وفي المساء، جاءها منه اتصال.
قال:
—سلمى، اسمعيني قبل ما تحكمي عليّ.
أجابته:
—أنا مستعدة أسمع.
قال:
—أنا كنت بحاول أرجع فلوس والدك.
—إزاي؟
—كريم كان بيستخدم الشركة بتاعتي في تحويلات، وأنا كنت بحاول أسترد جزء من الأموال.
سألته:
—وليه ما قلتليش؟
صمت.
ثم قال:
—لأنني كنت خايف.
—من كريم؟
—من شخص أخطر منه.
توقفت سلمى.
—مين؟
جاء صوته منخفضًا:
—الشخص اللي كان بيمول كريم من البداية… مش نوال.
سألته:
—أمال مين؟
لكن المكالمة انقطعت فجأة.
حاولت الاتصال به مرة أخرى.
الهاتف مغلق.
وفي صباح اليوم التالي، وصل إلى سلمى خبر جعلها تدرك أن الأمر أصبح أخطر مما توقعت:
عمها محمود اختفى.
ولم يترك وراءه سوى ظرف واحد…
كان بداخله مفتاح وخطاب قصير:
«لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده، افتحي الخزنة رقم 17.»
الجزء التاسع
ظلت سلمى ممسكة بالخطاب وهي تشعر بقلبها يخفق بقوة.
الخزنة رقم 17.
لم يكن هناك عنوان، ولا اسم بنك، ولا أي تفسير.
اتصلت بمريم فورًا.
—مريم، عمي اختفى.
—عرفت.
—عرفتي إزاي؟
—لأنني تلقيت اتصالًا من شخص قال إنه يعرف مكانه.
تجمدت سلمى.
—مين؟
—رفض يقول اسمه. لكنه قال إن محمود ترك لكِ دليلًا.
نظرت سلمى إلى المفتاح.
—مفتاح الخزنة.
قالت مريم:
—بالضبط.
بعد ساعات قليلة، ذهبتا إلى البنك الموجود في وسط القاهرة.
قدمت سلمى المفتاح والبيانات التي تركها محمود.
وبعد إجراءات طويلة، اصطحبهما أحد الموظفين إلى غرفة الخزائن.
توقفت سلمى أمام الخزنة رقم 17.
أدخلت المفتاح.
فتحتها.




