روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

لم يجب.
اقتربت منه خطوة.
«أنت قلت لي إن الفيلا ملكك.»
ظل صامتًا.
«وقلت إن السيارة هدية من والدك.»
لم يرفع عينيه إليها.
«وقلت إن البطاقة السوداء تخصك أنت.»
هذه المرة انفجر آدم:
«نورا، ليس الآن!»
تراجعت خطوة، وامتلأت عيناها بالصدمة.
«ليس الآن؟! متى إذًا؟ بعد أن أكتشف أن كل شيء كنت تتباهى به أمامي كان باسم زوجتك؟»
قلت بهدوء:
«لم يكن هذا كل شيء.»
التفتت نورا إليّ.
أخرجت مستندًا آخر من الملف.
«هناك حساب استثماري أيضًا.»
وضعت الورقة أمامها.
«هذا الحساب كان يمول جزءًا كبيرًا من أسلوب حياة آدم.»
تغير وجهها.
«كم؟»
نظرت إليها.
«لن يعجبك الرقم.»
قالت:
«كم؟»
أجبت:
«أكثر مما تتخيلين.»
جلست على الكرسي وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.
أما آدم فظل واقفًا في منتصف الغرفة.
ولأول مرة منذ عشر سنوات، رأيته عاجزًا تمامًا.

رن هاتف آدم.
كانت والدته.
نظر إلى الشاشة ثم أجاب.
«أمي، ماذا تريدين؟»
جاء صوتها غاضبًا:
«ماذا فعلت زوجتك؟!»
أغمض عينيه.
«من أخبرك؟»
«المصرف اتصل بنا بشأن الحسابات التي كنت تستخدمها! وأختك تقول إن بطاقتها الإضافية توقفت أيضًا!»
نظر آدم إليّ.
كنت أعرف ما حدث.
لم أكتفِ بإيقاف بطاقته.
لقد أوقفت جميع البطاقات الإضافية المرتبطة بحساباتي.
وكان بعض أفراد عائلته يستخدمونها منذ سنوات.
## قالت والدته:
«هل صحيح أن الفيلا باسم ليلى؟»
لم يجب.
صرخت:
«آدم! أجبني!»
قال أخيرًا:
«نعم.»
ساد الصمت.
ثم جاء صوتها المرتجف:
«والسيارة؟»
«باسمها.»
«والحساب؟»
«باسمها أيضًا.»
صرخت:
«كيف سمحت لها بفعل هذا؟! »
ضحكت في داخلي.
حتى الآن، لم تسألني والدته عن سبب قيامي بذلك.
لم تسأل عن زواجه.
لم تسأل عن الخيانة.
كل ما كان يهمها هو المال.

## قلت لآدم:
«ضع الهاتف على مكبر الصوت.»
«لماذا؟»
«لأن والدتك تريد أن تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟»
رفض.
لكنني اقتربت منه وانتزعت الهاتف من يده ووضعته على الطاولة.
قلت:
«فريدة، هل تسمعينني؟»
ساد الصمت.
ثم قالت ببرود:
«ماذا تريدين؟»
«لا أريد شيئًا.»
«إذن لماذا أوقفتِ كل شيء؟»
ابتسمت.
«لأن الأشياء التي أوقفتها كانت ملكي.»
صرخت:
«أنتِ تنتقمين من ابني!»
«لا.»
نظرت إلى آدم.
«أنا فقط توقفت عن تمويل حياته الجديدة.»
لم تتكلم.
فقلت:
«لقد سافرتم جميعًا إلى دبي بأموالي، وحضرتم زفافه، ونشرتم الصور، وسخرتم مني… ثم توقعتم أن أستمر في دفع الفواتير؟»
لم تجب.
قلت:
«أنتِ قلتِ لي أمس إن آدم يستحق السعادة.»
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
«أتمنى له السعادة فعلًا.»
نظرت إلى نورا.
«لكن من أمواله هو.»

## فجأة، وقفت نورا.
قالت وهي تحاول السيطرة على دموعها:
«آدم، أريد أن أتحدث معك وحدك.»
قال:
«ليس الآن.»
«بل الآن.»
ثم أمسكت حقيبتها.
«أريد أن أعرف شيئًا واحدًا فقط.»
نظر إليها.
قالت:
«هل كنت ستخبرني بالحقيقة يومًا؟»
فتح فمه.
لكنه لم يجد إجابة.
وهنا فهمت نورا كل شيء.
وضعت يدها على خاتم الزواج.
ثم قالت:
«أعتقد أنني ارتكبت أكبر خطأ في حياتي.»
خرجت من الفيلا دون أن تنظر خلفها.
ظل آدم يحدق في الباب.
ثم التفت إليّ.
كان الغضب قد عاد إلى عينيه.
«أنتِ دمرتِ كل شيء.»
أجبته بهدوء:
«لا يا آدم.»
ثم أشرت إلى الباب الذي خرجت منه نورا.
«أنت دمرت كل شيء بنفسك.»
اقترب مني.
«لن أتركك تنتصرين.»
ابتسمت.
«ومن قال إنني أريد أن أنتصر؟»
توقف.
قلت:
«أنا فقط أريد أن ينتهي هذا الزواج بالطريقة التي يستحقها.»
ثم أخرجت من حقيبتي ظرفًا أبيض.
وضعته أمامه.
تغير وجهه بمجرد أن رأى اسمه مكتوبًا عليه.
«ما هذا؟»
قلت:
«أوراق الطلاق.»
فتح الظرف بيد مرتجفة.
قرأ الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
ثم رفع رأسه ببطء.
«أنتِ كنتِ تخططين لهذا منذ متى؟»
قلت:
«منذ اللحظة التي عرفت فيها أنك تزوجت امرأة أخرى.»
ثم أضفت:
«لكن هناك شيء آخر لم تعرفه بعد.»
نظر إليّ.
فتحت هاتفي، ووضعت أمامه صورة من كاميرا أمنية.
كانت الصورة تظهر آدم قبل سفره إلى دبي بأيام، وهو يدخل فندقًا في القاهرة برفقة نورا.
قال بسرعة:
«هذا ليس كما يبدو.»
قلت:
«لم أقل شيئًا.»
ثم عرضت صورة ثانية.
وثالثة.
وفي الصورة الأخيرة كان آدم يعطي نورا صندوقًا صغيرًا.
كان صندوق خاتم.
رفعت عيني إليه.
«الزفاف لم يكن قرارًا مفاجئًا يا آدم.»
«لقد خططت له منذ أشهر.»
بدأ وجهه يتغير.
ثم قلت الجملة التي جعلته يفقد القدرة على الكلام:
«والآن سأدع المحكمة تعرف كل شيء.»
لأول مرة، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكنني لم أكن أعرف أن خوفه لم يكن بسبب الطلاق فقط…
بل بسبب سر أكبر بكثير كان يخفيه عني وعن عائلته وعن نورا نفسها.
نكمل من لحظة اكتشاف السر الأكبر، مع الحفاظ على الأسماء والمدن التي غيّرناها:
ساد الصمت داخل الفيلا.
كان آدم يحدق في وجهي وكأنه يحاول معرفة ما الذي أعرفه بالضبط.
قلت:
«ما بك؟ لماذا تغير وجهك؟»
أجاب بسرعة:
«لا شيء.»
«بل هناك شيء.»
حاول أخذ هاتفه من فوق الطاولة، لكنني سحبته قبله.
«ما الذي تخشاه يا آدم؟»
قال بعصبية:
«أعيدي لي هاتفي.»
«بعد أن تخبرني بالحقيقة.»
«ليلى، لا تتدخلي في أمور لا تخصك.»
ضحكت بسخرية.
«بعد عشر سنوات من الزواج، تقول لي إن أمورك لا تخصني؟»
لم يرد.
في تلك اللحظة، وصل إشعار إلى هاتفه.
نظرت إلى الشاشة.
كان هناك بريد إلكتروني جديد.
“المراجعة النهائية للتحويلات المالية.”
تجمد آدم.
قلت:
«تحويلات مالية؟»
مد يده بسرعة.
«أعطني الهاتف.»
لكنني كنت قد قرأت اسم الشركة المرسلة.
كانت شركة استثمارية أعرفها جيدًا.
شركة كنت أتعامل معها منذ سنوات.
فتحت الرسالة.
وكانت المفاجأة أكبر مما توقعت.
هناك تحويلات مالية ضخمة خرجت من حساب استثماري مرتبط باسم آدم.
لكن الحساب لم يكن باسمه.
كان مرتبطًا بحسابي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى