
### الجزء التاني: رجعت البيت قبل معادي… واللي اكتشفته خلاني أشك في كل حاجة حصلت طول السنين اللي فاتت!
فضلت قاعد في المطعم، والموبايل في إيدي، مش قادر أستوعب اللي شفته.
بنتي ليلى كانت قاعدة قدام كب كيك صغيرة، لابسة فستانها البنفسجي، وبتبتسم للكاميرا كأنها مبسوطة.
لكن أنا أبوها، وكنت عارف ابتسامتها الحقيقية من المزيفة.
كنت عارف شكل عينيها وهي فرحانة، وعارف كمان شكلها لما بتحاول تمنع دموعها من النزول.
واللي شوفته في الفيديو كان وجع أكبر من إني أتحمله.
فتحت الفيديو مرة تانية، وركزت في الخلفية.
لاحظت إن الساعة اللي على الحيطة كانت بتشير للساعة خمسة إلا ربع تقريبًا، وإن بنتي كانت قاعدة لوحدها، من غير أي أطفال حواليها، ولا زينة، ولا حتى بالونة واحدة.
وفي نفس الوقت، كانت سعاد بتنزل صور حفلة يوسف، والناس بتكتب تعليقات زي:
«أحلى عيد ميلاد لأحلى يوسف!»
«واضح إن تيتا تعبت جدًا في التحضيرات».
«ربنا يخليهولك، يستاهل كل خير».
كل تعليق كنت بقراه كان بيزود غضبي.
مش عشان يوسف أخد حفلة حلوة، لكن عشان بنتي اتحرمت من أبسط حاجة كانت بتتمناها، والست اللي المفروض بتحبها كانت بتتفاخر بده قدام الناس.
اتصلت بالبيت.
ردت سعاد بعد رنتين.
«أيوه يا عمر، خير؟»
حاولت أتكلم بهدوء.
«إنتوا عملتوا إيه النهارده؟»
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
«ولا حاجة يا حبيبي، احتفلنا بعيد ميلاد ليلى في البيت زي ما قلت لك».
«وفين حفلة يوسف؟»
ضحكت وقالت:
«أصل كام واحد من أصحابه حبوا يعدوا عليه، فعملناله حاجة بسيطة».
بصيت لصورة الكيكة اللي من 3 طوابق على شاشة الموبايل، وسألتها:
«حاجة بسيطة؟»
ردت بسرعة:
«يا عمر، إنت عارف الأطفال. بيحبوا يفرحوا ويلعبوا. وبعدين يوسف لسه صغير، وكان محتاج نفرحه بعد وفاة أبوه».
الكلام ده وجعني بطريقة غريبة.
لأن يوسف فعلًا كان محتاج الفرحة، وعمري ما كنت هعترض إنه يحتفل بعيد ميلاده.
لكن ليه لازم تكون فرحته على حساب بنتي؟
سألتها:
«طب وليلى؟»
ردت ببرود:
«ليلى مبسوطة، وأكلت الكيكة بتاعتها، ومفيش أي مشكلة».
في اللحظة دي، سمعت صوت بنتي من بعيد.
«تيتا، هو بابا بيتكلم؟»
وبعدين سمعتها بتقول:
«ممكن أكلمه؟»
لكن سعاد ردت عليها بصوت منخفض، ما قدرتش أميز كلامه.
بعد ثوانٍ، رجعت للموبايل وقالت:
«ليلى تعبانة شوية وبتستعد للنوم. خلينا نتكلم بكرة».
وقبل ما أقفل، قلت لها:
«خلي بالك منها يا سعاد».
ردت بثقة:
«دي بنتي زي يوسف بالضبط».
قفلت المكالمة.
وبصيت قدامي لثوانٍ طويلة.
وبعدين فتحت تطبيق حجز الرحلات، واتصلت بالشركة، وطلبت أغيّر جدول رجوعي.
كان المفروض أفضل بعيد عن البيت خمسة أيام كمان.
لكنني قررت أرجع في نفس الليلة.
دفعت تكلفة تغيير الرحلة، ولم أهتم بالمبلغ.
كل اللي كان شاغل بالي إني أوصل لبنتي، وأعرف الحقيقة كاملة.
وصلت البيت بعد منتصف الليل.
فتحت الباب بالمفتاح بهدوء، ودخلت من غير ما أعمل صوت.
البيت كان هادي، والأنوار مطفية في معظم الغرف.
لكن وأنا ماشي ناحية المطبخ، لمحت حاجة على الترابيزة.
علبة الكب كيك البلاستيك.
كانت فاضية، ومركونة جنب طبق صغير عليه بقايا كريمة بنفسجية.
وفوق الترابيزة، لقيت ورقة مرسومة بألوان الشمع.
كانت رسمة لطفلة لابسة فستان بنفسجي، واقفة جنب كيكة كبيرة، وحواليها أطفال كتير.
وفوق الرسمة، بخط طفولي جميل، مكتوب:
«عيد ميلادي اللي كنت بحلم بيه».
حسيت إن قلبي اتعصر.
رفعت الورقة بحذر، ولقيت على ظهرها جملة صغيرة:
«يا رب السنة الجاية بابا يكون معايا».
ما قدرتش أمنع دموعي.
بنتي ما كانتش عايزة حفلة غالية، ولا هدايا كتير، ولا مكان فاخر.
كانت عايزة تحس إن فيه حد مهتم بيها، وإن عيد ميلادها مش أقل أهمية من عيد ميلاد أي طفل تاني.
سمعت صوت خفيف جاي من أوضتها.
فتحت الباب، ولقيتها نايمة وهي حضنة الكارديجان القديم بتاع أمها.
قعدت جنبها، ومسحت على شعرها.
فتحت عينيها ببطء، ولما شافتني، فضلت باصة لي كأنها مش مصدقة.
وبعدين همست:
«بابا؟ إنت رجعت؟»
ابتسمت رغم وجعي.
«أيوه يا قلب بابا. وحشتيني».
قامت بسرعة ورمت نفسها في حضني.
فضلت حضناها فترة طويلة، وبعدها سألتها:
«حبيبتي، عيد ميلادك كان عامل إيه؟»
ابتعدت عني شوية، وبصت للأرض.
«كان حلو يا بابا».
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها كانت بتحاول تحميني من الحقيقة.
قلت لها:
«بصي لي يا ليلى. إنتِ تقدري تحكي لي أي حاجة، ومش هتزعّليني أبدًا».
سكتت شوية، وبعدين سألتني:
«هو أنا عملت حاجة غلط؟»
اتجمدت مكاني.
«غلط؟ ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟»
بدأت عينيها تتملي بالدموع.
«عشان تيتا قالت إننا مش هنقدر نعمل لي حفلة زي يوسف، عشان إنت مش موجود، وإن لازم أكون بنت كبيرة وما أطلبش حاجات كتير».
حسيت بغضب شديد، لكنني حاولت أتماسك عشان ما أخوفهاش.
سألتها:
«وإنتِ كنتِ عايزة إيه في عيد ميلادك؟»
قالت بصوت مكسور:
«كنت عايزة صحابي ييجوا. كنت عايزة كيكة مكتوب عليها اسمي. وكنت عايزة ألبس الفستان البنفسجي اللي إنت جبتهولي».
وبعدين أضافت جملة خلتني أحس إني قصرت في حقها:
«أنا فضلت لابساه طول اليوم يا بابا، عشان افتكرت إن تيتا ممكن تغيّر رأيها وتعمل لي الحفلة».
حضنتها تاني، وقلت لها:
«إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط يا ليلى. ولا عمرك كنتِ عبء على حد. إنتِ بنتي، وأغلى حاجة في حياتي».
فضلت ساكتة شوية، وبعدها سألتني:
«هو يوسف أحسن مني؟»
السؤال ده كان أصعب من أي سؤال اتسألته في حياتي.
رفعت وشها بين إيديا وقلت لها:




