روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

—

في تلك الأثناء، كان ماجد يعيش أسوأ أيام حياته.

حاول الوصول إلى حساباته.

فشل.

حاول بيع سيارته.

اكتشف أن هناك قيودًا على بعض أصوله.

اتصل بسارة.

لم تجب.

اتصل مرة أخرى.

ثم وصلت إليه رسالة منها:

«لا تتصل بي مرة أخرى.»

نظر إلى الهاتف في صدمة.

بعد دقائق، وصلته رسالة أخرى.

هذه المرة من محامٍ.

كان مضمونها واضحًا:

تم بدء إجراءات قانونية لمراجعة الأموال والتحويلات التي تمت دون موافقة مالكة الأصول.

جلس ماجد في صمت.

لم يعد يعرف ماذا يفعل.

فجأة رن هاتفه.

نظر إلى الرقم.

كان كريم.

أجاب بسرعة.

— ماذا تريد؟

قال كريم:

— أريد أن أعرف لماذا كنت تدفع لي المال.

— لا شأن لك.

— بل شأني.

— ماذا تريد؟

قال كريم:

— الحقيقة.

ضحك ماجد بعصبية.

— أي حقيقة؟

— حقيقة نور.

ساد الصمت.

ثم قال ماجد:

— أنت لا تعرف شيئًا.

— بل أعرف أكثر مما تعتقد.

— ماذا تريد؟

— أريد أن أعرف أين الوثائق التي أخذتها من يوسف.

تغير وجه ماجد.

— لا أعرف عما تتحدث.

— أنت تعرف جيدًا.

ثم أغلق كريم الهاتف.

—

في مساء اليوم نفسه، كنت أجلس في مكتب حسام عندما وصلتنا رسالة إلكترونية.

فتحها.

ثم ظل يحدق في الشاشة.

قلت:

— ماذا هناك؟

لم يجب.

— حسام؟

رفع رأسه ببطء.

— وجدناها.

— ماذا؟

— الوثائق التي كان يوسف يبحث عنها.

اقتربت منه.

فتح مجلدًا إلكترونيًا.

ظهرت صور لعقود وتحويلات مصرفية قديمة.

ثم ظهرت صورة لوثيقة تحمل توقيعًا أعرفه جيدًا.

توقيع والدي.

قرأت السطور.

ثم شعرت بالصدمة.

كان والدي قد اكتشف قبل سنوات أن أحد موظفي الشركة كان يحوّل أموالًا إلى حسابات سرية.

والاسم الذي ظهر في التحقيق…

كان ماجد.

قلت:

— هذا مستحيل.

قال حسام:

— انظري إلى التاريخ.

نظرت.

كان التاريخ يعود إلى ما قبل زواجنا.

قلت:

— لكنه لم يكن يعمل معي وقتها.

— لم يكن يعمل معك.

ثم قال:

— كان يعمل مع والدك.

شعرت بأن الأرض تميد بي.

كل شيء بدأ يتصل ببعضه.

زواجي من ماجد.

صداقتي مع سارة.

أموال الشركة.

التحويلات.

يوسف.

نور.

ثم اكتشفت شيئًا آخر.

كانت هناك ملاحظة بخط يد والدي أسفل إحدى الوثائق.

قرأها حسام بصوت مرتفع:

— «إذا حدث لي شيء، لا تثقوا بماجد. إنه يعرف أكثر مما يقول.»

وضعت يدي على فمي.

والدي كان يعرف.

كان يعرف أن ماجد ليس الرجل الذي ظننته.

لكن لماذا سمح له بالاستمرار في حياتي؟

ولماذا لم يخبرني؟

ثم تذكرت شيئًا قديمًا.

قبل وفاة أبي بأيام، طلب مني أن أجلس معه وحدي.

قال لي:

— ليلى، مهما حدث، لا توقعي على أي شيء دون أن يراجعه محامٍ.

كنت أظن وقتها أنه يتحدث عن أمور الشركة.

لكن الآن…

بدأت أفهم.

—

في تلك اللحظة، دخل أحد موظفي المكتب مسرعًا.

— أستاذ حسام!

التفت إليه.

— ماذا حدث؟

قال:

— الشرطة وصلت إلى منزل ماجد.

تجمدت.

— لماذا؟

— لأنهم حصلوا على إذن لتفتيش المنزل.

ثم أضاف:

— وهناك خبر آخر.

— ماذا؟

قال:

— ماجد اختفى.

نظرت إلى حسام.

— اختفى؟

أومأ.

— غادر المنزل قبل وصول الشرطة بوقت قصير.

ثم نظر إلى هاتفه.

— لكنهم وجدوا شيئًا في مكتبه.

— ماذا؟

قال:

— حقيبة تحتوي على وثائق قديمة.

— أي وثائق؟

فتح إحدى الصور.

تغير وجهه.

ثم نظر إليّ.

— إنها وثائق تخص والدك.

شعرت بقلبي يتوقف.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في الورقة الموجودة أعلى الحقيبة.

كانت تحمل اسمًا واحدًا:

ليلى منصور.

وتحت الاسم جملة قصيرة بخط والدي:

«هذه الحقيقة يجب ألا تعرفها ابنتي إلا بعد أن يصبح ماجد عاجزًا عن التأثير عليها.»

نظرت إلى حسام.

— ماذا كان أبي يخفي عني؟

لم يجب.

لأنه في اللحظة نفسها…

وصلت رسالة إلى هاتفه.

فتحها.

قرأها.

ثم رفع عينيه إليّ وقال:

— ليلى… أعتقد أننا وجدنا السبب الحقيقي وراء زواج ماجد منك.

—

## الجزء الخامس

قال حسام الجملة الأخيرة، ثم وضع الهاتف على الطاولة أمامي.

— أعتقد أننا وجدنا السبب الحقيقي وراء زواج ماجد منك.

نظرت إليه، وشعرت بأنني لم أعد أريد سماع المزيد.

لكنني قلت:

— قل لي.

فتح حسام ملفًا قديمًا، ثم بدأ يقلب الأوراق واحدة تلو الأخرى.

— قبل خمسة عشر عامًا، كان والدك يملك حصة كبيرة في مشروع عقاري ضخم. المشروع كان يساوي ثروة حقيقية.

— أعرف ذلك.

— لكن ما لا تعرفينه أن هناك أشخاصًا حاولوا الاستيلاء على المشروع بطرق غير قانونية.

— ومن بينهم ماجد؟

هز رأسه.

— ماجد لم يكن العقل المدبر. كان مجرد شخص تم استخدامه للوصول إليك.

تجمدت.

— الوصول إليّ؟

— نعم.

أخرج صورة قديمة لماجد، وكان يقف بجوار رجل لم أره من قبل.

— هذا الرجل هو فؤاد السالمي. كان شريكًا سابقًا لوالدك.

تأملت الصورة.

— ماذا حدث له؟

— والدك أنهى شراكته معه بعد أن اكتشف مخالفات مالية.

ثم وضع ورقة أمامي.

— فؤاد كان يعرف أنك الوريثة الوحيدة لثروة والدك.

بدأت أفهم.

— لذلك أرسل ماجد؟

— بالضبط.

— لكنه تزوجني فعلًا.

— نعم، لأن الخطة كانت أن يتزوجك، ويكسب ثقتك، ثم يجعلك توقّعين على بعض الأوراق التي تمنحهم السيطرة على جزء من ممتلكاتك.

حدقت في الأوراق.

— لكنه لم ينجح.

ابتسم حسام.

— لأن والدك كان أذكى منهم.

ثم أخرج وثيقة أخرى.

— قبل زواجك بأسابيع، والدك وضع شرطًا قانونيًا يمنع نقل ملكية أي أصل موروث منك دون موافقة محامٍ مستقل.

شعرت براحة غريبة.

— لهذا لم يستطيعوا أخذ العقارات.

— صحيح.

ثم قال:

— لكنهم وجدوا طريقة أخرى.

— ماذا؟

— جعلوك تتحملين معظم النفقات، بينما كان ماجد يعتمد على أموالك ويحوّل جزءًا منها إلى أشخاص مرتبطين به.

صمتُّ.

خمسة عشر عامًا.

كنت أعتقد أنني أبني أسرة.

بينما كان هو يبني شبكة كاملة حول ثروتي.

—

سألت حسام:

— وماذا عن سارة؟

تغيرت ملامحه.

— سارة كانت جزءًا من الخطة، لكن ليس بالطريقة التي تتخيلينها.

— ماذا تقصد؟

— سارة كانت تعرف أن ماجد متزوج من امرأة ثرية.

— وهل اقتربت مني لهذا السبب؟

— في البداية، نعم.

شعرت بألم في صدري.

كنت أعتبرها أختًا.

كانت تدخل منزلي دون استئذان.

كنت أشاركها أسراري.

حتى أنني كنت أرسل لها المال عندما تحتاج إليه.

ثم اكتشفت أنها كانت تراقب حياتي من الداخل.

سألت:

— وماذا عن نور؟

فتح حسام ملفًا جديدًا.

— نور هي مفتاح القضية كلها.

— كيف؟

— والدها الحقيقي كان يوسف مراد.

— لكن كريم قال إنها ليست ابنته.

— كريم لم يكن والدها. لكنه كان يعرف يوسف جيدًا.

ثم أخرج ورقة أخرى.

— يوسف اكتشف أن فؤاد وماجد كانا يحاولان تحويل جزء من أموال المشروع إلى شركات وهمية.

— وهل كان يملك دليلًا؟

— نعم.

— ولهذا توفي؟

رفع حسام عينيه إليّ.

— لا نستطيع إثبات أن وفاته كانت مرتبطة بذلك، لكن ظروف الحادث كانت تحتاج إلى مراجعة.

سكتُّ.

ثم قلت:

— وماذا حدث للوثائق؟

— يوسف أخفاها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى