روايات وقصص

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

كان بداخلها ملف أسود، وفلاشة إلكترونية، ومجموعة صور قديمة.

أخذت سلمى الملف.

فتحت أول صفحة.

ثم شهقت.

كان هناك عقد قديم جدًا.

والاسم الموجود في العقد جعلها تشعر بالذهول.

نوال.

لكن أسفل اسمها كان هناك اسم آخر.

والد كريم.

قالت مريم:

—واضح إن الموضوع أقدم مما توقعنا.

قلبت سلمى الصفحات.

كانت الأوراق توضح أن والد كريم كان شريكًا قديمًا في مشروع تجاري مع محمود ووالد سلمى.

لكن المشروع انهار قبل سنوات.

وكانت هناك أموال لم تتم تسويتها.

قالت سلمى:

—يعني الخلاف بين العيلتين بدأ من زمان؟

—أيوه.

ثم فتحت مريم الفلاشة.

كانت تحتوي على تسجيلات صوتية.

شغلت أول تسجيل.

جاء صوت رجل مسن:

—الفلوس لازم ترجع.

ثم صوت آخر:

—لو رجعتها دلوقتي، كلنا هنخسر.

تعرفت سلمى على الصوت.

كان صوت والد كريم.

ثم جاء صوت نوال:

—لازم نلاقي طريقة نغطي بيها الخسارة.

أوقفت مريم التسجيل.

نظرت سلمى إليها.

—يبقى نوال كانت عارفة.

—واضح.

شغلت تسجيلًا آخر.

هذه المرة كان صوت كريم.

—لو اتجوزت سلمى، هقدر أقرب منهم وأعرف كل حاجة.

توقفت سلمى عن التنفس للحظة.

لم تكن بحاجة إلى المزيد.

لكن التسجيل استمر.

قال كريم:

—أبوها مش هيديني فلوس بسهولة، لكن لو بقيت جوز بنته، الموضوع هيختلف.

ثم جاء صوت نوال:

—بس خلي بالك… البنت ما تعرفش حاجة.

أغلقت سلمى التسجيل.

وضعت يدها على وجهها.

كانت تشعر بأنها تسمع اعترافًا مباشرًا بكل ما حدث.

لكن مريم قالت:

—لسه في ملف.

فتحت سلمى الملف الأسود.

في داخله كشف حسابات وتحويلات تعود لسنوات.

ثم ظهرت مفاجأة أخرى.

كان هناك مبلغ كبير تم تحويله قبل زواج سلمى مباشرة.

المستفيد؟

شركة مرتبطة بمحمود.

قالت سلمى:

—عمي كان شريكًا معاهم فعلًا.

أومأت مريم.

—لكن بصي للتاريخ.

نظرت سلمى.

ثم قالت:

—التحويل حصل بعد ما كريم بدأ يجهز للجواز.

—بالضبط.

فهمت سلمى أخيرًا.

محمود لم يكن بريئًا تمامًا.

لكنه أيضًا لم يكن العقل المدبر.

كان قد دخل في اللعبة، ثم حاول لاحقًا الخروج منها.

قالت مريم:

—المشكلة إننا لسه مش عارفين مين كان بيمول كريم بعد ما خسر كل حاجة.

فتحت سلمى آخر ورقة.

كانت هناك قائمة بأسماء.

وفي أسفلها اسم واحد محاط بدائرة حمراء.

رجل أعمال يُدعى فؤاد السالمي.

قالت مريم:

—مين ده؟

هزت سلمى رأسها.

—مش عارفة.

لكن عندما قرأت العنوان الموجود بجانب اسمه، تجمدت.

كان نفس عنوان الشركة التي وصل إليها جزء من أموالها.

قالت مريم:

—واضح إن ده الشخص اللي كنا بندور عليه.

خرجتا من البنك.

لكن قبل أن تصلا إلى السيارة، رن هاتف سلمى.

رقم مجهول.

ردت.

جاء صوت رجل هادئ:

—سلمى؟

—مين؟

—أنا الشخص اللي كان محمود بيحاول يحميك منه.

صمتت.

قال الرجل:

—محمود عندي.

تجمدت.

—إنت عملت فيه إيه؟

—ولا حاجة.

—عايزة أسمع صوته.

جاء صوت محمود من بعيد:

—سلمى… متقلقيش.

صرخت:

—عمي!

ثم عاد صوت الرجل:

—لو عايزة محمود يرجع، لازم توقفي الإجراءات ضد كريم.

قالت سلمى:

—مش هعمل كده.

ضحك الرجل.

—كنت متوقع ردك.

ثم قال:

—عشان كده عندي حاجة هتخليكي تغيري رأيك.

سكتت سلمى.

قال:

—عندي مستند يثبت إن والدك نفسه كان شريكًا في الصفقة اللي بدأت كل المصايب دي.

نظرت سلمى إلى مريم.

ثم جاء صوت الرجل:

—ولو خرج المستند ده، والدك هو اللي هيتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية.

ثم أغلق الخط.

بقيت سلمى واقفة في مكانها.

قالت مريم:

—ما تخافيش. ممكن يكون بيحاول يضغط عليك.

ردت سلمى:

—بس لو عنده مستند حقيقي؟

صمتت مريم.

وفي تلك اللحظة، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف سلمى.

كانت صورة لورقة قديمة.

وفي أسفلها…

توقيع والدها حسن.

لكن الشيء الذي لم يفهمه الرجل الذي أرسلها…

أن سلمى لم تعد المرأة التي تصدق أول ورقة تراها.

قالت لمريم:

—هو عايزني أخاف.

—وأنتِ؟

ابتسمت سلمى.

—أنا عايزة أعرف ليه هو اللي خايف.

ثم رفعت الهاتف.

—لأن لو المستند ده حقيقي… يبقى هو بنفسه كشف لنا أول خيط.

وفي اليوم التالي، بدأت سلمى ومريم في البحث عن فؤاد السالمي.

لكن ما وجدته عنه كان أخطر من كل شيء سابق…

فؤاد لم يكن رجل أعمال عاديًا.

كان الشخص الذي وقف خلف مشروع كريم منذ البداية.

وكان يعرف عائلة سلمى قبل أن تولد هي أصلًا.

والأغرب…

أن آخر عنوان مسجل له كان منزلًا قريبًا جدًا من بيت والديها.

الجزء قبل الأخير

في صباح اليوم التالي، كانت سلمى ومريم تقفان أمام المنزل الذي يحمل اسم فؤاد السالمي.

كان منزلًا قديمًا، هادئًا، وفي منطقة لم تتوقع سلمى أن تجد فيها رجلًا بهذا النفوذ.

طرقت مريم الباب.

بعد لحظات، فتح رجل في أواخر الستينيات.

نظر إليهما، ثم قال بهدوء:

—كنت عارف إنكم هتيجوا.

تبادلت سلمى ومريم النظرات.

قالت سلمى:

—إنت فؤاد السالمي؟

—أيوه.

—وعمي محمود عندك؟

لم يجب.

فقط ابتعد عن الباب وقال:

—ادخلوا.

دخلتا.

كان محمود جالسًا في غرفة جانبية.

بدا عليه الإرهاق، لكنه لم يكن مصابًا.

ركضت سلمى نحوه.

—عمي!

وقف محمود واحتضنها.

—أنا كويس يا بنتي.

ثم التفت إلى فؤاد.

—دلوقتي لازم تعرف كل حاجة.

جلست سلمى.

قال فؤاد:

—أنا مش خاطف عمك.

قالت سلمى:

—أمال إيه اللي حصل؟

أجاب:

—محمود جه لي بنفسه.

نظر محمود إلى سلمى.

—أنا كنت عايز أوقف اللي بدأته من زمان.

سألت:

—إنت بدأت إيه؟

تنهد محمود.

—أنا ووالدك كنا شركاء في مشروع قديم، ووالد كريم كان شريكًا ثالثًا.

ثم أكمل:

—المشروع خسر، لكن المشكلة إن والد كريم كان قد وضع جزءًا من أمواله الشخصية فيه.

قالت سلمى:

—وبعد ما المشروع خسر؟

قال فؤاد:

—والد كريم مات وهو عليه التزامات كبيرة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى