
الجزء الثاني قعدت قدام اللابتوب لحد الفجر، وعيني مش بتتحرك من على كشف الحساب. التلات تحويلات كانوا بمبالغ كبيرة. الأول كان بـ ٨٥ ألف جنيه. التاني بـ ١٢٠ ألف. والتالت كان بـ ٦٠ ألف. المجموع كان أكتر من نص فلوس الفرح اللي جمعتها خلال شهور من الشغل الإضافي. لكن الغريب إن التحويلات كلها كانت رايحة لحساب باسم مختلف.
“مريم حسن عبدالسلام.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
فتحت تفاصيل التحويل الأول.
التاريخ كان من سبع شهور.
نفس الأسبوع اللي أحمد قال لي فيه إنه محتاج فلوس عشان يصلح سقف بيت أمه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
—يعني الفلوس اللي كنت فاكرة إنها بتصلح بيت أمه… كانت بتصرف على مراته التانية؟
فتحت التحويل التاني.
كان من أربعة شهور.
والتالت من شهرين بس.
يعني أحمد ما كانش ارتكب غلطة قديمة.
ده كان مستمر لحد وقت قريب جدًا.
طلعت موبايل واتصلت بصديقتي سارة.
ردت وهي نص نايمة:
—نهى؟ إنتِ كويسة؟
—لأ.
سكتت لحظة، وبعدين سألت:
—حصل إيه؟
قلت لها:
—محتاجة منك خدمة. ومش عايزاكي تسأليني ليه.
بعد ساعة كانت عندي.
حطيت اللابتوب قدامها وقلت:
—اقري.
فضلت ساكتة وهي بتراجع التحويلات.
وبعدين رفعت عيني وقالت:
—إنتِ متأكدة إن دي مش عملية نصب؟
—متأكدة إن الحساب بتاعي ما بيدخلش عليه غيري.
سألتني:
—وأحمد؟
—عنده نسخة من المفتاح القديم، بس أنا غيرت الكالون.
سارة قربت من الشاشة.
—استني… بصي هنا.
أشارت لواحد من التحويلات.
—التحويل ده اتعمل من فرع البنك، مش من التطبيق.
اتجمدت مكاني.
—يعني إيه؟
—يعني الشخص اللي عمله كان موجود في البنك.
فتحت درج مكتبي وطلعت ملف قديم.
كان فيه كل الأوراق الخاصة بحساب الفرح.
وقلبت فيها بسرعة.
وفجأة لقيت ورقة عليها توقيع.
توقيعي.
لكن أنا عمري ما وقعت الورقة دي.
قربتها من سارة.
—ده مش إمضائي.
قالت:
—واضح جدًا إنه متقلد.
في اللحظة دي، موبايلها رن.
كانت أختها.
ردت بسرعة، وبعدين قفلت المكالمة وقالت:
—نهى، في حاجة لازم تعرفيها.
—إيه؟
—أحمد كان بيقول لأخته من فترة إنه عنده “مشروع كبير” وداخل فيه مع ناس من بره القاهرة.
بصيت لها.
—مشروع؟
—آه. وكان بيقول إن الفلوس اللي بتتحوش باسمك هتكون جزء من رأس المال.
حسيت ببرودة في جسمي.
—يعني هو كان ناوي ياخد فلوس الفرح كلها؟
سارة هزت راسها.
—مش بس كده.
فتحت موبايلها وورتني صورة كانت أختها باعتاها لها.
كانت صورة لأحمد واقف جنب عربية جديدة.
وعلى إيده…
ساعة غالية جدًا.
سألتها:
—الصورة دي إمتى؟
قالت:
—من شهرين.
فتحت عيني بدهشة.
من شهرين كان أحمد بيقول لي إنه مش قادر يدفع نصيبه في مصاريف البيت.
لكن واضح إنه كان بيصرف على حاجات تانية تمامًا.
في اللحظة دي وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كان مكتوب:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أحمد ومريم، تعالي بكرة الساعة 11 الصبح على كافيه قدام محطة الرمل. لوحدك.”
تحت الرسالة صورة.
فتحتها.
واتصدمت.
كانت صورة لأحمد…
وهو داخل مكتب محامي ومعاه مريم ووالدها.
بصيت لسارة.
—أنا هروح.
قالت بسرعة:
—لوحدك؟ مستحيل.
—الرسالة قالت لوحدي.
—وده بالضبط سبب إنك ما تروحيش لوحدك.
لكن قبل ما أرد، وصلني إشعار تاني.
“ولو فكرتي تجيبي حد معاكي، مش هتعرفي مين اللي كان بيحاول يحميكي طول الفترة اللي فاتت.”
فضلت باصة للشاشة.
جملة واحدة فضلت ترن في دماغي:
مين اللي كان بيحاول يحميني؟
لأنها كانت بتقول إن فيه شخص تالت يعرف كل حاجة…
وشخص كان قريب مني أكتر مما أتخيل.
الجزء الثالث
تاني يوم الصبح، صحيت بدري رغم إني تقريبًا ما نمتش.
فضلت طول الليل أفكر في الرسالة.
مين الشخص اللي قال إنه كان بيحميني؟
وليه اختار يظهر دلوقتي؟
وأهم سؤال…
إيه علاقة المحامي بأحمد ومريم؟
الساعة عشرة ونص كنت نازلة من البيت.
سارة أصرت تيجي معايا، لكني رفضت.
—هقعد في مكان عام، ومش هعمل حاجة لوحدي.
بصتلي بقلق.
—لو حسيتِ إن فيه حاجة غلط، اتصلي بيا فورًا.
هزيت راسي ومشيت.
وصلت الكافيه قبل الموعد بعشر دقايق.
قعدت في ترابيزة جنب الشباك، وفضلت أبص على الباب.
الساعة 11 بالضبط…
دخل راجل في أواخر الأربعينات.
كان لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ملف أسود.
بص حواليه، ولما عينه وقعت عليا، اتجه ناحيتي.
وقف قدامي وقال:
—الأستاذة نهى؟
—أيوه.
قعد من غير ما يستأذن.
وحط الملف على الترابيزة.
—أنا اسمي عمر الشامي. محامي.
قلبي دق بسرعة.
—إنت اللي بعت الرسائل؟
—أيوه.
—إنت تعرف أحمد؟
سكت لحظة.
—أعرفه أكتر مما تتخيلي.
فتحت الملف بعصبية.
—عايزة أفهم كل حاجة.
فتح أول ورقة.
كانت صورة من عقد زواج.
اسم أحمد موجود.




