روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

— شخص قريب منك جدًا.

وانقطع الاتصال.

—

ذهبت إلى المنزل.

فتحت الباب.

كان المكان هادئًا.

دخلت غرفة المكتب.

وفجأة لاحظت أن الخزنة مفتوحة.

تقدمت ببطء.

الملفات التي تركتها هناك اختفت.

لكن بقيت ورقة واحدة.

كانت مكتوبة بخط اليد:

«لو أردتِ معرفة الحقيقة، اذهبي إلى المكان الذي توفي فيه يوسف.»

شعرت بقشعريرة.

يوسف…

والد نور.

كان قد توفي في حادث سيارة.

لكن أين وقع الحادث؟

راجعت الملفات.

ثم وجدت العنوان.

طريق السويس.

—

في المساء، ذهبت مع شخص من فريق الأمن إلى المكان.

كان الطريق شبه خالٍ.

توقفنا بالقرب من المكان الذي وقع فيه الحادث قبل عشر سنوات.

نزلت من السيارة.

كانت هناك منطقة صغيرة مهجورة بجوار الطريق.

بحثنا لبعض الوقت.

ثم لاحظ الرجل الذي معي شيئًا تحت الأرض.

بحث قليلًا.

وظهر صندوق معدني صغير.

فتحناه.

في الداخل كان هناك هاتف قديم.

وبجانبه ظرف.

فتحته.

وجدت رسالة بخط يوسف.

بدأت أقرأ:

«إذا وصلت هذه الرسالة إلى ليلى، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا.»

توقفت أنفاسي.

واصلت:

«لا أعرف إن كنتِ ستصدقينني، لكن والدك لم يكن سببًا في مشكلتي. بل حاول حمايتي.»

ثم ظهرت الجملة التي غيرت كل شيء:

«الشخص الذي تسبب في اختفاء الحقيقة عن وفاة والدك هو شخص تثق به ليلى أكثر من أي شخص آخر.»

تجمدت.

قرأت الجملة مرة أخرى.

ثم ثالثة.

شعرت بالخوف.

من يكون؟

ماجد؟

سارة؟

حسام؟

ثم قلبت الرسالة.

كان هناك سطر أخير:

«ولكي تعرفي الحقيقة، ابحثي عن تسجيل الكاميرا الذي اختفى من المستشفى ليلة وفاة والدك.»

رفعت رأسي.

وفي تلك اللحظة…

وصلتني رسالة من هاتف حسام.

كانت قصيرة جدًا:

«لا تثقي بأحد.»

ثم وصلت رسالة ثانية بعد ثوانٍ:

«لقد عرفوا أنك وجدتِ الصندوق.»

رفعت عيني نحو الطريق.

وفي الظلام…

ظهرت أضواء سيارة تقترب بسرعة.

ثم توقفت السيارة أمامنا.

وانفتح بابها.

ونزل منها رجل أعرفه جيدًا.

كان ماجد.

لكن ما جعلني أشعر بالقلق لم يكن ظهوره.

بل الرجل الذي نزل من الجهة الأخرى للسيارة.

كان حسام.

وقتها فهمت أن القصة التي بدأت بخلاف زوجي معي…

كانت أكبر بكثير مما تخيلت.

وأن الشخص الذي وثقت به لمساعدتي في كشف الحقيقة…

ربما كان يخفي بعض التفاصيل عني منذ البداية.

—

## الجزء قبل الأخير

تجمدت في مكاني عندما رأيت حسام يترجل من السيارة بجوار ماجد.

قلت بصوت مرتجف:

— حسام… ماذا تفعل معه؟

لم يجب.

أما ماجد، فاقترب مني ببطء.

— ليلى، اسمعيني قبل أن تفعلي أي شيء.

تراجعت خطوة.

— لا تقترب مني.

رفع يديه.

— لن أؤذيك.

ضحكت بمرارة.

— بعد كل ما فعلته؟ كيف يفترض أن أصدقك؟

تدخل حسام لأول مرة.

— لأنني أنا من طلبت منه أن يأتي.

نظرت إليه بصدمة.

— لماذا؟

قال:

— لأن الوقت انتهى.

— أي وقت؟

أخرج من جيبه ذاكرة إلكترونية صغيرة.

— هذه تحتوي على تسجيلات لم يكن من المفترض أن تصل إليك إلا عندما نتأكد أن بإمكاننا حمايتك.

نظرت إلى ماجد.

— وأنت كنت تعرف؟

هز رأسه.

— نعم.

قلت بانفعال:

— لماذا أخفيتما عني الحقيقة؟

قال ماجد:

— لأنك كنتِ تحت المراقبة.

— من؟

نظر حسام حوله.

— من الأشخاص الذين يقفون خلف فؤاد.

ثم أضاف:

— فؤاد لم يكن سوى واجهة.

شعرت بقشعريرة.

— ومن كان يدير كل شيء؟

صمت حسام.

ثم قال:

— سارة.

لم أستطع تصديق ما سمعت.

— سارة؟

أومأ.

— هي التي كانت تزودهم بالمعلومات عن ممتلكاتك وحساباتك.

— لكن فؤاد كان شريك أبي.

— نعم، لكنه لم يكن صاحب القرار الأخير.

قال ماجد:

— سارة كانت تعرف الكثير عن حياتك. وكانت تراقبك منذ سنوات.

تذكرت كل شيء.

كل زيارة.

كل سؤال.

كل مرة كانت تحاول معرفة تفاصيل حساباتي.

قلت:

— ولماذا نور؟

خفض ماجد رأسه.

— نور كانت ابنة يوسف.

— هذا أعرفه.

— لكن يوسف لم يتوفَّ في ظروف عادية.

نظرت إليه.

— ماذا حدث؟

قال:

— اكتشف أن سارة كانت تعمل مع المجموعة. وعندما حاول كشفهم، بدأت الضغوط عليه تزداد.

تدخل حسام:

— وقبل وفاته، أرسل نسخة من الملفات إلى والدك.

— ولهذا أصبح والدي في خطر؟

أجاب:

— والدك عرف الحقيقة، لكنه لم يكن قلقًا على نفسه فقط.

ثم نظر إليّ.

— كان قلقًا عليك.

—

أخرج حسام جهازًا لوحيًا.

— شاهدي هذا.

شغّل تسجيلًا قديمًا.

ظهرت صورة من كاميرا مراقبة داخل المستشفى.

كان والدي يدخل إلى ممر في ساعة متأخرة من الليل.

خلفه رجل.

ثم ظهرت سارة.

توقفت الصورة.

قلت:

— سارة كانت هناك؟

— نعم.

ثم استمر التسجيل.

ظهرت سارة وهي تتحدث مع رجل لم أتعرف عليه.

لكن ماجد قال:

— هذا فؤاد.

ثم ظهرت صورة أخرى.

كان فؤاد يحمل حقيبة.

وبعد دقائق غادر المكان.

قال حسام:

— هذه التسجيلات لم تظهر في الملف الرسمي.

— كيف حصلت عليها؟

قال:

— يوسف كان قد نسخها قبل وفاته.

ثم فتح ملفًا آخر.

ظهر تسجيل صوتي.

وكان صوت والدي.

قال:

— «إذا حدث لي شيء، فليلى لا يجب أن تعرف الحقيقة حتى يتم تأمين مستقبلها.»

ثم جاء صوت رجل آخر.

كان فؤاد.

— «لن تستطيع حمايتها إلى الأبد.»

ثم صوت أبي:

— «لكنني أستطيع أن أمنعكم من أخذ شيء منها.»

انتهى التسجيل.

كانت عيناي ممتلئتين بالدموع.

أبي كان يعرف.

وكان يحاول حمايتي حتى آخر لحظة.

—

التفتُّ إلى ماجد.

— وأنت؟ لماذا بقيت معها طوال هذه السنوات؟

قال بصوت مكسور:

— لأنهم هددوني.

— كان بإمكانك إخباري.

— حاولت.

ضحكت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى