
سألتها: “إيه؟”
قالت إن ليلى كانت مخبية نسخة من المستندات في مكان محدش يعرفه، وإنها قبل بيوم اتصلت بهبة وقالت لها:
“لو حصل لي أي حاجة، دوري على العلبة الزرقا اللي في مكتبة بيتنا.”
خرجت من الغرفة فورًا، واتصلت بأحد الضباط اللي بثق فيهم، وطلبت منه يتأكد إن بيتنا اتأمن وإن فريق التحقيق يفتشه بإذن قانوني.
وبعد ساعات، وصلتني مكالمة.
لقوا العلبة الزرقا بالفعل، وكانت جواها نسخ من مستندات مالية، وصور لمراسلات، وورقة مكتوب عليها أسماء أشخاص ومواعيد تحويلات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ملف.
كان فيه مستند بيشير إلى تحويل مبلغ كبير من حساب إحدى شركات العيلة، قبل بيوم واحد، إلى شركة أمن خاصة مرتبطة بأحد الرجلين اللي ظهروا في تسجيل الكاميرات خارج البيت.
بدأت الأدلة تتجمع.
لكنني كنت محتاج أعرف مين أصدر الأوامر، ومين نفذها، وهل فيه حد تاني ساعدهم.
في نفس الليلة، خرج الدكتور شريف من أوضة ليلى.
جريت ناحيته.
“دكتور، طمني عليها.”
قال: “حالتها لسه حرجة، لكن فيه استقرار نسبي. الساعات الجاية مهمة جدًا.”
سألته: “ممكن تفوق؟”
رد: “فيه أمل، ولازم نصبر.”
دخلت عندها، وقعدت جنب السرير.
مسكت إيدها بحذر وقلت: “يا ليلى، أنا عرفت إنك كنتِ بتحاولي تعملي الصح. إنتِ مش لوحدك، ومش هسمح لحد يدفن الحقيقة.”
وقبل ما أخرج، لاحظت إن صوابعها اتحركت حركة بسيطة.
ناديّت الدكتور فورًا.
وبعد الفحص، قال إن الحركة ممكن تكون استجابة عصبية، وإننا لسه محتاجين وقت علشان نعرف إذا كانت هتفوق قريب.
خرجت من وأنا متمسك بالأمل.
لكن في اللحظة نفسها، وصلني اتصال من المقدم حسام.
قال بصوت متوتر: “يا فندم، لازم تيجي القسم. فيه تطور .”
سألته: “إيه اللي حصل؟”
رد: “واحد من المشتبه فيهم اتقبض عليه، واعترف إن ما كانش هدفه السرقة بس.”
سكت لحظة، ثم قال:
“كانوا بيدوروا على ملف معين… ملف لو ظهر، ممكن يوقع ناس أكبر من عيلة الشربيني نفسها.”
قفلت المكالمة، وبصيت ناحية أوضة ليلى.
دلوقتي فهمت إن القضية مش مجرد انتقام عائلي.
كان فيه شبكة كاملة بتحاول تحمي مصالحها، وليلى كانت أقرب شخص لكشفها.
واللي جاي كان هيحدد إذا كانت الحقيقة هتظهر للنور، ولا أصحاب النفوذ هيقدروا يوقفوها قبل فوات الأوان.
### الجزء الأخير: العدالة وصلت لحد بابهم
وصلت القسم بعد منتصف الليل، ولقيت المقدم حسام مستنيني في غرفة التحقيق.
كان قدامه ملف كبير، وصور من كاميرات مراقبة، وتقارير مبدئية عن التحويلات المالية.
قال لي: “المتهم اللي قبضنا عليه اسمه شريف. وفي البداية أنكر كل حاجة، لكن بعد مواجهته بالأدلة والتسجيلات، بدأ يعترف.”
قعدت قدامه وقلت: “عايز أعرف الحقيقة كاملة.”
فتح الملف وقال إن شريف كان شغال مع شركة أمن خاصة، وإنه اتفق مع شخص تاني على دخول بيت ليلى واسترجاع المستندات اللي كانت معاها.
لكن الخطة خرجت عن السيطرة، واتحولت لمحاولة لإجبارها على تسليم الأدلة بالقوة.
الأخطر من كده إن التحقيقات الأولية كشفت وجود تحويلات مالية مشبوهة، وإن فيه محاولات لإخفاء سجلات مرتبطة بشركات العيلة.
سألته: “ونادية؟”
رد: “اسمها ورد في أقوال المتهم، لكن لازم نتحقق من كل التفاصيل، ونربطها بالأدلة قبل اتخاذ أي إجراء.”
هزيت راسي.
كنت عايز أشوفهم كلهم بيتحاسبوا، لكنني كنت عارف إن الغضب لوحده مش هيحقق العدالة.
اللي هيحسم القضية هو الدليل.
في اليوم التالي، بدأت الجهات المختصة تنفيذ الإجراءات القانونية، واتعملت مواجهات بين المشتبه فيهم، واتراجع تسجيل هبة، واتحفظ على المستندات اللي اتجمعت من البيت.
ومع كل ساعة كانت بتعدي، كانت الصورة بتوضح أكتر.
التسجيل ما كانش الدليل الوحيد.
كاميرات المراقبة في الشارع أظهرت سيارة مرتبطة بشركة الأمن وهي بتوصل قرب البيت في وقت الحادث، وسجلات الاتصالات دعمت بعض أقوال الشهود.
أما التحويلات المالية، فاحتاجت فحصًا محاسبيًا دقيقًا للتأكد من بالواقعة.
وفي الوقت اللي التحقيقات كانت بتتقدم فيه، وصلتني رسالة من المستشفى.
ليلى بدأت تستجيب للعلاج، وحالتها مستقرة نسبيًا.
رجعت لها فورًا.
قعدت جنب ، وحكيت لها إن هبة اتكلمت، وإن الأدلة بدأت تظهر، وإن مفيش حد هيقدر يجبرها تتنازل عن حقها.
بعد دقائق، لاحظت إنها بتحاول تفتح عينيها.
ناديت الدكتور والممرضة، وبعد فحص سريع، طلبوا مني أتكلم معاها بهدوء من غير ما أرهقها.
فتحت ليلى عينيها بصعوبة.




