روايات وقصص

القصة كاملة

وقتها فهمت.

هم مش عايزين ملفات معينة.

هم عايزين الجهاز كله.

قلت:

— مستحيل.

كريم انفجر:

— إيفلين! إنتِ ليه مصعّبة الموضوع؟

— لأنك دخلت بيتي من غير إذني.

— أنا جوزك!

بصيت له بثبات.

— كنت جوزي.

الكلمة سكتته.

وفي نفس اللحظة، سمعنا خبطًا على الباب.

كريم اتجمد.

نوال بصت له.

الخبط اتكرر.

ثم جاء صوت من الخارج:

— الأستاذة إيفلين؟ أنا مندوب المحكمة ومعايا إذن رسمي.

وجه نوال شحب.

كريم همس:

— إنتِ عملتي إيه؟

فتحت الباب.

وكان مع الرجل ظرف رسمي.

استلمته وفتحته.

قرأت أول سطر…

وفهمت إن المحامي سامح سبقني بخطوة.

كان طلبًا قانونيًا عاجلًا لمنع أي شخص من الوصول إلى ممتلكاتي وملفاتي الإلكترونية.

لكن كان فيه شيء آخر.

ورقة مرفقة بعنوان:

“طلب مراجعة وتحفظ على السجلات المالية لمؤسسة الشناوي.”

بصيت لكريم.

وبعدين لنوال.

نوال قربت مني وقالت بصوت منخفض:

— إيفلين، لو سلّمتي الملفات للمحامي، حياتك كلها هتتغير.

قلت:

— يمكن ده المطلوب.

ردت بسرعة:

— إنتِ مش فاهمة.

— فاهمة إيه؟

اقتربت مني وقالت:

— لو عرفتي مين كان بياخد الفلوس، مش هتقدري ترجعي زي الأول.

سألتها:

— ومين؟

ما ردتش.

لكن كريم قال فجأة:

— أمي، كفاية.

بصيت له.

— كفاية إيه؟

سكت.

وهنا بدأت أشك إن كريم نفسه مش مجرد شخص بيحاول يحمي أمه.

يمكن هو كمان كان خايف.

لكن قبل ما أقدر أسأله، وصلني إشعار على موبايلي.

تم تسجيل الدخول إلى حسابك من جهاز غير معروف.

وتحته ظهر اسم الجهاز.

كان اسمًا ما شفتوش قبل كده.

لكن المكان…

كان داخل مؤسسة الشناوي نفسها.

فتحت الإشعار.

وكان فيه وقت تسجيل الدخول:

10:18 صباحًا… يوم طلاقي.

نفس الدقيقة اللي القاضي كان بيوقّع فيها أوراق طلاقي.

حد كان داخل على حسابي في اللحظة نفسها.

والأخطر…

إن الحساب اللي دخلوا منه كان مربوطًا باللابتوب الموجود قدامي.

رفعت عيني ناحية كريم.

وقلت:

— مين استخدم الكمبيوتر بتاعي يوم الطلاق؟

وجه كريم اتغير.

لكن نوال هي اللي ردت.

وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

— إنتِ متأكدة إنك عايزة تعرفي؟
فضلت باصة لنوال من غير ما أتكلم.

الجملة اللي قالتها ما كانتش جملة واحدة خايفة من إنها تتفضح.

كانت جملة واحدة عارفة إن الحقيقة لو ظهرت…

كل حاجة هتنهار.

قلت لها:

— أيوه، عايزة أعرف.

نوال بصت لكريم.

— قول لها.

كريم هز راسه.

— مش دلوقتي.

صرخت فيه:

— مش دلوقتي إمتى؟ بعد ما تمسحوا اللي على الكمبيوتر؟

وشه احمر.

— محدش هيمسح حاجة.

— أمال عايزينه ليه؟

ما ردش.

دخلت بسرعة على المكتب، وسحبت اللابتوب ناحيتي.

نوال حاولت تقرب.

— إيفلين، سيبيه.

— لأ.

— إنتِ مش عارفة بتلعبي بالنار إزاي.

قلت لها:

— أنا من ست سنين بدفع فواتير عيلتكم، وكنت فاكرة إن دي أكبر مشكلة عندي.

فتحت اللابتوب.

— واضح إني كنت غلطانة.

ظهر سطح المكتب.

دخلت على مجلد كنت بستخدمه للنسخ الاحتياطية.

لكن أول ما فتحته…

اتصدمت.

كان فيه مجلد جديد.

اسمه:

“ARCHIVE — 10:18”

ما عملتوش أنا.

فتحته.

جواه عشرات الملفات.

تحويلات بنكية.

صور مستندات.

عقود.

إيصالات.

وأسماء شركات ما سمعتش عنها قبل كده.

بدأت أقلب الملفات بسرعة.

وفجأة شفت رقمًا متكررًا.

780,000 دولار.

وبعده:

640,000 دولار.

وبعده:

515,000 دولار.

وكل المبالغ كانت خارجة من حسابات مؤسسة الشناوي.

رفعت عيني لكريم.

— إيه ده؟

قال:

— ما أعرفش.

ضحكت.

— لأول مرة في حياتي أصدقك.

نوال قالت بعصبية:

— اقفلي الجهاز.

— ليه؟

— لأن الملفات دي مسروقة.

— مسروقة من مين؟

سكتت.

قلت:

— من المؤسسة؟

ما ردتش.

— ولا من الشخص اللي كان بيسرق المؤسسة؟

هنا كريم قال:

— إيفلين، اسمعيني.

— لأ، إنت اسمعني.

وقفت قدامه.

— من ست سنين وأنا كل ما أسأل عن مصاريف غريبة تقول لي “أمي بتدير شؤون العيلة”.

سكت.

— وكل مرة كنت براجع فيها حسابات المؤسسة، كنت ألاقي أرقام ناقصة.

سكت أكتر.

— دلوقتي اكتشفت إن فيه ملايين اختفت.

نوال قالت:

— مافيش حاجة اختفت.

لفيت ناحيتها.

— أمال راحت فين؟

قالت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى