روايات وقصص

الجزء الثاني للاخير بقلم محمد عبده

إيثان بص له باستهزاء.

«دي مشكلتي أنا ومراتي، ومش محتاج حد يتدخل بينا».

أبويا رد عليه:

«لما تحترم مراتي بنتك، وتبطل تعاملها كأنها غريبة في بيتها، ساعتها نتكلم عن الخصوصية».

إيثان ضحك بسخرية، وقال الجملة اللي كشفت كل اللي جواه:

«مراتك بنتك؟ تمام. خدها عندك بقى! بس ماتنساش إنها هي اللي وافقت إن كل واحد يتحمل مصاريفه بنفسه».

بصيت له وقلت:

«أيوه، أنا وافقت».

ابتسم ابتسامة انتصار.

لكن ابتسامته ما كملتش ثانيتين.

لأني كملت كلامي وقلت:

«وافقت إن كل واحد يتحمل مسؤولية اختياراته. وده بالضبط اللي هيحصل من النهارده».

طلعت ورقة من الملف اللي كان معايا، وحطيتها على الترابيزة قدامه.

إيثان بص للورقة، وبعدها رفع عينيه ناحيتي.

«إيه الورقة دي؟»

قلت له:

«اقراها كويس».

مسك الورقة، وبدأ يقرأ أول سطر.

وشه اتغير.

قرأ السطر التاني، وبعدها رجع لأول الصفحة مرة تانية، كأنه بيحاول يتأكد إنه مش فاهم غلط.

حماتي قربت منه وقالت:

«فيه إيه يا ابني؟ وريني».

لكنه ما ردش عليها.

كان باصص لي، وعينيه مليانة أسئلة.

وبعدين قال بصوت واطي:

«إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من إمتى؟»

ابتسمت لأول مرة من ساعة ما رجعت من المستشفى.

«من قبل ما تحط اسمك واسم أمك على التلاجة الجديدة».

لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الورقة الأولى… كانت في المستندات اللي بعدها، واللي كان ممكن تغيّر مستقبل البيت كله.

يتبع في الجزء الثالث…

—

### الجزء الثالث: الحقيقة اللي إيثان حاول يخبيها عن أمه قبل مراته!

إيثان كان واقف في نص المطبخ، ماسك الورقة بإيد بتترعش، وبيحاول يستوعب اللي مكتوب فيها.

حماتي، بهية، مدت إيدها علشان تاخد الورقة منه، لكنه شدها بعيد عنها.

صرخت فيه:

«إيثان! إنت بتعمل إيه؟ وريني الورقة دي!»

لكنه ما ردش.

فضل باصص لي، وبعد لحظات قال بصوت متوتر:

«إنتِ بتقولي إن البيت ده باسمك؟!»

أخدت نفس عميق، وبصيت له مباشرة.

«أنا مش بقول حاجة من عندي يا إيثان. دي أوراق الملكية، ودي نسخة من عقد الشراء، ودي المستندات اللي بتوضح مساهمتي في شراء البيت».

الحقيقة إن البيت اللي كنا عايشين فيه في القاهرة الجديدة ماكانش هدية من إيثان، زي ما كان بيحب يصور لأمه وأصحابه.

قبل جوازنا بسنين، كنت شغالة في شركة كبيرة، وبجمع فلوس علشان أشتري شقة تكون ملكي.

ولما اتجوزنا، قررنا نشتري بيت أكبر يناسبنا في المستقبل، خصوصًا إننا كنا بنخطط نكوّن أسرة.

دفعت الجزء الأكبر من مقدم البيت من مدخراتي، وكملت باقي المبلغ من خلال ترتيبات مالية موثقة.

وكانت كل المستندات موجودة، وكل خطوة اتعملت بشكل رسمي.

لكن إيثان مع الوقت بدأ يحكي للناس إن البيت من مجهوده هو، وإنه المسؤول الوحيد عن كل حاجة فيه.

في البداية، ماكنتش بهتم بالكلام ده.

كنت شايفة إننا زوجين، وإن مش مهم مين الناس فاكرة إنه دفع أكتر، طول ما إحنا عارفين الحقيقة.

لكن بعد اللي حصل، فهمت إن سكوتي عن التفاصيل خلّاه يصدق إنه يقدر يقرر كل حاجة لوحده.

بصيت له وقلت:

«إنت كنت فاكر إنك تقدر تدخل أمك بيتنا، وتغيّر ترتيب أوضنا، وتخصص تلاجة ليكوا، وبعدها تطلب مني أصرف على نفسي وبناتي لوحدنا، من غير ما يكون ليا رأي؟»

إيثان رد بسرعة:

«إنتِ بتحولي الموضوع لمشكلة أكبر من حجمه! دي مجرد تلاجة وتنظيم مصاريف».

أبويا اتكلم لأول مرة من شوية:

«لأ يا إيثان. الموضوع مش تلاجة. الموضوع إن بنتي رجعت من المستشفى بعد ولادة بنتين، ولقت نفسها غريبة في بيتها، وجوزها بيقول لها دبري نفسك إنتِ وعيالك».

حماتي دخلت في الكلام بعصبية:

«وإيه يعني لما أعيش مع ابني؟ هو حرام عليّ أقعد معاه؟ دي أمه، ومن حقي أكون جنبه!»

بصيت لها وقلت بهدوء:

«محدش قال إن مش من حقك تزوري ابنك أو تقعدي معاه. لكن من حقي أنا كمان أكون شريكة في أي قرار يخص بيتي وحياتي وبناتي. إنتِ ما استأذنتنيش، وما حتى استنيتيش أرجع من المستشفى».

ردت باستهزاء:

«هو أنا كنت هستأذنك علشان أقعد عند ابني؟!»

قبل ما أرد، إيثان قال:

«خلاص يا جماعة، الموضوع انتهى. ماما هتفضل هنا، ومحدش هيجبرها تمشي».

هزيت راسي وقلت:

«تمام. يبقى خلينا نتكلم في باقي الموضوع».

طلعت ورقة تانية من الملف.

المرة دي، ما كانتش ورقة ملكية البيت.

كانت كشف حساب بالمصاريف اللي دفعتها خلال الشهور اللي فاتت، وفواتير متعلقة بتجهيز البيت ومصاريفه الأساسية.

إيثان بص للورقة، وقال:

«إنتِ بتعملي إيه بالضبط؟ بتحاسبي جوزك؟»

قلت له:

«أنا بوثق الحقيقة. علشان محدش يقدر بعد كده يقول إن كل حاجة هنا كانت على حسابه».

وبعدين فتحت الموبايل، ووريته رسالة قديمة كان باعتها لي قبل الولادة بشهرين.

كان كاتب فيها إنه هيهتم بكل احتياجات البيت والبنات خلال فترة تعافيّ، وإنه مش عايزني أشيل هم الشغل أو المصاريف في الفترة دي.

قرأ الرسالة وسكت.

قلت له:

«أنا ما طلبتش منك حاجة فوق طاقتك. إحنا اتفقنا نكون فريق واحد. لكن إنت قررت تغيّر الاتفاق كله في الوقت اللي كنت فيه أضعف وأكتر احتياجًا للدعم».

حماتي هزت راسها وقالت:

«الست الشاطرة هي اللي تعرف تحافظ على جوزها، مش اللي تقعد تجمع عليه الورق وتعمل منه متهم».

المرة دي، ماقدرتش أمنع نفسي من الرد.

«الست الشاطرة مش معناها إنها تسكت عن حقها يا طنط بهية. والجواز مش معناه إن طرف يقرر والطرف التاني ينفذ».

سكتت لحظة، وبعدين بصيت لإيثان.

«أنا مش هطرد أمك، ومش هعمل مشكلة قدام البنات. لكن من النهارده، أي قرار يخص البيت لازم يكون باتفاقنا إحنا الاتنين».

إيثان ضحك ضحكة قصيرة، لكن ضحكته كانت متوترة.

«وإنتِ فاكرة إنك بالورق ده تقدري تفرضي عليّ حاجة؟»

أبويا رد بهدوء:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى