فن ومشاهير

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

—لأنه محتاجك تدخلّي رسميًا في حياته قبل ما تبدأ المشاكل تظهر.

نظرت إليه.

—بس أنا اكتشفت كل حاجة.

ابتسم كريم ابتسامة صغيرة.

—هو لسه مش عارف إنك اكتشفتي كل حاجة.

في تلك اللحظة، أدركت أن أمامي فرصة.

بدلًا من أن أواجه يوسف فورًا…

كان بإمكاني أن أتركه يعتقد أنني ما زلت في قبضته.

لكنني لم أكن أعرف أن يوسف بدأ يشك بالفعل.

وفي مساء اليوم نفسه، وصلتني رسالة منه:

“سارة، بكرة لازم نتقابل لوحدنا. عندي حاجة مهمة جدًا لازم أقولها لك قبل الفرح.”

ثم وصلتني رسالة ثانية بعدها بدقائق:

“ولو رفضتي، هضطر أقول الحقيقة بطريقتي.”

نظرت إلى كريم.

وقلت:

—واضح إنه بدأ يخاف.

فأجابني:

—أو بدأ يجهز لخطوته الأخيرة.

الجزء الخامس — الخطوة الأخيرة

قرأت رسالة يوسف أكثر من مرة.

“بكرة لازم نتقابل لوحدنا… ولو رفضتي، هضطر أقول الحقيقة بطريقتي.”

لم أكن أعرف ما الذي يقصده بالحقيقة.

لكنني كنت متأكدة من شيء واحد:

يوسف بدأ يشعر أن خطته تنهار.

قال كريم:

—ما تقابليهوش في مكان منعزل.

—هقابله.

نظر إليّ باستغراب.

—سارة…

—أنا مش هروح علشان أسمع كذبه. هروح علشان أخليه يتكلم.

فكر للحظة، ثم قال:

—تمام. لكن المقابلة تكون في مكان عام، وأنا هكون قريب.

وافقت.

—

في اليوم التالي، قابلت يوسف في مقهى مزدحم بوسط الإسكندرية.

وصل قبلي بعشر دقائق.

كان يجلس وحده، وعندما رآني، وقف بسرعة.

—سارة.

جلست أمامه.

—اتفضل.

ظل ينظر إليّ لعدة ثوانٍ.

ثم قال:

—أنا عايز أصلح كل حاجة.

—إزاي؟

—نلغي الجواز.

رفعت حاجبي.

كنت أتوقع منه أي شيء، إلا هذه الجملة.

قلت:

—ليه؟

—لأننا مش مناسبين لبعض.

ابتسمت.

—من إمتى اكتشفت ده؟

خفض عينيه.

—من فترة.

—غريب… لأنك من يومين كنت بتقول إننا لازم نتجوز مهما حصل.

لم يرد.

ثم أخرج ظرفًا ووضعه أمامي.

—دي كل الأوراق اللي عندي.

لم ألمس الظرف.

—إيه دي؟

—صور المستندات اللي طلبتها منك.

—وليه بتديهالي دلوقتي؟

—علشان أثبت لك إني مش عايز أضرك.

كدت أضحك.

لكنني تماسكت.

—طيب، نادين؟

رفع رأسه.

—إيه دخل نادين؟

—كنت هتعيش معاها في شقتي بعد الطلاق؟

تغير وجهه فورًا.

قال:

—مين قال لك الكلام ده؟

لم أجب.

اقترب مني وقال:

—سارة، إنتِ بتلعبي بالنار.

قلت بهدوء:

—وأنت لعبت مع الشخص الغلط.

صمت.

ثم قال:

—إنتِ مش فاهمة حاجة.

—فهمني.

ظل صامتًا.

ثم بدأ يتحدث:

—أبويا عنده مشاكل مالية.

—عرفت.

نظر إليّ بسرعة.

—عرفتي منين؟

لم أجب.

تابع:

—كان محتاج فلوس بسرعة. وأنا حاولت أساعده.

—باستخدام بياناتي؟

—أنا ما كنتش ناوي أضرك.

—لكنكم قدمتم طلبات تمويل باسمي.

—كنت هسددها.

ضحكت.

—وبعدين؟

لم يجب.

فقلت:

—وبعدين كنت هتاخد الشقة؟

ظل صامتًا.

كانت إجابته واضحة.

—

أخرجت هاتفي ووضعته على الطاولة.

—اسمع ده.

شغلت التسجيل.

وصل صوته إلى أذنيه:

“ثلاثة أو أربعة شهور، وأطلقها… وبعدها أنا وإنتِ نعيش فيها أو نبيعها.”

تغير وجهه.

—إنتِ سجلتيني؟

—أيوه.

—ده غير قانوني!

قلت:

—اترك القانون للمحامين.

وقف فجأة.

—إنتِ دمرتي حياتي!

نظرت إليه بهدوء.

—لا.

ثم قلت:

—أنت اللي دمرت حياتك لما قررت تحول الإنسانة اللي بتحبك إلى مشروع.

جلس مرة أخرى.

وبدأ يتوسل.

—سارة، بالله عليكِ… اديني فرصة.

—فرصة لإيه؟

—أنا ممكن أصلح كل حاجة.

—وهتصلح إزاي؟

—هسحب كل الطلبات.

—وتعمل إيه في الأوراق اللي قدمتها باسمي؟

—هسحبها.

—والفلوس اللي اختفت من شركة أبوك؟

سكت.

هنا عرفت أن حسام كان يقول الحقيقة.

—

رن هاتفي.

كانت رسالة من كريم:

“لا تكملي لو بدأ يهددك. أنا موجود قريب.”

وضعت الهاتف جانبًا.

ثم قلت ليوسف:

—آخر سؤال.

نظر إليّ.

—ليه أنا؟

—يعني إيه؟

—ليه اخترتني أنا تحديدًا؟

لم يتكلم.

قلت:

—عندك نادين. عندك أبوك. عندك شركتك. ليه أنا؟

بقي صامتًا طويلًا.

ثم قال:

—لأنك كنتِ بتثقي فيا.

كانت تلك الإجابة أكثر شيء آلمني.

ليس لأنني كنت غبية.

بل لأن الشيء الذي اعتبرته حبًا وثقة…

كان بالنسبة له نقطة ضعف يستغلها.

—

وقفت.

—انتهى الكلام.

أمسك يدي.

—استني.

سحبت يدي فورًا.

—ما تلمسنيش.

خفض رأسه.

ثم قال:

—في حاجة لازم تعرفيها.

توقفت.

—إيه؟

قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى