روايات وقصص

الجزء الرابع والاخير من قصة جدتي

الجزء الرابع والأخير: السر اللي كشفته الأوراق… والنهاية اللي ما كانتش في الحسبان! فضلت واقف في أوضتي، ماسك الموبايل وببص للصورة اللي وصلتني، وأنا مش قادر أفهم إيه علاقة الأوراق دي بوالد مريم المتوفى. كان فيه سؤال واحد بيلف في دماغي:

 

حماتي كانت بتدور على إيه في بيتنا، وليه كانت مستعدة تخاطر بكل حاجة عشان تفضل عايشة معانا؟

اتصلت بمريم وحكيت لها عن الأوراق المفقودة والصورة اللي وصلتني.

سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت:

— أحمد، أنا افتكرت حاجة. بابا قبل ما يتوفى بشهور، كان بيتكلم مع أمي عن مستندات تخص شقة قديمة في إسكندرية. وقتها أمي قالت لي إن الموضوع اتحل، وإن مفيش أي حاجة لينا هناك.

سألتها:

— شقة إيه؟ وإيه علاقتها بالمستند اللي عليه توقيعي؟

ردت بحيرة:

— مش عارفة. بس أنا فاكرة إن بابا كان عايز يسيب لي حاجة باسمي، وأمي قالت إن كل الأوراق ضاعت بعد وفاته.

في اللحظة دي، قررت إني مش هعتمد على الرسائل المجهولة وحدها.

كان لازم نعرف الحقيقة من مصدر موثوق، ونحافظ على المستندات الموجودة، ونسيب التحقيق ياخد مجراه.

اتصلت بالمحامي اللي بيتابع شؤوننا القانونية، وحكيت له عن الحادثة والأوراق المفقودة.

طلب مني أحتفظ بكل الرسائل والصور، وألا أواجه حماتي أو أحاول أسترد أي مستند منها بنفسي.

وبعدها قال لي جملة خلتني أركز في كل تفصيلة:

— لو فيه مستندات تخص ميراث والد زوجتك، لازم نراجع النسخ الرسمية. الصور لوحدها مش كفاية لإثبات أي حاجة.

قفلت المكالمة، وقررت أرجع المستشفى.

ما كنتش عايز أسيب مريم والأطفال لوحدهم لحظة واحدة.

لكن قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول:

«أنا منى، صاحبة نادية القديمة. أنا اللي بعتلكم الملف. كنت ساكتة سنين، لكن بعد اللي حصل لليلى، ما قدرتش أستمر في السكوت. لو عايزين تعرفوا الحقيقة، قابلوني بكرة في مكان عام، وأنا هجيب معايا المستندات الأصلية اللي عندي.»

### صاحبة الرسائل تكشف الحقيقة

في اليوم التالي، قابلنا منى في مكتب المحامي.

كانت سيدة في أواخر الخمسينات، شكلها متوتر، وفي إيدها حقيبة صغيرة مليانة أوراق.

أول ما قعدت، بصت لمريم وقالت:

— أنا عارفة إنك ممكن تكرهيني عشان سكت كل السنين دي، لكن لازم تعرفي إن أمك كانت بتخبي عنك حاجات كتير.

مريم ردت بوجع:

— أنا مش جاية أعرف إذا كانت أمي كويسة ولا وحشة. أنا جاية أعرف ليه بنتي اتعرضت للخطر، وإيه حكاية الأوراق اللي اختفت من بيتنا.

منى هزت رأسها، وفتحت الحقيبة.

بدأت تحكي إن نادية كانت معروفة وسط بعض معارفها بأنها شديدة جدًا في التعامل مع الأطفال، وإنها كانت بتعتبر العياط علامة على عدم الانضباط.

في البداية، كانت مجرد خلافات في أساليب التربية.

لكن أثناء عملها في الحضانة، حصلت واقعة قديمة اتعرض فيها طفل صغير للخطر بعد ما اتساب لوحده في مكان غير مناسب للعقاب.

الإدارة حققت في الواقعة، وبعدها تركت نادية العمل.

منى أكدت إنها ما عندهاش دليل إن كل التفاصيل اللي اتقالت عن الواقعة القديمة صحيحة، لكنها كانت تعرف إن نادية ما حكتش لمريم القصة كاملة.

مريم كانت بتسمع وهي مصدومة.

— يعني أمي سابت الشغل بسبب مشكلة، وقالت لي إنها تعبت؟

منى ردت:

— أيوه، على حد علمي. لكن أنا ما عنديش كل ملفات التحقيق، وعشان كده مش هقول لك حاجة ما أقدرش أثبتها.

وبعدين أخرجت مجموعة من الأوراق.

كانت نسخًا من مراسلات قديمة تخص والد مريم، ومعاها مستندات عن شقة في إسكندرية.

المحامي راجع الأوراق بعناية، وبعدها طلب مهلة عشان يتأكد من صحتها عن طريق الجهات المختصة.

أما أنا، فكنت مستني إجابة السؤال الأهم:

— ليه نادية كانت بتفتش في بيتنا، وإيه اللي كانت عايزة تخفيه؟

منى تنهدت وقالت:

— لأن نادية كانت عارفة إن فيه مستندات قديمة ممكن تغيّر فهم مريم لموضوع الشقة. كانت بتقول إن زوجها قبل وفاته اتفق معاها على ترتيب معين، لكن فيه أوراق تانية بتشير إلى إن مريم ممكن يكون ليها حق محتاج مراجعة قانونية.

مريم بصت لها بعدم تصديق.

— أمي كانت بتحاول تمنعني أعرف حقي؟

منى ردت بحذر:

— ده اللي أنا خفت منه لما عرفت إنها بتدور على المستندات. لكن المحامي هو اللي هيقدر يحدد الحقيقة القانونية.

هنا فهمت إن الرسائل ما كانتش بتثبت كل حاجة، لكنها كشفت لنا إن فيه أمور خطيرة محتاجة تحقيق.

والأهم من كل ده، إنها خلتنا ناخد قرارًا واضحًا بحماية أولادنا بعيدًا عن أي خلافات عائلية.

### المواجهة الأخيرة مع نادية

بعد أيام، تواصلت نادية مع مريم، وطلبت تقابلها.

مريم وافقت على المقابلة في مكتب المحامي، بشرط إني أكون موجودًا، وألا يكون الأطفال معنا.

دخلت نادية وهي متوقعة إن بنتها هتسامحها كعادتها.

قعدت، وبصت لمريم وقالت:

— أنا عارفة إنك زعلانة، لكن اللي حصل لليلى ما يستاهلش كل الضجة دي. أنا كنت بحاول أربيها.

مريم بصت لها بثبات.

— تربية إيه يا أمي؟ بنتي كانت محبوسة في فريزر، ومش قادرة تتنفس كويس! وإنتِ بدل ما تعتذري، قلتي إن ده أسلوب تربية!

نادية حاولت تبرر:

— أنا ما كنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده.

رديت عليها:

— وده مش مبرر. كان عندك طفلة صغيرة، وحطيتها في مكان خطر، وقفلتِ عليها بقفل. مفيش أي طريقة تبرر اللي عملتيه.

نادية بصت لي بغضب.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى