
في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل شروق الشمس. لم أنم أكثر من ساعتين، لكنني لم أشعر بالتعب. كان عقلي يعمل بسرعة شديدة. فتحت حاسوبي المحمول، وسجلت الدخول إلى حساباتي البنكية، ثم بدأت أراجع كل شيء. الفيلا التي يعيش فيها آدم كانت مسجلة باسمي بالكامل. السيارة الرياضية التي كان يتباهى بها أمام أصدقائه كانت باسمي أيضًا.
أما البطاقة السوداء التي كان يستخدمها في شراء الساعات والملابس وحجز الفنادق الفاخرة، فكانت بطاقة إضافية مرتبطة بحسابي المصرفي.
كنت قد منحتها له منذ سنوات، عندما كنا لا نزال نعتقد أن زواجنا سيستمر إلى الأبد.
لكن تلك الأيام انتهت.
اتصلت بمدير البنك الخاص بي.
«صباح الخير، أستاذ سامح. أريد إلغاء جميع البطاقات الإضافية المرتبطة بحسابي، فورًا.»
سألني باستغراب:
«هل هناك مشكلة؟»
نظرت إلى صورة آدم الموجودة على مكتبي.
كان يبتسم في حفل زفافه وكأنه الرجل الأكثر حظًا في العالم.
قلت بهدوء:
«يمكنك اعتبار الأمر تغييرًا في الظروف.»
بعد دقائق، تم إيقاف البطاقة.
ثم اتصلت بمحاميّ، الأستاذ مروان.
قلت له:
«أريد منك مراجعة جميع الممتلكات والحسابات المشتركة بيني وبين آدم.»
أجاب:
«هل حدث شيء؟»
صمتُّ للحظة، ثم قلت:
«زوجي تزوج امرأة أخرى بالأمس.»
ساد الصمت على الطرف الآخر.
ثم قال:
«هل أنتِ متأكدة؟»
«لدي صور من حفل الزفاف، ومنشورات عائلته، وشهود.»
قال فورًا:
«لا تفعلي أي شيء قبل أن نراجع الأوراق بالكامل.»
ابتسمت.
«أنا لا أنوي فعل شيء متهور.»
ثم نظرت إلى ملف العقارات أمامي.
«أريد فقط أن أستعيد ما هو ملكي.»
## في ذلك الوقت، كان آدم يعيش أسعد لحظات حياته في دبي.
وصلني مقطع فيديو من إحدى قريباته.
كان آدم ونورا يحتفلان وسط الأصدقاء والعائلة.
حماتي كانت ترقص وتضحك.
وشقيقته كانت تصرخ:
«أخيرًا أصبح آدم حرًا!»
ثم اقترب أحد أصدقائه من الكاميرا وقال مازحًا:
«الآن ستبدأ حياة الرفاهية الحقيقية!»
ضحك آدم.
وقال:
«لا تقلقوا، كل شيء تحت السيطرة.»
كنت أشاهد الفيديو بصمت.
ثم أوقفته عند تلك الجملة.
كل شيء تحت السيطرة.
ابتسمت.
«أنت لا تعرف حتى ما الذي تسيطر عليه يا آدم.»
## في المساء، وصلني منه أول اتصال منذ ثلاثة أيام.
نظرت إلى الهاتف.
آدم يتصل.
تركت الهاتف يرن.
ثم اتصل مرة أخرى.
ثم ثالثة.
أخيرًا أجبت.
«مرحبًا.»
جاء صوته متوترًا:
«ليلى، أين أنتِ؟»
«في منزلي.»
ضحك بسخرية.
«منزلك؟ تقصدين منزلنا.»
قلت بهدوء:
«هل ما زلت تعتبره منزلنا؟»
صمت.
ثم قال:
«اسمعي، لا أريد مشاكل. ما حدث ليس كما تتخيلين.»
«حقًا؟»
«نورا وأنا… كنا نمر بمرحلة صعبة، وحدثت بعض الأمور بسرعة.»
ضحكت للمرة الأولى.
«بعض الأمور؟»
«نعم.»
«هل من ضمن هذه الأمور أن تسافر إلى دبي وتتزوجها أمام والدتك وشقيقاتك وأصدقائك؟»
لم يجب.
قلت:
«أم أن الأمر لم يكن مخططًا له؟»
صاح بغضب:
«أنتِ دائمًا تحولين كل شيء إلى مأساة!»
«وأنت دائمًا تحوّل الخيانة إلى سوء تفاهم.»
سكت مرة أخرى.
ثم قال:
«على أي حال، سأعود الأسبوع القادم وسنتحدث.»
«لا داعي.»
«ماذا تقصدين؟»
قلت:
«لن تنتظر حتى الأسبوع القادم.»
«ليلى، لا تبدئي ألعابك.»
«أنا لا ألعب يا آدم.»
ثم أغلقت الهاتف.
## بعد ساعة واحدة فقط، أرسل لي رسالة.
“ماذا فعلتِ؟”
لم أفهم في البداية.
ثم وصلت رسالة أخرى.
“البطاقة لا تعمل.”
ثم:
“اتصلي بالبنك فورًا.”
وضعت الهاتف جانبًا.
بعد عشر دقائق، اتصل مرة أخرى.
هذه المرة لم أجب.
وبعدها بدأت الرسائل تتوالى.
“ليلى، هذا ليس مضحكًا.”
“أحتاج البطاقة.”
“أنا في الفندق.”
“لا أستطيع دفع الفاتورة.”
ثم وصلت الرسالة التي جعلتني أبتسم:
“أنتِ لن تفعلي هذا بي بعد عشر سنوات من الزواج.”
حدقت في الشاشة طويلًا.
ثم كتبت:
«بل أنت من فعلت ذلك بعد عشر سنوات من الزواج.»
وأرسلت الرسالة.
## في اليوم التالي، عاد آدم إلى القاهرة بشكل مفاجئ.
لم يخبرني أنه سيأتي.
لكنه وجدني أنتظره في الفيلا.
دخل من الباب وهو غاضب.
وخلفه كانت نورا.
نظرت إليها للمرة الأولى عن قرب.
كانت ترتدي ملابس فاخرة وتحمل حقيبة باهظة الثمن.
اقترب آدم مني.
«أعيدي البطاقة.»
قلت:
«لا.»
«إنها بطاقتي.»
«ليست بطاقتك.»
نظر إليّ بدهشة.
قلت:
«اسم صاحب الحساب هو اسمي.»
ثم التفتُّ إلى نورا.
«وأعتقد أن زوجك الجديد لم يخبرك بكل التفاصيل.»
تغير وجهها.
قال آدم:
«لا تدخليها في الموضوع.»
أجبته:
«هي بالفعل في الموضوع.»
ثم وضعت ملفًا على الطاولة.
«هذا عقد ملكية الفيلا.»
فتح آدم الملف.
قرأ الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
ثم توقف.
رفع عينيه نحوي.
«هذا…»
قلت:
«نعم. الفيلا ملكي.»
«لكننا اشتريناها معًا.»
«أنت لم تدفع ثمنها.»
بدأ وجهه يفقد لونه.
فتحت الصفحة التالية.
«السيارة باسمي.»
ثم أخرجت مستندًا آخر.
«والحساب الذي كنت تسحب منه الأموال باسمي.»
ثم قلت:
«أما البطاقة السوداء، فقد كانت بطاقة إضافية فقط.»
كانت نورا تنظر إليه وكأنها تراه للمرة الأولى.
همست:
«آدم… ماذا يعني هذا؟»
لم يجبها.
لأول مرة، لم يجد الكلمات التي يستطيع بها إقناع أحد.
أما أنا، فقد أغلقت الملف ووقفت.
قلت:
«كنت تعتقد أنك عندما تزوجت امرأة أخرى، ستأخذ معك كل شيء.»
ثم نظرت إليه مباشرة.
«لكن يا آدم…»
«أنت لم تأخذ شيئًا.»
توقفت لحظة.
ثم أضفت:
«بل خسرت كل شيء.»
تجمدت نورا في مكانها.
كانت تنظر إلى الأوراق فوق الطاولة، ثم إلى آدم، ثم تعود بنظرها إليّ.
قالت بصوت منخفض:
«آدم… قل لها إن هذا غير صحيح.»




