
— أين؟
ابتسم حسام.
— هنا تبدأ المفاجأة.
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
— والدك كان يعرف مكانها.
نظرت إلى المفتاح.
— أين؟
قال:
— في خزنة قديمة داخل أحد مباني والدك.
—
في مساء اليوم نفسه، ذهبنا إلى المبنى.
كان مهجورًا منذ سنوات.
دخلنا إلى غرفة صغيرة في الطابق السفلي.
وضع حسام المفتاح في خزنة حديدية قديمة.
صدر صوت طقطقة.
ثم انفتح الباب.
في الداخل كانت هناك ملفات وصور وذاكرة إلكترونية صغيرة.
أخذ حسام الذاكرة ووضعها في جهاز الكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
«إلى ليلى.»
شعرت بأن قلبي توقف.
فتحنا الملف.
وكان تسجيلًا صوتيًا لوالدي.
صوته جعلني أبكي فورًا.
قال:
— ليلى، إذا كنت تسمعين هذا التسجيل، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا، وأن الأمور سارت في الاتجاه الذي كنت أخشاه.
مسحت دموعي.
واصل والدي:
— هناك أشخاص سيحاولون الاقتراب منك بسبب أموالك. وأخشى أن يكون أحدهم ماجد.
أغلقت عيني.
ثم سمعت صوت أبي يقول:
— لا أريدك أن تعرفي الحقيقة الآن، لأنني كنت أخشى أن تتصرفي بدافع الحب وتدافعي عنه.
ثم سكت لثوانٍ.
— إذا اكتشفتِ يومًا أن ماجد خان ثقتك، فلا تنظري إلى الخيانة وحدها. اسألي نفسك: لماذا تزوجك أصلًا؟
نظرت إلى حسام.
ثم واصل أبي:
— وهناك شخص آخر سيظهر في حياتك يومًا ما. اسمه يوسف مراد.
شهقت.
— يوسف كان يحاول حمايتك دون أن يعرفك حتى.
ثم قال:
— إذا حدث شيء ليوسف، ابحثي عن ابنته.
توقف التسجيل.
ساد الصمت.
قلت:
— ابنته؟
نظر حسام إليّ.
— نور.
—
في تلك اللحظة، أدركنا أن نور لم تكن مجرد طفلة استخدمها ماجد للضغط عليّ.
كانت ابنة الرجل الذي حاول كشف الحقيقة.
والدها توفي.
وأمها سارة كانت تعرف الحقيقة.
وماجد كان يعرفها أيضًا.
لكن لماذا احتفظ بها تسع سنوات؟
ولماذا ادعى أنها ابنته؟
—
في اليوم التالي، وصلنا خبر جديد.
تم العثور على ماجد.
كان في مطار القاهرة، على وشك مغادرة البلاد.
لكن الجهات المختصة أوقفته قبل أن يغادر.
وعندما فتشوا حقيبته، وجدوا جواز سفر، مبلغًا كبيرًا من المال، وعدة وثائق.
لكنهم وجدوا شيئًا آخر.
صورة لطفلة صغيرة.
كانت نور.
وعلى ظهر الصورة كتب ماجد:
«الحقيقة التي ستغير كل شيء.»
—
ذهبت إلى مركز الشرطة.
كان ماجد يجلس خلف الزجاج.
بدا مختلفًا تمامًا.
لم يعد الرجل الذي دخل غرفتي يوم العملية بثقة وغرور.
كان شاحبًا، متوترًا، ومختلفًا عن الصورة التي عرفتها لسنوات.
عندما رآني، اقترب من الزجاج.
— ليلى…
لم أجب.
— اسمعيني فقط.
قلت:
— طوال خمسة عشر عامًا كنت أسمعك.
خفض رأسه.
— أنا آسف.
ضحكت بسخرية.
— أنت لا تعرف حتى معنى الاعتذار.
قال:
— كنت مضطرًا.
— لأي شيء؟
رفع عينيه نحوي.
— لم أتزوجك بسبب أموالك فقط.
توقفت.
— ماذا تقصد؟
قال:
— في البداية كان هذا هو السبب.
ثم ابتلع ريقه.
— لكن بعد ذلك أصبحت لدي مشاعر حقيقية تجاهك.
نظرت إليه ببرود.
— لو كنت تحترمني، لما فعلت كل هذا.
قال:
— حاولت التراجع.
— وماذا حدث؟
اقترب من الزجاج.
— فؤاد هددني.
— بماذا؟
سكت.
ثم قال:
— هددني بكشف أسرار تخص نور.
شعرت بصدمة.
— لماذا؟
قال:
— لأن نور كانت تعرف شيئًا لا يريدون أن يظهر.
— ماذا؟
أخرج ماجد ورقة من جيبه، وأعطاها للشرطي.
ثم قال:
— يوسف لم يترك أموالًا.
— إذن ماذا ترك؟
نظر إليّ مباشرة.
وقال:
— ترك دليلًا يثبت أن وفاة والدك لم تكن كما قيل لك.
تجمدت في مكاني.
ولأول مرة منذ بدأت هذه الكارثة…
لم أجد أي كلمة أقولها.
—
## الجزء السادس
ظللت واقفة أمام الزجاج، عاجزة عن استيعاب ما قاله ماجد.
— ماذا قلت؟
كرر بصوت منخفض:
— والدك لم يتوفَّ بالطريقة التي أخبروك بها.
شعرت بأن المكان كله يدور من حولي.
والدي…
الرجل الذي أخبروني أنه توفي بسبب أزمة صحية مفاجئة قبل سنوات.
هل كانت هناك تفاصيل أخرى لم أعرفها؟
قلت:
— لماذا لم تخبرني؟
خفض ماجد عينيه.
— لأنني كنت خائفًا.
— خائفًا مني؟
— لا… خائفًا منهم.
— من فؤاد؟
هز رأسه.
— ومن أشخاص آخرين أكبر منه.
قلت بغضب:
— وأين كنت طوال خمسة عشر عامًا؟ كنت تأخذ أموالي وتخفي عني الحقيقة!
قال:
— أعرف.
— إذن لا تتحدث عن الخوف وكأنك الطرف الوحيد الذي عانى.
صمت.
ثم قال:
— لم أكن أتوقع أن تصل الأمور إلى هنا.
— ماذا كنت تتوقع؟
— كنت أعتقد أنني سأحصل على جزء من أموالك، ثم أنهي علاقتي بالمجموعة وأبتعد.
ضحكت بمرارة.
— لكنك بقيت خمسة عشر عامًا.
— لأنني أصبحت متعلقًا بك.
نظرت إليه ببرود.
— المشاعر لا تبرر استغلال الشخص الذي تثق به.
لم يجب.
ثم قال:
— هناك شيء يجب أن تعرفيه عن سارة.
— ماذا؟
— هي لم تكن صديقتك بالصدفة.
تجمدت.
— ماذا تقصد؟
— سارة كانت تعرف فؤاد منذ سنوات.
شعرت بالصدمة.
— هل كانت تعمل معه؟
— نعم.
— وهل كانت تعرف من البداية أنني الوريثة؟
— كانت تعرف الكثير عنك.
تذكرت كل مرة كانت تدخل فيها منزلي.
كل سؤال كانت تسأله عن ممتلكاتي.
كل مرة كانت تحاول معرفة تفاصيل حساباتي.
كنت أظنها تهتم بي.
والآن فهمت أنها كانت تجمع المعلومات.
—
عدت إلى مكتب حسام.
كان ينتظرني.
قلت:
— أريد كل شيء عن وفاة والدي.
نظر إليّ طويلًا.
— هل أنت متأكدة؟
— نعم.
— حتى لو كان الأمر مؤلمًا؟
— لقد عشت خمسة عشر عامًا في كذبة. لا أعتقد أن هناك شيئًا يمكن أن يؤلمني أكثر.
فتح حسام ملفًا قديمًا.
كان تقرير الوفاة.
قرأنا التفاصيل.
«وفاة نتيجة أزمة صحية حادة.»
لكن حسام أشار إلى سطر صغير.
— انظري هنا.
كان هناك توقيع طبيب.
قال:
— الطبيب الذي كتب التقرير توفي بعد والدك بعام.
— وهل هذا غريب؟
— ربما لا.
ثم فتح ملفًا آخر.
— لكن هناك مشكلة.
— ما هي؟
— لا توجد سجلات طبية كاملة لحالة والدك في المستشفى.
— لماذا؟
— الملفات غير موجودة ضمن الأرشيف المتاح.
شعرت بالاستغراب.
— كيف تختفي ملفات مستشفى كاملة؟
— هذا ما سنحاول معرفته.
ثم قال:
— هناك أيضًا شيء آخر.
— ماذا؟
— والدك أجرى فحصًا طبيًا قبل وفاته بثلاثة أيام.
— وماذا كانت النتيجة؟
— حالته الصحية كانت مستقرة إلى حد كبير.
توقفت أنفاسي.
— هل أنت متأكد؟
— نعم.
ثم وضع التقرير أمامي.
— لا توجد مؤشرات واضحة على مشكلة صحية خطيرة.
شعرت بيدي ترتجف.
— إذن ماذا حدث؟
قال حسام:
— لا نعرف بعد.
—
في تلك الليلة، تلقيت اتصالًا من رقم مجهول.
أجبت:
— نعم؟
جاءني صوت امرأة.
— ليلى… لا تثقي بحسام.
تجمدت.
— من أنت؟
— شخص يعرف الحقيقة.
— ما الحقيقة؟
قالت:
— ماجد ليس أخطر شخص في هذه القصة.
ثم أغلقت الهاتف.
نظرت إلى الشاشة.
لم أفهم.
هل كانت تحاول تخويفي؟
أم تحذيري؟
—
في صباح اليوم التالي، وصلت إلى المكتب مبكرًا.
لكن حسام لم يكن هناك.
انتظرت نصف ساعة.
ثم ساعة.
اتصلت به.
لم يجب.
بدأ القلق يتسلل إلى داخلي.
ثم وصلني بريد إلكتروني من حسابه.
كان يحتوي على ملف واحد.
فتحته.
ظهرت صورة لوثيقة تحويل ملكية قديمة.
وعلى الصفحة توقيع والدي.
لكن التوقيع بدا غير متطابق مع توقيعه المعتاد.
قلت لنفسي:
— لماذا أرسلها حسام؟
ثم لاحظت شيئًا.
كان هناك اسم المستفيد.
ماجد منصور.
شعرت بالغضب.
اتصلت به مرة أخرى.
هذه المرة رد.
لكن صوته كان مختلفًا.
— ليلى، لا تأتي إلى المكتب.
— أين أنت؟
— لا تسألي.
— ماذا يحدث؟
قال:
— اكتشفت من كان وراء كل شيء.
— من؟
صمت.
ثم قال:




