روايات وقصص

الجزء الاول بقلم محمد عبده

— أخوه.

سكتنا.

حسام قال:

— عمي؟

أمي هزت رأسها.

— أيوه.

— بس إنتِ قلتي إنه هو اللي أخدك!

— كان بيحاول ياخد المستندات، لكن أبو داليا كان عارف إنه مش لوحده.

بصيت لها.

— كان فيه حد تاني؟

— أيوه.

— مين؟

أمي بدأت تضغط على رأسها، وكأنها بتحاول تمسك ذكرى بتجري منها.

— اسمه…

سكتت.

— اسمه إيه؟

فجأة شهقت.

— محمود.

حسام اتجمد.

— محمود مين؟

أمي بصت له.

— أبوك.

ساد الصمت.

حسام رجع خطوة للخلف.

— أبويا؟

— أيوه.

— بس إنتِ قلتي إن أبويا كان واقف بعيد.

— كنت فاكرة كده.

— وإيه اللي خلاكي تغيّري كلامك؟

أمي بدأت تبكي.

— لأني افتكرت حاجة حصلت بعد ما أخدوني.

قربت منها.

— إيه؟

— أبوك جه لي.

حسام كان مصدوم.

— فين؟

— في مكان كنت محبوسة فيه.

سألتها:

— وعمل إيه؟

— قال لي إن داليا وأبوها في خطر.

— وبعدين؟

— قال لي إنه يقدر يساعدني أهرب.

— ساعدك؟

هزت رأسها.

— أيوه.

سكتت.

— لكنه طلب مني حاجة في المقابل.

— إيه؟

بصت للمدالية اللي في إيدي.

— المفتاح.

بصيت للمفتاح.

— طلب منك المفتاح؟

— أيوه.

— وإنتِ رفضتي؟

— رفضت.

وبعدين أمي قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

— لأن المفتاح ده كان بيفتح حاجة أخطر من الخزنة.

حسام قرب منها.

— بيفتح إيه؟

أمي بصت له.

— مش خزنة واحدة.

— أمال؟

— باب.

سكتت.

— باب في مكان محدش يعرفه غير والدك ووالدي.

عادل فجأة قال:

— أنا أعرف المكان.

بصينا له.

— إنت تعرفه؟

هز رأسه.

— أبو داليا حكالي عنه قبل ما يموت.

حسام سأله:

— فين؟

عادل رد:

— في بيت قديم في الفيوم.

أنا حسيت إن كل حاجة بتتعقد أكتر.

— وليه أمي مخبية المفتاح كل السنين دي؟

عادل قال:

— لأنها كانت بتحاول تحميك.

بصيت لأمي.

— مني؟

— مش منك.

سكتت.

— كنت بحميكي من الحقيقة.

قبل ما أسألها، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من تحت البيت.

حسام جري ناحية الشباك.

— العربية مشيت.

عادل قال:

— يبقى لازم نتحرك فورًا.

حسام رد:

— مش هنروح المحطة.

بصيت له باستغراب.

— ليه؟

— لأن اللي فتح الخزنة قبلنا كان عايزنا نروح وراه.

عادل وافقه.

— ممكن يكون فخ.

حسام بص لأمي.

— هل فاكرة أي حاجة عن البيت اللي في الفيوم؟

أمي سكتت.

ثم قالت:

— فيه شجرة كبيرة قدام البيت.

— وبعد؟

— وباب حديد أسود.

حسام قال:

— ده كفاية.

قلت:

— هنروح هناك؟

— أيوه.

ركبنا عربيتين وخرجنا من البيت.

طول الطريق، أمي كانت ساكتة.

وأنا ماسكة إيدها.

بعد حوالي ساعة، بدأ الطريق يهدى.

وصلنا لبيت قديم في منطقة بعيدة.

سور متهالك.

باب حديد أسود.

وشجرة ضخمة قدام المدخل.

أول ما أمي شافته، شهقت.

— هو ده.

دخلنا.

المكان كان مهجور، والتراب مغطي كل حاجة.

عادل أشار ناحية الحائط.

— هنا.

كان فيه باب صغير شبه مخزن.

طلعت المفتاح.

دخلته في القفل.

لكن المفتاح ما اشتغلش.

حسام بص لي.

— يمكن مش ده.

أمي قالت:

— لأ.

وقربت من الباب.

لمست جزءًا صغيرًا من الحائط.

— المفتاح مش للباب.

ضغطت على حجر بارز.

وفجأة…

تحرك جزء من الحائط.

ظهر تجويف صغير.

جواه صندوق معدني.

فتحناه.

كان فيه ملف قديم.

وصورة.

وورقة مطوية.

أخذت الصورة.

كانت صورة لوالدتي وهي صغيرة.

لكن الشخص اللي واقف جنبها في الصورة…

كان رجلًا يشبه والدي جدًا.

قلبت الصورة.

وكان مكتوبًا خلفها:

“داليا لا تعرف أن والدها الحقيقي ليس الرجل الذي تربت معه.”

سقطت الصورة من إيدي.

رفعت عيني ناحية أمي.

— ماما…

كانت تبكي.

قلت بصوت مرتعش:

— مين أبويا الحقيقي؟

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى