روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

— قبل تسع سنوات، سارة كانت على علاقة برجل اسمه كريم الشاذلي.

شعرت بالدهشة.

— هل كان ماجد يعرفه؟

— نعم.

— من أين؟

— كانا يعملان في الشركة نفسها.

وضعت يدي على جبيني.

بدأت الصورة تتضح.

— وهل كريم هو والد نور؟

— لا نعرف بعد.

— إذن لماذا قال ماجد إنها ابنته؟

نظر حسام إلى الملف.

— ربما لأنه كان يريد أن يصدق ذلك.

— أو؟

— أو لأن هناك سببًا آخر.

قلت:

— ما هو؟

أخرج ورقة أخرى.

— قبل تسع سنوات، تم إجراء تحليل طبي لماجد.

توقفت أنفاسي.

— لماذا؟

— لأنه كان يعاني من مشكلة صحية تؤثر في قدرته على الإنجاب.

نظرت إليه.

— هل كان يعرف؟

قال:

— التقرير يشير إلى أن احتمالية الإنجاب الطبيعي كانت منخفضة جدًا.

شعرت بصدمة عميقة.

خمسة عشر عامًا من زواجنا…

خمسة عشر عامًا كان يحمّلني مسؤولية عدم إنجاب الأطفال.

كان يقول دائمًا:

«المشكلة منك يا ليلى.»

كنت أصدقه.

كنت أذهب إلى الأطباء.

أجري الفحوصات.

وأتحمل الأدوية والضغط النفسي.

وفي النهاية…

ربما لم تكن المشكلة مني أصلًا.

قلت بصوت مرتجف:

— هل كان يعرف؟

أجاب حسام:

— نعم.

— منذ متى؟

— منذ أكثر من عشر سنوات.

أغلقت عيني.

شعرت بدمعة ساخنة تنزل على خدي.

لم تكن دمعة حزن فقط.

كانت دمعة امرأة أدركت فجأة أن سنوات طويلة من حياتها بُنيت على معلومات غير صحيحة.

—

في المساء، جاء الطبيب للاطمئنان عليّ.

قال:

— حالتك تتحسن بسرعة.

ابتسمت.

— أريد أن أخرج من المستشفى غدًا.

نظر إليّ بتردد.

— الأفضل أن ترتاحي بضعة أيام أخرى.

قلت:

— لدي أشياء كثيرة يجب أن أنهيها.

ابتسم الطبيب.

— يبدو أن لديك إرادة قوية.

أجبته:

— لم أكن أعرف قوتي إلا الآن.

—

في صباح اليوم التالي، خرجت من المستشفى.

لم أذهب إلى المنزل.

ذهبت مباشرة إلى مكتب المحامي.

كان حسام ينتظرني.

وعلى الطاولة أمامه مجموعة كبيرة من الملفات.

قال:

— قبل أن نبدأ، هناك شيء يجب أن تعرفيه.

جلست.

— ماذا؟

قال:

— راجعنا حسابات ماجد بالكامل.

— والنتيجة؟

— اكتشفنا تحويلات مالية أخرى.

— إلى أين؟

تردد قليلًا.

ثم قال:

— إلى حساب باسم شخص لم تسمعي به من قبل.

— من؟

أعطاني ورقة.

قرأت الاسم.

كريم الشاذلي.

رفعت رأسي بسرعة.

— كم حوّل له؟

قال حسام:

— مبالغ كبيرة، وعلى فترات منتظمة.

— لماذا؟

— لا نعرف.

ثم أضاف:

— لكن آخر تحويل تم قبل شهر واحد فقط.

شعرت بقشعريرة.

— قبل شهر؟

— نعم.

— وما علاقة كريم بسارة؟

قال:

— هذا ما نحاول اكتشافه.

ثم وضع أمامي صورة.

كانت صورة قديمة لسارة وماجد ورجل ثالث.

أشرت إليه.

— هذا كريم؟

— نعم.

تأملت الصورة.

ثم لاحظت شيئًا جعلني أتوقف.

كانت سارة تحمل طفلة صغيرة.

وماجد يقف بجوارها.

لكن كريم كان يضع يده على كتف الطفلة.

وكانت نظرته إليها مختلفة.

لم تكن نظرة رجل غريب.

كانت نظرة شخص قريب منها جدًا.

قلت:

— أريد معرفة الحقيقة.

أجاب حسام:

— سنعرفها.

—

في تلك الليلة، وصلني اتصال من رقم مجهول.

ترددت قبل أن أجيب.

— نعم؟

جاءني صوت رجل متوتر:

— هل أنتِ ليلى منصور؟

— من أنت؟

— اسمي كريم.

توقفت أنفاسي.

— كريم الشاذلي؟

— نعم.

— لماذا تتصل بي؟

صمت لثوانٍ.

ثم قال:

— لأنني أعتقد أن ماجد أخفى عنك أمورًا كثيرة.

قبضت على الهاتف.

— ماذا تعرف؟

قال:

— أعرف الحقيقة عن سارة.

— وما هي؟

سمعت صوته يرتجف.

— نور ليست ابنة ماجد.

قلت:

— أعرف.

صمت.

ثم قال:

— لكن هناك شيء آخر.

— ماذا؟

قال:

— نور ليست ابنتي أيضًا.

تجمدت في مكاني.

— ماذا قلت؟

— نور…

توقف قليلًا.

ثم قال جملة جعلتني أشعر بصدمة شديدة:

— نور ابنة رجل توفي منذ عشر سنوات… والرجل الذي يعرف الحقيقة كاملة هو ماجد.

أغلقت عيني.

إذا كان كريم يقول الحقيقة…

فلماذا دفع ماجد له المال طوال كل هذه السنوات؟

ولماذا كان يخفي هوية والد نور؟

والأهم…

ما الذي كان ماجد يحاول حمايته بكل تلك الأموال؟

—

## الجزء الرابع

ظللت ممسكة بالهاتف دون أن أتكلم.

— كريم… من فضلك، لا تتحدث بالألغاز. من والد نور الحقيقي؟

تنهد.

— هذا ما كنت أحاول معرفته طوال السنوات الماضية.

— لكنك قلت إن ماجد يعرف الحقيقة.

— نعم.

— كيف؟

صمت طويلًا، ثم قال:

— لأن الرجل الذي كانت سارة على علاقة به قبل تسع سنوات كان اسمه يوسف مراد.

تجمدت.

— وماذا حدث له؟

— توفي في حادث سيارة بعد ولادة نور بأشهر قليلة.

— وهل كان متزوجًا من سارة؟

— لا.

— إذن لماذا أخفى ماجد الحقيقة؟

قال كريم:

— لأن يوسف ترك وراءه شيئًا لم يكن من المفترض أن يصل إلى ماجد.

— ماذا؟

— مجموعة وثائق.

— أي وثائق؟

— لا أعرف كل التفاصيل، لكنني أعرف أن يوسف كان يعمل في شركة والدك.

سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة.

— شركة والدي؟

— نعم.

نهضت من مقعدي.

— أنت متأكد؟

— مئة بالمئة.

لم أستطع الكلام.

والدي كان قد توفي قبل سنوات.

وشركته أصبحت جزءًا من ممتلكاتي.

لكنني لم أكن أعرف جميع الموظفين الذين عملوا معه.

قلت:

— وما علاقة يوسف بأبي؟

أجاب كريم:

— يوسف كان مسؤولًا عن مراجعة بعض العقود العقارية.

ثم أضاف:

— وقبل وفاته بأيام، أخبرني أنه اكتشف شيئًا خطيرًا.

— ماذا اكتشف؟

— قال إن هناك أموالًا تختفي من حسابات الشركة.

شعرت بقلبي يخفق.

— هل تتحدث عن تلاعب مالي؟

— أعتقد ذلك.

سألته:

— ومن كان المسؤول؟

قال:

— لم يخبرني.

ثم سكت.

قلت:

— كريم، لماذا تتصل بي الآن بعد كل هذه السنوات؟

قال:

— لأنني عرفت أن ماجد بدأ يتخلص من كل شيء.

— ماذا تقصد؟

— باع بعض الممتلكات، ونقل أموالًا، وأغلق حسابات.

ثم أضاف:

— وأعتقد أنه يستعد لمغادرة البلاد.

—

في اليوم التالي، أخبرت حسام بكل شيء.

لم يبدُ عليه الذهول.

بل قال:

— كنت أتوقع شيئًا من هذا.

نظرت إليه.

— ماذا؟

فتح جهاز الكمبيوتر.

— عندما راجعنا حسابات ماجد، وجدنا تحويلات لم تكن مرتبطة بحياته الزوجية.

— إلى أين؟

— إلى حسابات خارجية.

— منذ متى؟

— منذ أربع سنوات.

قلت:

— وهل يستطيع نقل كل أمواله؟

— ليس إذا تحركنا الآن.

أخرج هاتفه واتصل بأحد الأشخاص.

— نحتاج إلى طلب عاجل لتجميد الأصول المرتبطة بالتحويلات المشبوهة.

ثم أغلق الهاتف.

نظرت إليه.

— هل تعتقد أن ماجد استولى على أموال من شركة أبي؟

قال:

— لا أريد أن أتهمه قبل أن نتأكد.

ثم نظر إلى ملف قديم.

— لكن هناك شيء غريب.

— ماذا؟

— اسم يوسف مراد ظهر في أحد الملفات القديمة الخاصة بشركة والدك.

شعرت بقشعريرة.

— وماذا كان مكتوبًا؟

قال:

— كان يحقق في عملية بيع عقار.

— أي عقار؟

أجاب:

— عقار في وسط القاهرة.

توقفت.

كنت أعرف ذلك العقار.

كان واحدًا من أغلى المباني التي ورثتها عن أبي.

قلت:

— هل تم بيعه؟

هز رأسه.

— لا.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

— لأن والدك أوقف الصفقة قبل .

— لماذا؟

— هذا ما سنعرفه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى