روايات وقصص

جدتي والفريزر الجزء الثاني والثالث بقلم محمد عبده

الجزء الثاني: لما فتحت الغرفة المغلقة، اكتشفت إن بنتي كانت تعاني من العزلة والرهبة!
إيدي كانت بتترعش وأنا بحاول أفتح القفل، وقلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني كنت حاسس إنه هيخرج من صدري.

صرخت بأعلى صوتي:

— ليلى! يا بنتي، استحملي شوية! بابا هيخرجك حالًا!

يوسف كان واقف ورايا، بيعيط وبيشد في هدومي.

— بسرعة يا بابا! أرجوك، أختي جوه مش بترد عليّا!

حاولت أفتح القفل بإيدي، لكن من شدة التوتر ما كنتش قادر أمسكه كويس. جريت ناحية صندوق العدة اللي في ركن الممر، وطلعت منه أداة معدنية قوية، ورجعت أحاول أفك القفل الباب الموصد.

ضربت مرة واتنين وتلاتة.

وفي الضربة الرابعة، القفل اتكسر ووقع على الأرض.

مسكت مقبض الباب وفتحته بكل قوتي.

وفي اللحظة اللي الباب اتحرك فيها، حسيت إن روحي اتسحبت مني من شدة القلق.

ليلى كانت قاعدة على الأرض في زاوية الغرفة المظلمة، جسمها مكمش من الخوف، وشعرها ملتصق بجبينها من العرق، ووشها شاحب بشكل مرعب من كتر البكاء والوحدة.

عينيها كانت شبه مقفولة، وشفايفها بتتحرك حركة ضعيفة جدًا من البكاء المستمر.

— ليلى! يا حبيبتي!

شيلتها بسرعة وخرجتها من الغرفة المظلمة إلى النور، وحطيتها على أريكة الصالة بعيد عن العزلة، وأنا بحاول أنادي عليها وأتأكد إنها بتتنفس بهدوء.

كانت بتتنفس بصعوبة بسبب نوبة البكاء الطويلة، ومش قادرة تفتح عينيها كويس من تأثير الظلام.

صرخت ليوسف:

— هات موبايلي بسرعة من على الطاولة!

اتصلت بزوجتي مريم وأنا شايل بنتي، وبحاول أحافظ على هدوئي قدر الإمكان.

أول ما ردت، قلت بصوت مقطوع:

— مريم، إحنا لازم نرجع البيت حالًا. ليلى في حالة صعبة بسبب قسوة أمك!

سمعتها بتسألني بخوف شديد:

— إيه اللي حصل لبنتي يا أحمد؟!

قلت بصوت متهدج:

— أمك كانت عازلاها جوه الأوضة المقفولة ساعات طويلة كنوع من العقاب التربوي القاسي!

ساد الصمت على الطرف التاني، وبعدين سمعت صوت مريم وهي بتنهار في العياط.

— إنت بتقول إيه؟ أمي تعمل كده إزاي؟!

ما رديتش، لأن الحقيقة كانت قدام عيني، وبنتي الصغيرة كانت لسه بترتجف من الخوف.

في المستشفى والمركز الطبي… الاطمئنان وبداية كشف الحقيقة
وصلنا المستشفى فوراً، والممرضين أخدوا ليلى لقسم الطوارئ للاطمئنان على حالتها الصحية والنفسية بعد ساعات العزلة الطويلة.

فضلت واقف في الممر، وهدومي مبلولة بالعرق، وإيديا لسه بتترعش. يوسف كان قاعد على كرسي جنبي، حاضن نفسه، وعينيه معلقة بالباب اللي دخلت منه أخته.

بعد حوالي نصف ساعة، خرج الطبيب. جريت ناحيته:

— دكتور، بنتي عاملة إيه؟ بالله عليك طمني!

بص لي بجدية وقال:

— الطفلة تعرضت لصدمة خوف وعزلة أثرت بشكل مؤقت على حالتها، وهي محتاجة دعم نفسي ومتابعة هادئة. الحمد لله تجاوزت مرحلة الخطر المباشر، لكن لازم نبعدها عن أي ضغوط مشابهة.

حسيت إن حمل ثقيل اتشال من على صدري. سألته:

— نقدر نطمئن عليها ونشوفها؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى