
نظر إليّ حسام طويلًا.
ثم فهم قصدي.
— هل تشكين في شيء؟
أجبت:
— لا أشك.
— إذن؟
نظرت إلى النافذة وقلت:
— لدي شعور بأن ماجد أخفى أكثر مما اعترف به.
—
في تلك الأثناء، كان ماجد يقف أمام باب في الزمالك.
كانت سارة بجواره تحمل حقيبة كبيرة.
قالت:
— أسرع يا ماجد. لا أريد أن أبقى هنا طويلًا.
أخرج المفتاح.
أدخله في الباب.
لكن الباب لم يُفتح.
حاول مرة أخرى.
ثم قال بغضب:
— مستحيل!
أخرج هاتفه واتصل بإدارة المبنى.
بعد دقائق جاء حارس العقار.
قال له ماجد:
— افتح الباب.
رد الحارس بأدب:
— عذرًا يا أستاذ ماجد، لا أستطيع.
— لماذا؟
— صدرت تعليمات من مالكة العقار بعدم السماح لأي شخص بالدخول دون إذنها.
قالت سارة بدهشة:
— مالكة العقار؟!
التفت إليها ماجد.
بدأ وجهه يشحب.
ثم سأل الحارس:
— من المالكة؟
نظر الحارس إلى الأوراق الموجودة معه وقال:
— السيدة ليلى منصور.
ساد الصمت.
نظرت سارة إلى ماجد.
— قلت لي إن ملكك!
لم يجب.
— قلت إنها !
ظل صامتًا.
فقالت:
— ماجد! ماذا يحدث؟
وقبل أن يجيبها، وصلته رسالة على هاتفه.
فتحها.
وكانت من البنك.
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم جلس على أقرب مقعد وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.
كانت الرسالة قصيرة:
«تم إيقاف جميع صلاحياتك المالية، وسيتم التواصل معك بخصوص مراجعة قانونية شاملة للمعاملات السابقة.»
رفع ماجد رأسه ببطء.
ولأول مرة منذ خمسة عشر عامًا…
أدرك أن المرأة التي ظن أنها أصبحت ضعيفة بسبب ظروفها الصحية، لم تعد المرأة التي يستطيع التحكم بها.
لكن ما لم يكن يعرفه…
أن مراجعة الحسابات لم تكن أخطر ما سيواجهه.
لأن حسام كان قد بدأ بالفعل في البحث عن حقيقة أخرى.
حقيقة تخص سارة وابنتها ذات التسع سنوات.
وحين ظهرت أول نتيجة في الملف…
اتصل بي المحامي فورًا.
وقال جملة واحدة جعلتني أنسى تمامًا ألم العملية:
— ليلى… هناك شيء لا يطابق كلام ماجد.
—
## الجزء الثالث
ظللت أحدق في حسام عبر شاشة الهاتف.
— ماذا تقصد بأن هناك شيئًا لا يطابق كلام ماجد؟
صمت لثوانٍ، ثم قال:
— أحتاج أن أخبرك بشيء، لكن يجب أن تكوني مستعدة.
— أنا مستعدة.
فتح حسام ملفًا أمامه.
— ماجد قال إن سارة لديها ابنة عمرها تسع سنوات، وإنها ابنته.
— نعم.
— لكننا راجعنا بعض الوثائق القديمة.
شعرت بقلبي يخفق بسرعة.
— وماذا وجدت؟
قال:
— تاريخ ميلاد الطفلة لا يتطابق مع الفترة التي بدأ فيها ماجد وسارة علاقتهما، وفقًا للتواريخ التي أخبرنا بها.
سكتُّ.
ثم قلت:
— ربما كان يكذب بشأن بداية علاقتهما.
— هذا احتمال.
— وما الاحتمال الآخر؟
نظر إليّ مباشرة.
— أن الطفلة ليست ابنته أصلًا.
ساد الصمت.
كنت أعرف ماجد جيدًا.
أو هكذا كنت أعتقد.
قلت:
— هل لديك دليل؟
— ليس بعد. لكنني وجدت شيئًا آخر أكثر أهمية.
أرسل لي صورة لوثيقة قديمة.
كانت شهادة ميلاد الطفلة.
قرأت الاسم.
نور.
ثم قرأت اسم الأب.
تجمدت عيناي.
لم يكن الاسم «ماجد منصور».
كان اسم رجل آخر.
— من هذا الرجل؟
قال حسام:
— هذا هو السؤال الذي أحاول الإجابة عنه.
—
في اليوم نفسه، دخلت سارة إلى مكتب ماجد وهي غاضبة.
— أنت قلت لي إن كل شيء انتهى!
كان ماجد يقف أمام النافذة.
— ماذا تقصدين؟
— قلت إن ليلى وقعت على الطلاق، وإننا سنأخذ ونبدأ حياتنا.
التفت إليها.
— الأمور تغيرت.
ضحكت بسخرية.
— تغيرت؟ لقد اكتشفت أن ليست ملكك، وأن البطاقات توقفت، وأن حساباتك مجمدة!
قال:
— اخفضي صوتك!
— لماذا؟ هل تشعر بالحرج الآن؟
اقترب منها.
— قلت لكِ إنني سأحل الموضوع.
— وكيف ستحله؟
لم يجد جوابًا.
فقالت:
— أين المال الذي كنت تقول إنك تملكه؟
ظل صامتًا.
ثم قالت:
— أين الأموال التي كنت تقول إنك استثمرتها؟
— لا أعرف.
حدقت فيه.
— ماذا تعني لا تعرف؟
— الحسابات كانت تحت إدارة ليلى.
ضحكت.
— إذن أنت لم تكن تملك شيئًا؟
لم يجب.
فقالت:
— طوال هذه السنوات كنت تخدعني أيضًا؟
هنا قال ماجد:
— أنا فعلت كل هذا من أجلنا!
ردت:
— لا. فعلته من أجل نفسك.
ثم أخذت حقيبتها وغادرت.
لكن قبل أن تصل إلى الباب، قالت:
— بالمناسبة، هناك شيء يجب أن تعرفه.
التفت إليها.
— ماذا؟
قالت:
— والد نور الحقيقي ليس أنت.
اتسعت عيناه.
— ماذا قلتِ؟
لكنها لم تجبه.
غادرت المكتب وأغلقت الباب خلفها.
—
في المستشفى، كان حسام قد وصل إلى الغرفة.
جلس بجواري وقال:
— هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
— تفضل.




