روايات وقصص

بعد ولادتي التوأم بقلم محمد عبده

«حسابي أيضًا؟»

لم يجبها أحد.

فهمت الإجابة من صمتهم.

صرخت:

«آدم! قلت لي إن كل شيء آمن!»

رفع رأسه إليها.

«قلت لكِ أن تثقي بي.»

ضحكت بسخرية.

«لقد قلت لي إن زوجتك لا تعرف شيئًا!»

تبادلنا النظرات.

كان ذلك أول اعتراف مباشر منها.

مريم كتبت شيئًا في دفترها.

أما والدي فاكتفى بالقول:

«شكرًا لكِ.»

تجمدت لارا.

أدركت متأخرة أنها وقعت في الفخ.

قالت:

«أنا لم أقصد…»

قاطعتها مريم:

«لقد سمعنا ما يكفي.»

ثم التفتت إلى آدم.

«وأنت أيضًا.»

كان آدم قد فقد كل ثقته.

قبل ساعات فقط، دخل غرفتي وهو يعتقد أنه جاء ليعلن نهاية حياتي.

والآن كان جالسًا أمامي، غير قادر حتى على معرفة ما الذي سيحدث له بعد ساعة.

لكنني لم أشعر بالانتصار.

ليس بعد.

لأنني كنت أعرف أن المعركة الحقيقية لم تبدأ.

بعد دقائق، دخل الطبيب للاطمئنان على حالتي.

قال:

«يجب أن ترتاحي. النزيف كان شديدًا، وجسمك يحتاج إلى وقت.»

أومأت.

وقبل أن يخرج، سألته:

«متى يمكنني مغادرة المستشفى؟»

نظر إلى والدي.

ثم إليّ.

«إذا استقرت حالتك، ربما خلال يومين.»

قال والدي:

«لن تخرجي من هنا حتى يسمح الطبيب بذلك.»

ابتسمت لأول مرة.

«هذه المرة سأسمع كلامه.»

بعد خروج الطبيب، وقفت مريم.

وقالت:

«هناك شيء آخر.»

نظرت إليها.

«ماذا؟»

وضعت ملفًا صغيرًا أمامي.

«هذا وصل إلينا صباح اليوم.»

فتحته.

كانت بداخله صورة لعقد بيع.

عقد يخص أحد عقاراتي.

لكن توقيعي كان موجودًا عليه.

تجمدت.

«هذا ليس توقيعي.»

قالت مريم:

«نعلم.»

رفع والدي رأسه.

«لكن شخصًا ما حاول بيع عقار باسمك.»

نظرت إلى آدم.

كان وجهه قد تحول إلى اللون الرمادي.

قالت مريم:

«والأخطر من ذلك… أن محاولة البيع تمت قبل أسبوعين من ولادتك.»

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

هذا لم يكن مجرد طلاق.

لم تكن هناك خيانة فقط.

كان هناك مخطط كامل.

وكان آدم يحاول الوصول إلى كل ما أملكه قبل أن أكتشف الحقيقة.

نظرت إلى والدي.

قلت:

«أريد أن أعرف كل شيء.»

أومأ.

«وستعرفين.»

ثم أضاف:

«لكن قبل ذلك، هناك شخص آخر يجب أن نتحدث معه.»

سألته:

«من؟»

نظر إلى الباب.

وفي اللحظة نفسها، دخل رجل لم أره من قبل.

كان يحمل حقيبة سوداء صغيرة.

قال والدي:

«هذا هو مدير الأمن الداخلي في مجموعة السيوفي.»

نظر الرجل إليّ وقال:

«مدام سلمى، اكتشفنا شيئًا في كاميرات منزلك.»

شعرت بأن قلبي توقف للحظة.

«ماذا اكتشفتم؟»

فتح جهازه اللوحي.

ثم عرض أمامي تسجيلًا من كاميرا مخفية داخل مكتبي في المنزل.

ظهر آدم على الشاشة.

لكنه لم يكن وحده.

وكان التاريخ على التسجيل يعود إلى ثلاثة أشهر كاملة قبل ولادتي.

ثم سمعت آدم يقول في التسجيل:

«بمجرد أن تلد، ستكون أضعف من أن تقاوم.»

توقفت أنفاسي.

ثم ظهرت لارا في الصورة.

وقالت:

«وماذا عن الأطفال؟»

رد آدم:

«سنجد طريقة.»

نظرت إلى الشاشة وأنا أشعر ببرودة تسري في أطرافي.

لم يعد الأمر يتعلق بأموالي.

ولا بالشركة.

ولا بالطلاق.

كان هناك شيء أخطر بكثير.

وكان عليّ أن أعرف ماذا كانا يخططان لأطفالي الثلاثة.

يتبع في التعليقات 👇

ظللت أحدق في شاشة الجهاز اللوحي دون أن أرمش.

كان صوت آدم في التسجيل واضحًا:

«بمجرد أن تلد، ستكون أضعف من أن تقاوم.»

ثم جاء صوت لارا:

«وماذا عن الأطفال؟»

أجاب آدم ببرود:

«سنجد طريقة.»

شعرت بقلبي ينقبض.

لم أعد أفكر في الطلاق، ولا في الأموال، ولا حتى في الخيانة.

كل ما كنت أفكر فيه هو أبنائي الثلاثة.

رفعت عيني إلى والدي.

«ماذا يعني سنجد طريقة؟»

قال مدير الأمن:

«لا نعرف حتى الآن، لكننا وجدنا تسجيلات أخرى.»

بدأ بتشغيل مقطع ثانٍ.

ظهر آدم في مكتبي داخل المنزل.

كان يتحدث مع رجل غريب.

قال الرجل:

«إذا أصبحت الحضانة محل نزاع، سيكون من السهل إثبات أنها غير قادرة على رعاية الأطفال بعد العملية.»

ضحك آدم.

«هذا ما أريده بالضبط.»

تجمدت يدي فوق الغطاء.

قال الرجل:

«لكنها أمهم.»

رد آدم:

«هي بالكاد تستطيع الوقوف الآن. الصحافة ستصدق أي شيء نقوله عنها.»

شعرت بالدموع تنزل على وجهي.

لم يكن يريد الطلاق فقط.

كان يريد أن يجعلني أبدو أمًا غير صالحة، ثم ينتزع أبنائي مني.

قلت بصوت مرتجف:

«من هذا الرجل؟»

أجاب مدير الأمن:

«محامٍ خاص كان آدم يتعامل معه خارج نطاق الشركة.»

تدخلت مريم:

«ولدينا ما هو أخطر.»

رفعت رأسها.

قالت:

«قبل أسبوع، قدم آدم طلبًا مبدئيًا للحصول على حضانة الأطفال، مدعيًا أنك تعانين من حالة نفسية تمنعك من رعايتهم.»

ضحكت من شدة الصدمة.

«حالة نفسية؟»

قال والدي:

«كان يجهز القصة منذ شهور.»

نظرت إلى أبنائي.

كانوا نائمين بسلام، لا يعرفون شيئًا عما يحدث حولهم.

قلت:

«لن يأخذهم مني.»

أجاب والدي فورًا:

«لن يفعل.»

ثم نظر إلى مريم.

«ابدئي الإجراءات.»

أومأت.

لكن قبل أن تتحدث، سمعنا طرقًا على الباب.

دخلت ممرضة تحمل ملفًا.

قالت:

«عذرًا، هناك أمر يجب أن أخبركم به.»

اقتربت منها.

«ما الأمر؟»

نظرت إلى الملف.

«شخص حاول قبل قليل الحصول على معلومات عن الأطفال من قسم الولادة.»

تجمد والدي.

«من؟»

قالت:

«رجل قدم نفسه على أنه قريب للعائلة.»

سألتها:

«ما اسمه؟»

فتحت الملف.

«اسمه محمود راضي.»

نظر والدي إلى مريم.

تغير وجهها.

قالت:

«محمود راضي هو المحامي الذي ظهر في التسجيل.»

شعرت بقلبي يهبط إلى قدمي.

قال والدي فورًا:

«أين هو الآن؟»

أجابت الممرضة:

«تم إيقافه عند الأمن، لكنه طلب مقابلة السيد آدم.»

نظرنا جميعًا نحو الباب.

كان آدم لا يزال في الممر تحت مراقبة الأمن.

قالت مريم:

«إذن لم يكن يعمل وحده.»

قلت:

«ماذا تقصدين؟»

فتحت ملفًا آخر.

«محمود لم يكن مجرد محامٍ. كان وسيطًا في عدة صفقات مشبوهة تخص شركة آدم.»

ثم وضعت ورقة أمامي.

«والاسم الموجود هنا هو اسم شخص ثالث.»

نظرت إلى الورقة.

كان الاسم هو:

حسام السيوفي.

رفعت رأسي بسرعة.

«حسام؟»

كان حسام ابن عمي.

الرجل الذي نشأت معه.

الرجل الذي كان والدي يعتبره مثل ابنه.

قال والدي ببطء:

«هذا مستحيل.»

قالت مريم:

«نتمنى ذلك.»

ثم وضعت أمامه مجموعة من التحويلات البنكية.

كان هناك حساب باسم حسام.

ومن حسابه خرجت أموال إلى شركات مرتبطة بآدم.

ساد الصمت.

قلت:

«هل كان حسام يساعد آدم؟»

أجاب والدي:

«لا أعرف.»

ثم أخذ نفسًا عميقًا.

«لكننا سنعرف.»

في تلك اللحظة، جاء صوت من خارج الغرفة.

كان حسام نفسه.

«عمي… أريد أن أتحدث معك.»

نظرنا جميعًا إلى الباب.

دخل حسام بوجه شاحب.

توقف عندما رأى الملفات.

قال:

«لقد عرفتم.»

لم يتحدث والدي.

اقترب منه.

«منذ متى؟»

خفض حسام رأسه.

«منذ ستة أشهر.»

شهقت.

«ستة أشهر؟»

نظر إليّ بعينين ممتلئتين بالندم.

«سلمى، أقسم لكِ أنني لم أكن أعرف أنهم سيصلون إلى هذا الحد.»

قال والدي بغضب:

«ماذا فعلت؟»

قال حسام:

«آدم أقنعني أن الشركة ستنهار إذا لم أساعده في بعض التحويلات.»

صرخت:

«فصدقتَه؟»

«كنت أحمق.»

ثم أضاف:

«لكنه لم يكن يريد أموالك فقط.»

ساد الصمت.

قلت:

«ماذا كان يريد إذن؟»

نظر حسام إلى والدي.

ثم إليّ.

وقال:

«كان يريد السيطرة على مجموعة السيوفي بالكامل.»

شعرت أنني لم أعد أستطيع التنفس.

تابع:

«والطريقة الوحيدة لذلك كانت إبعادك عن الأسهم التي تركها جدك لكِ.»

قلت:

«لكن الأسهم في صندوق عائلي.»

هز رأسه.

«لهذا السبب حاول تزوير توقيعك على عقود بيع العقارات أولًا.»

ثم أخرج هاتفه.

«وهناك شيء آخر.»

شغل تسجيلًا صوتيًا.

جاء صوت آدم من الهاتف:

«بعد ولادتها، ستكون كل الأمور أسهل.»

ثم جاء صوت حسام:

«وماذا ستفعل بالأطفال؟»

أجاب آدم:

«الأطفال هم نقطة ضعفها.»

ثم انقطع التسجيل.

أغمضت عيني.

شعرت بالخوف لأول مرة منذ دخل آدم غرفتي.

لكن والدي أمسك يدي.

وقال:

«لا تخافي.»

ثم نظر إلى حسام.

«إذا أردت أن تصلح ما فعلته، أمامك فرصة واحدة.»

رفع حسام عينيه.

«ماذا تريد مني؟»

قال والدي:

«أريد كل الأدلة التي لديك.»

سكت حسام لحظات.

ثم قال:

«سأعطيكم كل شيء.»

وفجأة، رن هاتف مريم.

أجابت.

استمعت لثوانٍ.

ثم نظرت إليّ.

كان وجهها مختلفًا.

قلت:

«ماذا حدث؟»

قالت:

«هناك خبر عاجل من البنك.»

«ماذا؟»

وضعت الهاتف على الطاولة.

«تم اكتشاف محاولة سحب مبلغ ضخم من حسابك الشخصي.»

تجمدت.

«لكن حسابي مجمد.»

قالت:

«ليس الحساب الشخصي.»

ثم نظرت إلى والدي.

«إنه الحساب الذي لم يعرف آدم بوجوده.»

سأل والدي:

«كم المبلغ؟»

قالت:

«خمسة ملايين جنيه.»

ثم أضافت:

«والمحاولة تمت قبل سبع دقائق فقط.»

نظرنا جميعًا إلى بعضنا.

لم يكن آدم قد انتهى.

بل كان لا يزال يحاول سرقة أموالي.

وفي مكان ما خارج المستشفى، كان هناك شخص آخر يعمل معه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى