روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

نظرت إليه.
«أين ذهبت هذه الأموال؟»
قال:
«لا أعرف.»
«لا تكذب.»
«أنا لا أكذب!»
وضعت الهاتف أمامه.
«هناك أكثر من مليون ونصف دولار تم تحويلها على دفعات خلال العام الماضي.»
بدأ يتلعثم.
«أنا… كنت أستثمرها.»
«أين؟»
لم يجب.
قلت:
«أين الأموال يا آدم؟»
جلس على الكرسي.
كان واضحًا أنه بدأ يدرك أن الأمور خرجت عن سيطرته.
ثم قال بصوت منخفض:
«كنت أحتاجها.»
«لماذا؟»
ظل صامتًا.
«لماذا؟!»
رفع رأسه أخيرًا.
«لأساعد نورا.»
شعرت للحظة أنني لم أسمع جيدًا.
«تساعد نورا؟»
«كانت لديها ديون.»
«فأخذت أموالي؟»
«كنت سأعيدها.»
«متى؟ بعد أن تتزوجها؟»
لم يجب.
ثم قلت:
«كم أخذت؟»
قال بصوت خافت:
«حوالي مليون ونصف.»
ضحكت رغمًا عني.
لم تكن ضحكة فرح.
كانت ضحكة امرأة اكتشفت أن الرجل الذي أحبته لعشر سنوات لم يكن فقط خائنًا…
بل كان يعيش على أموالها ويخفي عنها سرقات مالية أيضًا.

## في تلك اللحظة، انفتح باب الفيلا.
دخل المحامي مروان.
نظر إلى آدم ثم إليّ.
وقال:
«هل أخبرته؟»
أجبت:
«ليس بعد.»
نظر مروان إلى آدم.
«إذن من الأفضل أن تعرف الحقيقة الآن.»
وقف آدم.
«أي حقيقة؟»
فتح مروان حقيبته وأخرج مجموعة من المستندات.
«الأموال التي تم تحويلها من حسابات زوجتك لم تختفِ.»
تقدم آدم خطوة.
«ماذا تقصد؟»
قال مروان:
«لقد وجدنا مسار التحويلات.»
وضع المستندات على الطاولة.
«جزء من الأموال ذهب إلى شركة باسم شخص آخر.»
تجمد آدم.
«أي شخص؟»
نظر مروان إليّ.
ثم قال:
«والد نورا.»
اتسعت عينا آدم.
«هذا مستحيل.»
قلت:
«إذن أنت لم تكن تساعد نورا فقط.»
نظر إليّ.
قلت:
«كنت تمول عائلتها أيضًا.»
بدأ آدم يتراجع.
«لا… هذا غير صحيح.»
فتح مروان ملفًا آخر.
«بل لدينا مستندات بنكية تؤكد ذلك.»
ثم أضاف:
«وهناك شيء أكثر خطورة.»
سألت:
«ما هو؟»
قال:
«الشركة التي استقبلت الأموال مسجلة باسم والد نورا، لكنها أُنشئت قبل أشهر فقط من أول تحويل.»
نظرت إلى آدم.
«وهذا يعني؟»
أجاب مروان:
«يعني أن الأمر يبدو وكأنه كان مخططًا له.»
لم أتكلم.
أما آدم، فكان وجهه قد أصبح شاحبًا تمامًا.

## في تلك اللحظة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كانت نورا.
رفض الاتصال.
ثم اتصلت مرة أخرى.
رفض.
ثم وصلت رسالة.
قرأها بسرعة.
لكنني رأيت التغيير المفاجئ في وجهه.
قلت:
«ماذا كتبت؟»
لم يجب.
مددت يدي.
«أرني.»
قال:
«لا.»
فقلت:
«إذن سأعرف بطريقة أخرى.»
بعد ثوانٍ، وصلت رسالة أخرى.
هذه المرة ظهرت على شاشة هاتفه بوضوح:
“آدم، والدي عرف أنك بدأت تكشف التحويلات. يجب أن نتحدث قبل أن يصل الأمر إلى الشرطة.”
رفعت عيني إليه.
«الشرطة؟»
جلس آدم من جديد.
وضع يديه على وجهه.
أما أنا، فبدأت أفهم الصورة كاملة.
لم تكن نورا مجرد عشيقة.
ولم يكن الزواج مجرد خيانة.
كان هناك مخطط مالي كامل.
والأسوأ من ذلك…
ربما لم يكن آدم هو العقل المدبر.

اتصلت نورا مرة أخرى.
هذه المرة أجاب.
وضعت الهاتف على مكبر الصوت دون أن يلاحظ.
جاء صوتها مذعورًا:
«آدم، ماذا فعلت؟»
قال:
«لم أفعل شيئًا.»
«والدي غاضب جدًا!»
«ماذا يريد؟»
«يريد منك أن تختفي لبضعة أيام.»
صمت آدم.
ثم قال:
«لماذا؟»
ردت:
«لأن ليلى اكتشفت التحويلات.»
نظرت إلى مروان.
فهم كل شيء.
ثم جاء صوت نورا:
«أبي يقول إنك وعدته بأن كل شيء سيكون باسمك بعد الطلاق.»
تجمدت.
كل شيء سيكون باسمه بعد الطلاق؟
إذن كان آدم يخطط لأخذ أصولي بعد انتهاء زواجنا.
قلت بصوت مرتفع:
«كم هذا مؤسف.»
شهقت نورا عبر الهاتف.
«ليلى؟!»
أخذ آدم الهاتف بسرعة وأغلق المكالمة.
لكن الوقت كان قد فات.
لقد سمعت كل شيء.
اقتربت منه.
«الآن فهمت.»
لم يجب.
قلت:
«لم تكن تريد الزواج من نورا فقط.»
ثم نظرت إلى الأوراق أمامي.
«كنت تريد أن تطلقني، ثم تستولي على أموالي، وبعدها تبدأ حياة جديدة معها.»
هز رأسه.
«الأمر ليس هكذا.»
قلت:
«بل هو كذلك تمامًا.»
ثم نظرت إلى مروان.
«جهز كل المستندات للمحكمة.»
قال:
«كل شيء جاهز.»
أما آدم فصرخ:
«انتظري!»
توقفت عند الباب.
قال بصوت مكسور:
«ليلى… أعطني فرصة واحدة.»
نظرت إليه طويلًا.
الرجل الذي أحببته عشر سنوات كان واقفًا أمامي الآن.
ليس قويًا.
ليس واثقًا.
ليس ذلك الرجل الذي ظن أنه يستطيع الحصول على كل شيء.
كان خائفًا.
لكنني لم أشعر بالشفقة.
قلت:
«لقد أعطيتك عشر سنوات.»
ثم فتحت الباب.
«لكن أنت اخترت أن تخونني في اليوم الذي كان يجب أن تحمي فيه زواجنا.»
خرجت.
وفي تلك اللحظة، لم أكن أعرف أن المفاجأة الأكبر لم تكن الأموال المسروقة…
ولا الزواج السري…
بل أن هناك شخصًا آخر من عائلة آدم كان متورطًا في الخطة منذ البداية.
وشخصًا واحدًا فقط كان يملك الدليل الذي يمكن أن يقلب القضية كلها.

## الفصل قبل الأخير
لم أكن بحاجة إلى الانتظار طويلًا حتى أعرف من كان الشخص الآخر المتورط.
في صباح اليوم التالي، اتصل بي مروان.
قال:
«ليلى، وجدت شيئًا مهمًا جدًا.»
كنت في مكتبي عندما سألته:
«ماذا وجدت؟»
قال:
«راجعت سجلات الشركة التي حوّل إليها آدم الأموال، وهناك اسم ظهر أكثر من مرة.»
«من؟»
توقف لحظة.
ثم قال:
«شقيقته، داليا.»
تجمدت.
داليا؟
شقيقة آدم التي كانت تقف خلفه في صور الزفاف، وتبتسم وكأنها تحتفل بانتصاره؟
قلت:
«هل أنت متأكد؟»
«تمامًا. هناك تحويلات مالية، ورسائل بريد إلكتروني، وحتى مستندات موقعة منها.»
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
إذن لم تكن مجرد شقيقة تساعده.
كانت جزءًا من الخطة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى