روايات وقصص

الجزء الثاني للاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني: المفاجأة اللي قلبت البيت كله في لحظة! الساعة كانت لسه ستة ونص الصبح، لما سمعت صوت عربية أبويا بتقف قدام البيت. كنت صاحيه من بدري، قاعدة جنب سرير بنتيَّ، وبراجع في دماغي كل اللي حصل من ساعة ما رجعت من المستشفى. ما نمتش غير ساعات قليلة، لكن الغريب إني ماكنتش حاسة بالخوف زي الليلة اللي فاتت.

 

يمكن علشان المرة دي ماكنتش لوحدي.

سمعت خبطتين خفيفتين على الباب، فقمت بهدوء وفتحته.

كان أبويا واقف قدامي، ووشه باين عليه الغضب، لكن أول ما شافني حضني من غير ما يسألني أي سؤال.

ورا منه كان واقف أخويا عمر، ومعاه أخويا التاني كريم.

أبويا بص في وشي وقال بصوت واطي:

«إنتِ كويسة يا بنتي؟ والبنات عاملين إيه؟»

هزيت راسي وقلت:

«أنا كويسة يا بابا، والبنات بخير. بس محتاجة إنك تسمعني للآخر قبل ما تتكلم مع إيثان».

دخلوا البيت، وقعدنا في الصالة بعيد عن أوضة النوم، علشان ما نصحيش البنات.

حكيت لهم كل حاجة.

عن التلاجة الجديدة اللي مكتوب عليها اسم إيثان وحماتي.

وعن تقسيم الأكل والمصاريف.

وعن هدوم حماتي اللي بقت في دولابي، وحاجاتها اللي احتلت الحمام.

وعن كرسي الرضاعة اللي اتنقل من مكانه، وكأن أوضة بناتي ما بقتش تخصهم.

لكن لما وصلت للكلام اللي سمعته بالليل، أبويا ماقدرش يخبي غضبه.

خبط بإيده على الترابيزة وقال:

«هو الراجل ده فاكر نفسه بيعمل إيه؟ ده بيته ولا فندق بيأجر فيه أوض؟!»

مسكت إيده وقلت:

«يا بابا، أنا مش عايزاك تعمل مشكلة قدام البنات. أنا عايزة كل حاجة تتحل بالعقل، لكن مش هقبل إن حد يعاملني أنا وبناتي بالطريقة دي».

عمر بص لي وسألني:

«طيب، إنتِ عايزة تعملي إيه؟»

طلعت موبايلي، وفتحت ملف كنت محتفظة فيه من فترة.

وقتها، التلاتة بصوا لبعض باستغراب.

كريم سألني:

«إيه ده؟»

قلت لهم بهدوء:

«دي المستندات اللي هتخلّي إيثان يفهم إن فيه حاجات كتير في البيت ده هو مش واخد باله منها».

لكن قبل ما أشرح لهم أكتر، سمعنا صوت خطوات نازلة على السلم.

كان إيثان.

دخل المطبخ وهو بيفرك عينيه من النوم، ووشه متغير أول ما شاف عربيتين قهوة على الترابيزة، وسمع صوت رجالة في الصالة.

وبعدها لمح أبويا وعمر وكريم قاعدين.

وقف مكانه وسأل بعصبية:

«إنتوا بتعملوا إيه هنا من بدري؟!»

أبويا رد بهدوء شديد:

«جايين نطمن على بنتنا وحفيداتنا. ولا دي كمان محتاجة إذن منك؟»

إيثان بص لي، وكأنه مستني مني أبرر وجودهم.

لكن أنا ما اتكلمتش.

لف وشه ناحية المطبخ، واتجه للتلاجة الجديدة علشان يطلع منها اللبن والجبنة اللي كان محضرهم للفطار.

فتح الباب، ومد إيده ناحية الرف الأول.

وبعدين اتجمد مكانه.

على الرفوف، ماكانش فيه أي حاجة من الأكل اللي كان حاطه بالليل.

كل حاجة اختفت.

فتح الفريزر بسرعة، وبعدها رجع بص للتلاجة مرة تانية، كأنه مش مصدق اللي شايفه.

صرخ:

«مين اللي شال الأكل من هنا؟!»

حماتي خرجت من أوضة النوم وهي بتجري، ولسه لابسة روب البيت.

«فيه إيه يا إيثان؟ بتزعق ليه؟»

أشار للتلاجة وقال:

«الأكل بتاعنا اختفى! مين دخل المطبخ؟!»

بصت حماتي ناحيتي فورًا.

«أكيد لورين! مين غيرها؟ هي الوحيدة اللي عندها وقت تعمل الحركات دي!»

بصيت لها بهدوء وقلت:

«أنا ما لمستش حاجة تخصكم».

إيثان قرب مني، ووشه احمر من الغضب.

«أمال الأكل راح فين؟!»

رفعت كتافي وقلت:

«مش عارفة. بس بما إن كل واحد بقى مسؤول عن أكله، يبقى المفروض كل واحد يعرف حاجاته موجودة فين».

صرخت حماتي:

«إنتِ بتتريقي علينا؟!»

أبويا قام من مكانه، ووقف بيني وبين إيثان.

«خلي بالك من كلامك. بنتي لسه خارجة من المستشفى، ومعاها طفلتين حديثتي الولادة، ومش ناقصة صوت عالي ولا مشاكل».

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى