فن ومشاهير

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

الجزء الثاني — الخطة التي بدأت قبل الزفاف

لم يتكلم يوسف لعدة ثوانٍ.

كان واقفًا أمامي وكأنه يبحث عن مخرج، عن كذبة جديدة يستطيع أن يقنعني بها.

ثم قال بصوت مرتجف:

—سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ضحكت بسخرية.

—بجد؟ أمال إيه اللي فهمته غلط؟

اقترب مني خطوة.

—نادين زميلتي في الشغل، والكلام اللي سمعتيه كان مجرد هزار.

رفعت هاتفي أمام وجهه.

—هزار؟

ثم ضغطت على زر التشغيل.

خرج صوته من الهاتف واضحًا:

“ثلاثة أو أربعة شهور، وأطلقها… وبعدها أنا وإنتِ نعيش فيها أو نبيعها.”

تجمد وجهه.

لم يجد ما يقوله.

أما نادين فبدأت تتراجع نحو الباب.

قلت لها:

—إنتِ كمان مش هتخرجي من هنا وكأن مفيش حاجة حصلت.

نظرت إليّ بتوتر.

—أنا معملتش حاجة.

ردت هدى بدلًا مني:

—إنتِ كنتِ بتخططي معاه للاستيلاء على شقتها. أنا سمعت الكلام كله.

أخرجت هاتفي واحتفظت بالتسجيل في أكثر من مكان.

ثم أرسلته إلى بريدي الإلكتروني، وإلى هدى.

كنت قد تعلمت في لحظة واحدة أن الثقة لا تكفي.

الأدلة هي التي تحمي الإنسان عندما يحاول شخص ما قلب الحقيقة عليه.

نظر يوسف إليّ وقال:

—سارة، اسمعيني بس.

—أنا سمعتك بما يكفي.

—أنا كنت مضغوط.

—ومين ضغط عليك تخطط تسرق شقتي؟

صمت.

قلت:

—ومين قال لك إنك تقدر تستخدم بياناتي علشان تعمل قروض باسمي؟

ارتبك للحظة.

وهنا عرفت أن تلك النقطة تحديدًا كانت حقيقية.

لم يكن كلامًا عابرًا.

كان قد بدأ بالفعل.

استدرت نحو هدى.

—أنا ماشية.

خرجنا من المحل، بينما ظل يوسف واقفًا مكانه.

لكن قبل أن أصل إلى الباب، سمعت صوته خلفي:

—لو مشيتي دلوقتي، هتندمي!

توقفت.

التفت إليه وقلت:

—أنا ندمت فعلًا.

ثم نظرت إلى فستان الزفاف المعلق خلفي.

—ندمت إني فكرت يومًا إنك تستحق ثقتي.

وخرجت.

—

في السيارة، جلست بجوار هدى وأنا لا أتكلم.

كانت تحاول تهدئتي.

—سارة، لازم تروحي لمحامي.

—عارفة.

—وكمان لازم تغيّري كل كلمات السر.

أومأت.

لكن شيئًا واحدًا ظل يزعجني.

قلت لها:

—هدى… هو قال إنه بدأ قبل كده.

—تقصدين موضوع القروض؟

—أيوه.

—لازم نعرف عمل إيه بالضبط.

وصلت إلى شقتي في سموحة، وبدلًا من أن أدخل مباشرة، وقفت أمام الباب.

نظرت إلى المفتاح في يدي.

كان يوسف يمتلك نسخة منه.

فقد أعطيته إياها منذ عام تقريبًا.

وقتها كنت سعيدة لأنني كنت أعتقد أننا سنصبح زوجين.

أما الآن، فقد أصبح المفتاح نفسه خطرًا.

اتصلت بصاحب العقار وطلبت منه تغيير قفل الباب فورًا.

وبعد أقل من ساعة، كان القفل قد تغير.

ثم جلست أمام جهاز الكمبيوتر وبدأت أراجع حساباتي.

فتحت البريد الإلكتروني.

رسائل البنك.

التطبيقات.

حسابات الشراء.

كل شيء.

وفجأة وجدت رسالة لم أنتبه إليها من قبل.

كان عنوانها:

“تم استلام طلبكم المبدئي.”

شعرت بقشعريرة.

فتحت الرسالة.

كانت تتعلق بطلب تمويل باسمي.

لكنني لم أقدم أي طلب.

اتصلت بالبنك فورًا.

وبعد دقائق من الانتظار، جاءني صوت الموظف:

—أستاذة سارة، هل أنتِ متأكدة إنكِ لم تقدمي طلب تمويل منذ أيام؟

—متأكدة.

صمت الموظف قليلًا.

ثم قال:

—لأن الطلب موجود بالفعل، وتم تقديمه باستخدام بياناتك الشخصية.

وضعت يدي على فمي.

—هل تم قبوله؟

—لا، ما زال تحت المراجعة.

تنفست للمرة الأولى منذ دقائق.

لكن الموظف أضاف:

—هناك شيء آخر.

—إيه؟

—تم إرفاق صورة من بطاقة هويتك، وإثبات ملكية العقار.

أغلقت عيني.

يوسف.

لم يكن يخطط فقط.

لقد كان يتحرك بالفعل.

—

في اليوم التالي، ذهبت إلى مكتب المحامي كريم منصور.

وضعت أمامه التسجيل، ورسائل البنك، وكل الأوراق التي وجدتها.

استمع إلى التسجيل دون أن يقاطعني.

ثم قال:

—أول حاجة، ما تواجهيهوش لوحدك.

—أنا مش ناوية.

—ثاني حاجة، لازم نعرف إيه اللي استخدمه من بياناتك، وإيه الطلبات اللي قدمها باسمك.

قلت:

—وهل ممكن فعلًا ينقل الشقة باسمه؟

نظر إليّ بجدية.

—مش لمجرد إنه اتجوزك. لكن لو وقّعتِ على مستندات من غير ما تعرفي حقيقتها، أو استخدم بياناتك بطريقة احتيالية، الموضوع ممكن يبقى معقد.

ثم سأل:

—هل سبق وأعطيته صور بطاقتك أو عقد الشقة؟

ترددت.

ثم تذكرت.

—أيوه.

—متى؟

—من حوالي ستة شهور.

رفع حاجبه.

—ولماذا؟

قلت:

—قال إنه يحتاجها لتجهيز بعض أوراق الزواج.

نظر إليّ للحظات.

ثم قال:

—سارة… أعتقد أن علينا أن نراجع كل شيء فعله خلال الستة أشهر الماضية.

في تلك اللحظة، وصلتني رسالة على هاتفي.

من يوسف.

فتحتها.

كانت جملة واحدة فقط:

“لسه قدامنا سبعة أيام على الفرح. فكري كويس قبل ما تدمري حياتنا.”

أريت الرسالة للمحامي.

فقال:

—لا تردي عليه.

—ليه؟

—لأنني أريد أن أعرف شيئًا أهم.

—إيه؟

فتح التسجيل مرة أخرى، وأشار إلى جزء من كلام يوسف.

“بالبيانات اللي معايا، أقدر أبدأ أقدم طلبات باسمها.”

ثم نظر إليّ وقال:

—هو قال “طلبات” بالجمع.

شعرت بقلبي يهبط.

لم يكن هناك طلب واحد.

ربما كانت هناك طلبات أخرى لا أعرف عنها شيئًا.

وفي تلك اللحظة، أدركت أنني لم أكن أواجه خيانة خطيب.

كنت أواجه خطة كاملة…

وخلال الأيام السبعة المتبقية على موعد زفافي، كان عليّ أن أكتشف إلى أي مدى وصل يوسف قبل أن أكتشف حقيقته.

الجزء الثالث — المفاجأة التي لم أكن مستعدة لها

خرجت من مكتب المحامي كريم وأنا أشعر أن الأرض تتحرك تحت قدمي.

كنت أظن أن أسوأ ما يمكن أن أكتشفه هو الخيانة.

لكنني بدأت أفهم أن الخيانة كانت مجرد جزء صغير من شيء أكبر.

جلست في سيارتي وفتحت هاتفي.

كان هناك عدد كبير من الرسائل القديمة بيني وبين يوسف.

بدأت أراجعها واحدة تلو الأخرى.

رسالة هنا…

سؤال هناك…

محادثات كنت أعتبرها في وقتها طبيعية جدًا.

لكن عندما قرأتها الآن، بدت مختلفة تمامًا.

قبل ستة أشهر كتب لي:

“حبيبتي، ابعتيلي صورة بطاقتك عشان أخلص ورق مهم.”

وبعدها بأسبوع:

“ممكن تبعتيلي صورة عقد الشقة؟ المحامي طلبها علشان إجراءات الجواز.”

ثم:

“فاكرة حسابك في البنك؟ ابعتيلي اسم البنك بس، عشان لو احتجنا نعمل حساب مشترك بعد الجواز.”

كنت أجيب عن كل سؤال دون تفكير.

كنت أحبه.

وكنت أظن أننا نبني حياتنا معًا.

لكن الآن…

كل رسالة كانت تبدو وكأنها قطعة من لغز كبير.

اتصلت بهدى.

—هدى، محتاجة منك حاجة.

—قولي.

—ممكن تبعتيلي كل الرسائل اللي بينك وبين يوسف لو كنتِ اتكلمتي معاه قبل كده؟

سكتت للحظة.

ثم قالت:

—عندي حاجة أغرب.

—إيه؟

—من حوالي شهرين، يوسف سألني عنك.

تجمدت.

—سأل عني إزاي؟

—كان بيسأل إذا كنتِ بتروحي الشغل كل يوم، وإذا كنتِ بتخرجي لوحدك، وإذا عندك حد من العيلة قريب منك.

قلت بسرعة:

—وليه ما ؟

—لأنه قال إنه كان بيجهز لك مفاجأة للجواز.

أغلقت عيني.

حتى هدى كان يستخدمها دون أن تعرف

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى