روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

نظرت إلى شاشة الهاتف، ولم أفهم في البداية ما الذي كانت تريدني أن أراه. ثم ضغطت على مقطع فيديو. ظهر أمامي تسجيل من كاميرا المراقبة الموجودة خلف المزرعة. كان الوقت قبل أقل من نصف ساعة. ظهر يوسف على الشاشة وهو يحمل ابنتنا بين ذراعيه. توقفت أنفاسي. لم يكن والده معه. كان يوسف وحده.

اقترب من الحظيرة، فتح الباب، ووضع الطفلة في الداخل.
ثم خرج وأغلق البوابة.
ظل واقفًا لثوانٍ، ينظر إليها من الخارج.
بعدها التقط زجاجة الحليب ووضعها على الأرض بجوار البوابة.
ثم استدار وغادر.
لم أستطع أن أرفع عيني عن الشاشة.
قالت والدة يوسف بصوت منخفض:
“هناك تسجيل آخر.”
رفعت رأسها.
وأضافت:
“شاهديه.”
ضغطت على مقطع ثانٍ.
هذه المرة ظهر يوسف وهو يتحدث مع والده قبل أن يذهب إلى الحظيرة.
لم يكن الصوت واضحًا تمامًا، لكن بعض الكلمات كانت مسموعة.
قال يوسف:
“خذها بعيدًا عن الناس.”
ثم أجابه والده:
“لكنها تحتاج إلى الحليب.”
فرد يوسف:
“سأتعامل معها لاحقًا.”
توقفت الصورة.
شعرت بيدي ترتجفان.
نظرت إلى يوسف.
كان واقفًا على بعد أمتار منا، ووجهه قد تغير تمامًا.
قال:
“أمي، من أين حصلتِ على هذا؟”
أجابته دون تردد:
“من نظام المراقبة الخاص بالمزرعة.”
قال:
“أنتِ لا تفهمين ما حدث.”
قاطعتْه:
“بل أفهم جيدًا.”
ثم التفتت إليّ وقالت:
“وأردت أن تري الحقيقة بنفسك.”
حاول يوسف الاقتراب مني.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
قلت:
“لا تقترب.”
توقف.
كانت ابنتي بين ذراعي، وبدأت تبكي من جديد.
ضممتها إلى صدري وأنا أحاول تهدئتها.
نظر يوسف إليها، ثم قال:
“كنت أحاول فقط أن أجعلها تهدأ.”
قلت:
“طفلة عمرها أيام لا تحتاج إلى أن تُترك وحدها في حظيرة.”
لم يرد.
كان أفراد العائلة يراقبوننا بصمت.
ثم تقدم والده وقال:
“يوسف، ماذا كنت تفكر؟”
نظر إليه يوسف بغضب.
“أنت وافقت!”
رد والده فورًا:
“وافقت على إبعادها عن الضيوف، ولم أوافق على تركها وحدها.”
رفعت والدة يوسف هاتفها وقالت:
“والتسجيل يوضح من فتح الباب ومن وضعها هناك.”
ساد الصمت مرة أخرى.
ثم ظهر شيء آخر على شاشة الهاتف.
كان هناك تسجيل ثالث.
قالت والدة يوسف:
“هذا هو السبب الحقيقي الذي جعلني أتدخل.”
شغلت الفيديو.
ظهر يوسف في مكان آخر من المزرعة، وهو يتحدث مع امرأة لم أعرفها.
كانت تقف بجوار السيارة، وتحمل حقيبة صغيرة.
اقتربت المرأة منه وقالت:
“هل فعلت ما طلبت منك؟”
نظر يوسف حوله قبل أن يجيب.
“نعم.”
سألته:
“وماذا عن زوجتك؟”
أجاب:
“لا تعرف شيئًا.”
شعرت بقلبي يهبط.
نظرت إلى والدة يوسف.
قالت بهدوء:
“أنا أيضًا لم أكن أعرف من هي هذه المرأة… حتى رأيت التسجيل.”
أعدت النظر إلى الشاشة.
كانت المرأة تقترب من يوسف أكثر.
ثم قالت جملة جعلت وجهي يشحب:
“إذا اكتشفت الحقيقة، فلن تستطيع إيقافها.”
توقف الفيديو.
رفعت رأسي ببطء ونظرت إلى زوجي.
قلت:
“أي حقيقة؟”
لم يجب.
اقتربت منه خطوة واحدة.
“من هذه المرأة يا يوسف؟”
ظل صامتًا.
ثم نظرت إلى والدته.
كانت ملامحها تقول إنها تعرف أكثر مما أخبرتني به.
قلت لها:
“أنتِ تعرفينها.”
خفضت عينيها للحظة.
ثم قالت:
“نعم.”
ساد الصمت.
وأضافت:
“وأعتقد أن الوقت قد حان لتعرفي لماذا كانت موجودة هنا اليوم.”
نظرت إلى يوسف.
كان وجهه شاحبًا.
ثم قالت والدته:
“هذه المرأة ليست غريبة عن عائلتنا.”
توقفت لحظة، ثم أكملت:
“إنها المرأة التي ظل يوسف على تواصل معها طوال الأشهر الماضية.”
شعرت وكأن الأرض تحركت من تحت قدمي.
نظرت إلى ابنتي بين ذراعي.
ثم عدت بنظري إلى يوسف.
قلت بصوت هادئ بشكل مخيف:
“هل كانت خيانتي هي السبب في وضع ابنتي داخل الحظيرة؟”
هز رأسه بسرعة.
“لا الأمر ليس كذلك.”
قلت:
“إذن ما الأمر؟”
وقبل أن يجيب، رن هاتف والدة يوسف.
نظرت إلى الشاشة.
ثم تغير وجهها تمامًا.
قالت:
“إنها هي.”
نظرت إليها.
“من؟”
رفعت الهاتف أمامي.
كان اسم المرأة ظاهرًا على الشاشة.
لكن الرسالة التي أرسلتها كانت أخطر من الاسم نفسه.
كانت تقول:
“أخبريها بالحقيقة قبل أن تصل الشرطة.”
ظللت أحدق في الرسالة على هاتف والدة يوسف.
“أخبريها بالحقيقة قبل أن تصل الشرطة.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
رفعت عيني نحو يوسف.
“لماذا ستأتي الشرطة؟”
لم يجب.
كانت والدته هي التي تحدثت.
“لأن الأمر لم يعد يتعلق بما حدث في الحظيرة فقط.”
قلت:
“إذن أخبريني بكل شيء.”
تنهدت، ثم نظرت إلى ابنها.
“يوسف، لم يعد بإمكانك إخفاء الأمر.”
قال بغضب:
“أمي، توقفي.”
لكنها لم تستمع إليه.
قالت لي:
“قبل ولادة ابنتك بأسابيع، حدث شيء في هذه المزرعة.”
شعرت بأن يدي تشددان حول ابنتي.
تابعت:
“اختفت بعض المستندات المهمة من مكتب العائلة.”
سألت:
“وما علاقة هذا بي؟”
هزت رأسها.
“في البداية لم تكن لك علاقة به.”
ثم نظرت إلى يوسف.
“لكن ابنك…”
توقفت، ثم صححت نفسها:
“ابنتك كانت موجودة عندما حدث شيء آخر.”
قلت:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى