روايات وقصص

الجزء الاول بقلم محمد عبده

— محتاج منك تتأكد مين صاحب العربية اللي واقفة تحت البيت، ومن غير ما حد يحس إننا بندور وراها.

قفل المكالمة.

أمي قعدت على الكرسي.

— أنا مش عايزة أهرب تاني.

قربت منها.

— مش هتهربي.

مسكت إيدي.

— بس لازم تعرفي حاجة يا داليا.

— إيه؟

— أنا مش فاكرة كل اللي حصل.

— فاكرة إيه؟

سكتت شوية.

— فاكرة إن أبوكي حاول يحميني.

اتسعت عيني.

— يعني بابا ماكانش السبب؟

— لأ.

دموعي نزلت.

طول عمري كنت فاكرة إن والدي انهار بعد اختفاء أمي لأنه فقدها.

لكن يمكن كان بيحاول يخفي حاجة.

أمي كملت:

— كان فيه مستندات مهمة جدًا.

— وإنتِ قلتي إنها كانت معاكي.

— أيوه.

— فين هي؟

بصت لي.

— في مكان محدش هيفكر يدور فيه.

حسام سأل:

— فين؟

أمي بصت له بحذر.

— مش هقول.

— ليه؟

— لأن أبو داليا قال لي ما أثقش في أي حد.

حسام سكت.

أنا بصيت له.

لأول مرة، بدأت أفهم خوف أمي.

بعد عشرين سنة من الغياب، طبيعي إنها متثقش في حد بسهولة.

فجأة موبايل حسام رن.

رد.

— أيوه؟

سكت يسمع.

وبعدين قال:

— متأكد؟

قفل المكالمة.

قلت:

— في إيه؟

بص لي.

— العربية اللي تحت مسجلة باسم شركة قديمة.

— شركة مين؟

— كمال الراوي.

عادل قال بسرعة:

— لازم نمشي.

لكن حسام هز رأسه.

— استنى.

— نستنى إيه؟

— العربية مش لوحدها.

فتح كاميرا المراقبة على موبايله.

ظهر شخص واقف قدام بوابة البيت.

كان لابس جاكت غامق، ووشه مش واضح.

أمي أول ما شافته، قربت من الشاشة.

وبصوت مرتعش قالت:

— هو.

قلت:

— متأكدة؟

هزت رأسها.

— أيوه.

وبعدين بدأت تبكي.

— بس في حاجة غريبة.

— إيه؟

— هو كان أصغر من كده يوم شفته آخر مرة.

عادل قرب من الشاشة.

— يعني إيه؟

أمي أشارت للرجل.

— الشخص اللي أخدني كان عنده علامة كبيرة في إيده.

بصينا كلنا على الصورة.

إيده كانت ظاهرة للحظة.

وفعلًا…

كان فيه أثر واضح على رسغه.

حسام قال:

— ده مش كمال.

عادل سأله:

— عرفت منين؟

حسام رد:

— لأن كمال مفيش في إيده العلامة دي.

بصيت له.

— إنت تعرف كمال كويس للدرجة دي؟

سكت.

— حسام؟

قال بصوت منخفض:

— أنا اشتغلت معاه فترة قبل ما أتجوزك.

اتصدمت.

— إيه؟

— كان بينا شغل.

— وإنت مخبي ده عني؟

— لأنه انتهى من سنين.

— لكنك كنت تعرفه!

— أيوه.

بدأت أحس إن كل واحد حواليا عنده جزء من الحقيقة.

لكن محدش كان عايز يقولها كاملة.

أمي فجأة قالت:

— داليا… افتحي المدالية.

بصيت لها باستغراب.

— ليه؟

— افتحيها من الناحية التانية.

طلعت المدالية القديمة من جيبي.

قلّبتها.

كان فيها جزء صغير ماخدتش بالي منه قبل كده.

ضغطت عليه.

وفجأة…

ظهر تجويف صغير جدًا داخل المدالية.

وفيه مفتاح صغير.

مفتاح معدني قديم.

بصيت لأمي.

— ده إيه؟

قالت:

— ده المفتاح اللي أبوكي اداهولي قبل ما أختفي.

عادل اقترب.

— مفتاح إيه؟

أمي هزت رأسها.

— مش فاكرة.

حسام أخذ المفتاح وبص عليه.

— عليه رقم.

قربته من الضوء.

كان مكتوب عليه:

417

عادل اتغير وشه فجأة.

— أنا عارف الرقم ده.

بصيت له.

— فين؟

قال:

— محطة مصر.

حسام سأله:

— مخزن؟

— لأ.

سكت لحظة.

— خزنة أمانات.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

يعني بعد عشرين سنة، أخيرًا عندنا مكان ممكن يكون فيه الدليل اللي اختفت بسببه أمي.

لكن قبل ما نخرج، موبايل عادل رن.

رد.

وسكت ثواني.

وبعدين قال:

— حاضر.

قفل المكالمة.

سألته:

— مين؟

بص لنا كلنا.

— الشخص اللي كلمته من شوية.

— قال إيه؟

عادل ابتلع ريقه.

— قال إن خزنة رقم 417 اتفتحت من عشر دقايق.

اتجمدنا جميعًا.

قلت:

— مين فتحها؟

عادل بص لي.

— حد استخدم مفتاح مطابق للمفتاح اللي معانا.
الجزء السادس

فضلنا واقفين في الصالة، وكل واحد فينا بيبص للتاني.

أنا كنت ماسكة المفتاح الصغير، وإيدي بتترعش.

— يعني إيه حد استخدم مفتاح مطابق للمفتاح اللي معانا؟

عادل رد بصوت منخفض:

— يعني إن المفتاح اللي في إيدك مش الوحيد.

حسام قام بسرعة.

— لازم نعرف مين دخل الخزنة.

— وإزاي؟

— عن طريق تسجيلات المراقبة.

أمي قامت من مكانها.

— لأ.

بصينا لها.

— محدش يروح هناك.

قربت منها.

— ليه يا ماما؟

وشها كان شاحب.

— لأن اللي في الخزنة مش مجرد أوراق.

— أمال إيه؟

سكتت لحظة.

— فيها الحقيقة اللي خلتني أختفي عشرين سنة.

حسام سألها:

— إنتِ فاكرة حاجة تانية؟

أمي أغمضت عينيها.

— فاكرة إن أبو داليا قال لي: لو حصل لي حاجة، متخليش المستندات توصل لحد.

— ومين كان المفروض ياخدها؟

— شخص واحد.

— مين؟

فتحت عينيها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى