فن ومشاهير

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

.

—

في المساء، عدت إلى الشقة.

فتحت الخزنة الصغيرة الموجودة في غرفة النوم.

راجعت الأوراق واحدة تلو الأخرى.

جواز السفر.

البطاقة.

عقد الشقة.

دفتر الحسابات.

ثم توقفت.

كان هناك ظرف بني صغير.

لم أضعه هناك.

فتحته بحذر.

وجدت بداخله نسخة من عقد ملكية شقتي.

لكنها لم تكن النسخة التي أحتفظ بها.

كانت نسخة حديثة.

وعلى طرفها توجد ملاحظة مكتوبة بخط يد يوسف:

“مطلوب مراجعة بيانات الملكية قبل الزواج.”

شعرت بقشعريرة.

اتصلت بالمحامي كريم فورًا.

—لقيت نسخة من عقد الشقة عندي، ومكتوب عليها ملاحظة بخط يوسف.

—لا تلمسيها أكثر.

—ليه؟

—احتفظي بها كما هي. وسأخبرك غدًا ماذا نفعل.

وقبل أن أغلق الهاتف، قال:

—سارة، هل أنتِ متأكدة أن يوسف لم يدخل شقتك مؤخرًا؟

نظرت حولي.

ثم تذكرت شيئًا.

منذ أسبوعين، كنت قد أعطيته مفتاح الشقة لأنه قال إنه يريد أن يترك لي هدية قبل عودتي من العمل.

في ذلك اليوم لم أفكر في الأمر.

لكن الآن…

بدأت أشك في كل شيء.

—

في صباح اليوم التالي، وصلني اتصال من البنك.

طلبوا مني الحضور شخصيًا.

ذهبت برفقة كريم.

هناك اكتشفنا شيئًا جعلني أفقد القدرة على الكلام.

كان هناك ثلاثة طلبات تمويل مرتبطة ببياناتي.

واحد منها تم رفضه.

والثاني ما زال قيد المراجعة.

أما الثالث…

فكان مختلفًا.

كان مرتبطًا بشركة تجارية لا أعرفها.

سألت الموظف:

—إيه الشركة دي؟

قال:

—شركة باسم “النور للتجارة والخدمات”.

نظرت إلى كريم.

—أنا عمري ما سمعت عنها.

طلب كريم الاطلاع على المستندات المتاحة.

وبعد دقائق، رفع رأسه ببطء.

—سارة…

—إيه؟

—الشركة دي مسجلة باسم شخص اسمه محمود فؤاد.

قلت:

—ومين محمود فؤاد؟

نظر إليّ كريم.

—ده والد يوسف.

شعرت وكأنني تلقيت ضربة قوية.

لم يكن يوسف وحده.

والده كان جزءًا من الخطة.

قلت:

—يعني عيلته كلها كانت عارفة؟

—لسه ما نقدرش نقول كلهم. لكن وجود بياناتك في طلب مرتبط بشركة والده مش صدفة.

خرجنا من البنك.

وقفت أمام الباب وأنا أحاول استيعاب ما يحدث.

ثم قلت:

—كريم، أنا عايزة أعرف كل حاجة.

—هتعرفي.

—حتى لو الموضوع أخطر مما أتخيل.

نظر إليّ بجدية.

—خصوصًا لو كان أخطر.

—

في تلك الليلة، حدث شيء غريب.

وصلتني رسالة من رقم مجهول.

كانت تحتوي على صورة.

فتحتها.

كانت صورة ليوسف ونادين داخل مطعم فاخر.

لكن الصورة لم تكن حديثة.

كانت منذ أربعة أشهر.

أسفلها رسالة:

“لو عايزة تعرفي ليه يوسف مستعجل على الجواز، اسأليه عن اللي حصل قبل ما يقابلك.”

شعرت أن أنفاسي توقفت.

ثم وصلت رسالة أخرى.

“ومتصدقيش أي حاجة يقولها لك عن نادين.”

رفعت الهاتف أمام عيني.

من أرسل لي هذه الرسائل؟

ولماذا يعرف كل هذه التفاصيل؟

وقبل أن أستطيع التفكير، وصلت رسالة ثالثة:

“أنا مش عدوك… لكن لو ما اكتشفتيش الحقيقة قبل السبت، هتندمي.”

نظرت إلى التقويم.

كان أمامي أربعة أيام فقط على موعد الزواج.

وفي تلك اللحظة، فهمت شيئًا مرعبًا:

الشخص الذي أرسل الرسائل كان يعرف يوسف جيدًا.

وكان يعرف سرًا لم أعرفه أنا طوال عامين كاملين.

سرًا…

قد يفسر لماذا كان يوسف مستعدًا للمخاطرة بكل شيء من أجل شقتي.

الجزء الرابع — السر الذي أخفاه يوسف عني

ظللت أحدق في الرسالة المجهولة طويلًا.

كان بإمكاني أن أتجاهلها.

لكن بعد كل ما اكتشفته، لم يعد بإمكاني الوثوق بأي شخص بسهولة.

أرسلت الرسائل إلى المحامي كريم، ثم وضعت الهاتف جانبًا.

بعد دقائق اتصل بي.

—ما تروحيش تقابلي الشخص ده لوحدك.

—أنا ما أعرفش هو مين أصلًا.

—وما تحاوليش تعرفي بطريقة تعرضك للخطر. خلينا نشتغل بالعقل.

سألته:

—بس إيه السر اللي ممكن يخلي يوسف مستعجل على الجواز بالشكل ده؟

قال:

—هنعرف.

ثم أضاف:

—لكن عندي اقتراح.

—إيه؟

—لو يوسف اتصل بيك، خليه يعتقد إنك لسه مش متأكدة من أي حاجة.

ترددت.

—يعني أتصرف كأني مصدقاه؟

—بالضبط. أحيانًا الشخص اللي بيظن إن خطته نجحت بيكشف أكتر مما تتوقعي.

وافقت.

—

في مساء اليوم نفسه، اتصل يوسف.

نظرت إلى الهاتف عدة ثوانٍ قبل أن أجيب.

—ألو؟

جاء صوته هادئًا بشكل مصطنع.

—سارة، ممكن نتكلم؟

—اتفضل.

—أنا عارف إن اللي حصل في المحل شكله وحش.

ضحكت بمرارة.

—شكله وحش؟

—أنا غلطت.

—غلطت في إيه تحديدًا؟

صمت.

ثم قال:

—أنا ونادين كان بينا حاجة من فترة، بس انتهت.

—وانتهت إمتى؟

—من زمان.

كنت أعرف أنه يكذب.

لكنني لم أجادله.

قلت فقط:

—طيب، وإيه موضوع الشقة؟

سكت مرة أخرى.

ثم قال:

—إنتِ فهمتي الكلام غلط.

—إزاي؟

—أنا كنت بتكلم عن مستقبلنا. مش سرقة.

قلت بهدوء:

—ولو أنا مش عايزة الشقة تكون باسمك؟

—ليه بتكبري الموضوع؟

ثم تغير صوته.

—إحنا هنتجوز بعد كام يوم. لازم تثقي فيا.

تذكرت كلماته في غرفة القياس.

“لو رفضت، نستخدم خطة القرض.”

قلت:

—ممكن أشوف الأوراق اللي طلبت مني أمضي عليها؟

فجأة سكت.

ثم قال:

—الأوراق ضاعت.

ابتسمت رغم أنه لا يستطيع رؤيتي.

—ضاعت؟

—أيوه.

—غريبة.

—ليه؟

—لأنك من يومين كنت بتقول إنك محتاجها.

بدأ صوته يتوتر.

—سارة، إنتِ عايزة توصلي لإيه؟

—ولا حاجة.

ثم قلت:

—أنا بس عايزة أفهم.

أغلق الهاتف بعد دقائق.

لكنني كنت قد حصلت على شيء أهم.

لقد ارتبك عندما ذكرت الأوراق.

—

في اليوم التالي، ذهبت إلى مكتب كريم.

وضع أمامي ملفًا.

—لقيت حاجة.

فتحت الملف.

كان يحتوي على مستندات تخص شركة والد يوسف.

قال:

—الشركة عليها التزامات مالية كبيرة.

—قد إيه؟

ذكر رقمًا جعلني أصمت.

كانت ديون الشركة ضخمة.

قلت:

—وإيه علاقتها بيا؟

أجاب:

—قبل أشهر، بدأت الشركة تبحث عن تمويل جديد.

ثم أخرج ورقة أخرى.

—وفي نفس الفترة تقريبًا، بدأ يوسف يطلب منك صور أوراقك.

نظرت إلى المستند.

كان هناك تطابق في التواريخ.

شعرت بالغضب.

—يعني كانوا محتاجين بياناتي علشان ينقذوا الشركة؟

—ممكن.

—بس ليه الجواز؟

نظر إليّ كريم وقال:

—لأن الزواج وحده لا ينقل ملكية الشقة إليه. لكنه قد يسهل عليه إقناعك بالتوقيع على مستندات أو ضمانات أو توكيلات.

ثم أضاف:

—والأهم… لو كان عنده مشكلة مالية كبيرة، فهو محتاج شخصًا يثق فيه البنك أو الجهات الأخرى.

قلت:

—وهو كان ناوي يستخدم اسمي.

—على الأغلب.

في تلك اللحظة رن هاتفي.

كان رقمًا مجهولًا.

أجبت.

جاءني صوت رجل لم أسمعه من قبل:

—سارة؟

—مين؟

—أنا الشخص اللي بعتلك الصور.

نظرت إلى كريم.

ووضعت الهاتف على مكبر الصوت.

قال الرجل:

—اسمي حسام.

سألته:

—إنت تعرف يوسف منين؟

صمت قليلًا.

ثم قال:

—كنت شريكه.

تبادلنا النظرات.

تابع:

—والسبب اللي خلاني أكلمك إن يوسف مش بيخطط بس ياخد شقتك.

شعرت بقلبي يخفق.

—أمال إيه؟

قال:

—هو محتاج الشقة علشان يسدد كارثة أكبر.

—أي كارثة؟

—فلوس اختفت من الشركة.

سألته:

—كام؟

قال رقمًا جعلني أضع يدي على فمي.

ثم تابع:

—واللي اختفى مش كله فلوس الشركة.

—يعني إيه؟

—في مستندات مالية اتعملت بأسماء ناس تانية.

نظر كريم إليّ فورًا.

قال حسام:

—يوسف كان بيستخدم بيانات أشخاص يثقوا فيه، وبعدها يحملهم المسؤولية.

قلت:

—وأنا؟

رد بصوت منخفض:

—إنتِ كنتِ الهدف الأكبر.

—

بعد انتهاء المكالمة، بقيت صامتة.

قال كريم:

—دلوقتي فهمنا استعجاله.

—عشان الفرح؟

—بالضبط.

—ليه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى