روايات وقصص

الجزء الثاني للاخير بقلم محمد عبده

«محدش بيفرض عليك حاجة. إنت حر في قراراتك، وهي كمان حرة في قراراتها. ولو فيه خلاف على الملكية أو المصاريف، يبقى يتحل بالطريقة القانونية، مش بالصوت العالي».

إيثان لف وشه بعيد، وكأنه بيدور على مخرج من الموقف.

وفجأة، حماتي قالت جملة ماكنتش متوقعة أسمعها.

«إيثان، ما تقول لها الحقيقة بقى!»

بص لها بسرعة.

«ماما، اسكتي!»

لكنها كملت، وهي بتشاور ناحيتي:

«هي لازم تعرف إننا ما جيناش نقعد هنا كده وخلاص. إحنا اتفقنا على كل حاجة من قبل ما ترجع من المستشفى».

حسيت بقلبي بيدق بسرعة.

بصيت لإيثان، وسألته:

«اتفقتم على إيه؟»

حماتي رفعت دقنها وقالت:

«إحنا كنا عايزين نضمن إن البيت يفضل في إيد العيلة، وإنك ماتقدريش تاخديه من ابني في أي وقت وتسيبيه من غير حاجة».

بصيت لها بعدم تصديق.

«يعني إنتِ نقلتي حاجتك هنا علشان تضمني إنك تتحكمي في البيت؟»

إيثان قاطعها بعصبية:

«ماما، قلت لك اسكتي!»

لكن الكلام كان خرج خلاص.

وفي اللحظة دي، فهمت إن موضوع التلاجة وتقسيم الأكل ماكانش مجرد تصرف أناني.

كان فيه خطة أكبر، وأنا ماكنتش أعرف عنها حاجة.

أخدت الورق من على الترابيزة، وحطيته جوه الملف.

وبعدين قلت لإيثان:

«أنا عايزة إجابة واحدة. هل إنت كنت مخطط مع أمك إنك تغيّر حياتنا وقرارات بيتنا من غير ما أعرف؟»

فضل ساكت.

ثواني طويلة عدت من غير ما ينطق بحرف.

وبعدين قال:

«أنا كنت بحاول أحمي نفسي».

ضحكت بمرارة.

«من مين يا إيثان؟ من مراتك اللي لسه والدة بنتيك؟»

ما ردش.

وفي اللحظة دي، رن موبايلي.

كانت مكالمة من المحامي اللي كنت اتكلمت معاه قبل الولادة، لما بدأت ألاحظ تغييرات غريبة في تصرفات إيثان.

رديت، وسمعته بيقول:

«صباح الخير يا مدام لورين. أنا راجعت المستندات اللي بعتيها، وفيه تطور مهم لازم نتكلم فيه. ظهر مستند جديد عليه توقيع منسوب لجوزك، ومرتبط بمحاولة إجراء تغيير في بعض البيانات الخاصة بالبيت».

قلبي اتقبض.

بصيت لإيثان.

ولأول مرة من ساعة ما بدأ الكلام، لاحظت إن وشه فقد لونه تمامًا.

لأنه كان عارف بالضبط المحامي بيتكلم عن إيه.

والسؤال اللي فضِل معلق في المطبخ كان أخطر من موضوع التلاجة بكتير: إيه المستند اللي حاول إيثان يستخدمه من ورا مراته، وليه كان مستعجل يغيّر بيانات البيت قبل ولادتها؟

يتبع في الجزء الرابع والأخير…

—

### الجزء الرابع والأخير: السر اللي قلب حياة إيثان رأسًا على عقب!

فضلت ماسكة الموبايل على ودني، وأنا بحاول أستوعب كلام المحامي.

بصيت لإيثان، لقيته واقف مكانه، وعينيه متعلقة بالموبايل كأنه بيتمنى المكالمة تنتهي قبل ما أسمع باقي الكلام.

قلت للمحامي:

«ممكن توضح لي أكتر يا أستاذ؟ إيه المستند اللي بتتكلم عنه؟»

رد بهدوء:

«فيه طلب اتقدم لتعديل بعض البيانات المرتبطة بملكية العقار، والمستندات اللي وصلتنا بتثير تساؤلات عن صحة التوقيع الموجود عليها. أنا مش هقدر أجزم بأي مخالفة قبل ما نراجع الأصول ونتحقق من الإجراءات، لكن أنصحك ما توقعيش على أي ورق جديد قبل ما نفحصه».

حسيت إن إيدي بردت.

ما كنتش متخيلة إن الخلاف اللي بدأ بتلاجة جديدة ممكن يوصل للمرحلة دي.

شكرت المحامي، وقلت له إني هبعت له أي مستندات إضافية، وبعدها قفلت المكالمة.

إيثان قرب مني بسرعة وقال:

«إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ وصلتي الموضوع للمحامين من غير ما تقولي لي؟»

بصيت له باستغراب.

«وإنت لما حاولت تغيّر بيانات البيت، كنت استأذنتني؟»

اتلخبط، وبعدين رد:

«أنا ما كنتش بسرق منك حاجة! كنت بحاول أضمن حقي وحق أمي في المستقبل».

قلت له:

«حقك؟ إنت بتتكلم عن حقك في إيه بالضبط؟ البيت اتشترى بفلوسنا، وأوراقه موجودة، وأي خلاف عليه يتحل بالقانون. لكن إنت ما ينفعش تقرر من نفسك إنك تغيّر أي حاجة تخص ملكيته».

حماتي تدخلت وهي بتحاول تهدي الموقف:

«يا بنتي، إحنا عيلة واحدة. هو كان خايف من المستقبل، وإنتِ مكبرة الحكاية ليه؟»

بصيت لها وقلت:

«لو كنا عيلة واحدة فعلًا، ماكنش حصل كل ده من ورايا».

سكتت.

لأول مرة، ما لقيتش عندها رد جاهز.

أما إيثان، فكان واضح إنه بيحاول يلاقي طريقة يخرج بيها من الموقف من غير ما يعترف إنه غلط.

لكن الحقيقة كانت أكبر من إنه يقدر يغيّرها بكلمتين.

### المفاجأة التانية

بعد حوالي ساعة، المحامي وصل بنفسه، ومعاه نسخة من المستندات اللي كان بيتكلم عنها.

قعدنا كلنا في الصالة.

أبويا كان جنبّي، وعمر وكريم قاعدين قدامنا، بينما إيثان وحماتي كانوا على الكنبة المقابلة.

المحامي فتح الملف وقال:

«أنا مش جاي أتهم حد. إحنا محتاجين نفهم اللي حصل، ونراجع كل ورقة بهدوء. أي إجراء متعلق بملكية العقار لازم يكون مستندًا إلى أوراق صحيحة، وأي نزاع هيتحدد بناءً على المستندات الأصلية».

وبعدين حط نسخة من طلب قديم على الترابيزة.

إيثان بص للورقة، وبعدها قال بسرعة:

«ده مجرد إجراء كنت بسأل عنه، وما كملتش فيه».

المحامي رد:

«ممكن، وده اللي محتاجين نتحقق منه. لكن فيه نقطة تانية مهمة».

فتح صفحة جديدة، وأشار إلى تاريخ مكتوب في أعلى المستند.

كان التاريخ قبل ولادتي بأيام قليلة.

في الفترة دي، كنت مشغولة بتجهيز شنطة المستشفى، وباختيار هدوم البنات، وبحاول أجهز نفسي للولادة.

بينما إيثان كان بيتواصل مع جهات مختلفة بخصوص البيت، من غير ما يكلمني.

بصيت له وقلت:

«إنت كنت بتعمل كل ده وأنا حامل في بنتيك؟»

خفض عينيه.

ما ردش.

والمرة دي، ما كنتش محتاجة يسمعني اعتذار علشان أفهم حجم اللي حصل.

كنت محتاجة أشوف هل هو مستعد يتحمل مسؤولية تصرفاته، ولا هيفضل يحاول يبررها.

المحامي جمع الأوراق وقال:

«هنراجع كل التفاصيل رسميًا. وفي الوقت الحالي، الأفضل إن محدش يوقّع على أي مستند جديد أو يتصرف في العقار على أساس معلومات غير مؤكدة».

بعد ما المحامي مشي، إيثان طلب مني نتكلم لوحدنا.

رفضت في البداية، لكني وافقت نتكلم في الصالة، مع وجود باب مفتوح، لأنني ما كنتش عايزة أي نقاش يتحول لخناقة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى