
— فين العقود؟
— موجودة.
— فين؟
ما ردتش.
قلت:
— فين؟
فضلت ساكتة.
ابتسمت رغم خوفي.
— فهمت.
كريم قال:
— إيفلين، الموضوع أعقد مما تتخيلي.
— لأ، الموضوع واضح جدًا.
رجعت أبص للملفات.
كان فيه ملف اسمه:
“Beneficiaries”
فتحته.
وكان عبارة عن جدول بأسماء المستفيدين من المؤسسة.
قعدت أقرأ.
اسم وراء اسم.
لكن فجأة توقفت.
كان فيه اسم أعرفه كويس.
كريم الشناوي.
وتحته مبالغ شهرية.
وبعده اسم نوال.
وبعده…
أسماء أفراد من العيلة.
لكن كان فيه اسم غريب.
شركة باسم:
“نورث ستار للاستشارات.”
بصيت لكريم.
— الشركة دي بتاعة مين؟
قال:
— ما أعرفش.
قلت:
— غريبة.
— ليه؟
— لأن فيه تحويلات بالملايين رايحة ليها.
نوال اقتربت بسرعة.
— إيفلين، اقفلي الملف.
قلت:
— ليه؟
وفجأة سمعت صوت المحامي سامح من خلفي.
كان قد وصل بالفعل.
— ماتقفليش حاجة.
بصيت له.
دخل المكتب ومعاه مساعده وملف كبير.
قال:
— كويس إنك ما سلمتيش الجهاز.
ثم نظر إلى كريم ونوال.
— لأن اللي موجود هنا ممكن يفسر اختفاء جزء كبير من أموال المؤسسة.
كريم تقدم خطوة.
— إنت مالك؟
المحامي رد بهدوء:
— من اللحظة دي؟ أنا ممثل قانوني عن إيفلين، وممنوع أي شخص يلمس ممتلكاتها.
نوال قالت:
— دي ملفات خاصة بالمؤسسة.
فتح المحامي الملف اللي في إيده.
— وأنا عندي سؤال بسيط.
حط ورقة على المكتب.
— ليه المؤسسة دفعت خلال الأربع سنين اللي فاتوا مبالغ ضخمة لشركات استشارية ما عندهاش موظفين تقريبًا؟
سكتت نوال.
المحامي حط ورقة تانية.
— وليه واحدة من الشركات دي مرتبطة بحساب مصرفي في الخارج؟
كريم قال:
— دي استثمارات.
— ممكن.
المحامي رد بهدوء.
— وعشان كده طلبنا مراجعة مستقلة.
وبعدين بص لي.
— إيفلين، فيه حاجة لازم تعرفيها.
— إيه؟
— أنا ما اكتشفتش كل التحويلات من الحسابات البنكية.
— أمال؟
— جزء كبير منها ظهر بسبب ملفات كنتِ إنتِ محتفظة بيها.
بصيت للابتوب.
— أنا؟
— أيوه.
— بس أنا ما كنتش أعرف إن الملفات دي موجودة.
قال:
— وده بالضبط اللي خلاني أشك.
ثم فتح صورة مطبوعة.
كانت صورة لجدول مالي.
— الملفات اتعدلت من جهازك.
قلت:
— إمتى؟
قال:
— في نفس اليوم اللي طلبتي فيه الطلاق.
اتجمدت.
— بس أنا ما فتحتش الجهاز وقتها.
المحامي بص لكريم.
ثم لنوال.
— عارف.
الصمت ملأ المكان.
قلت:
— مين دخل عليه؟
المحامي قال:
— عندنا عنوان الجهاز اللي دخل.
— فين؟
— داخل مؤسسة الشناوي.
كريم بدأ يتحرك بعصبية.
— ده مش دليل على حاجة.
المحامي رد:
— صحيح.
ثم أضاف:
— لكن عندنا حاجة تانية.
فتح الملف.
— تسجيل كاميرا.
قلبت الصفحة.
— كاميرا إيه؟
— كاميرا المكتب الرئيسي للمؤسسة.
— وبتظهر مين؟
المحامي بص لي مباشرة.
— بتظهر شخصًا دخل مكتبك في المؤسسة قبل دقائق من تسجيل الدخول إلى حسابك.
قلت:
— مين؟
لكنه ما ردش فورًا.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتفه.
— شوفِي بنفسك.
عرض التسجيل.
ظهرت صورة كاميرا مراقبة.
رجل يدخل أحد المكاتب.
يلتفت ناحية الكاميرا.
وفي اللحظة اللي شفت فيها وجهه…
ما قدرتش أتنفس.
لأن الشخص اللي ظهر على الشاشة…
ماكانش غريبًا عني.
كان شخصًا كنت أثق فيه لسنين.
والأصعب من كده…
إنه كان يحمل في إيده مفتاحًا احتياطيًا لشقتي.
فضلت باصة للشاشة، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.
الرجل اللي ظهر في تسجيل الكاميرا…
كان محمود، مساعد كريم الشخصي.
لكن المشكلة ما كانتش في إنه دخل المكتب.
المشكلة كانت في اللي كان في إيده.
مفتاح احتياطي لشقتي.
بصيت للمحامي سامح وقلت:
— المفتاح ده معاه منين؟
سامح رد بهدوء:
— دي أول حاجة لازم نعرفها.
بصيت لكريم.
وشه كان شاحب.
— إنت كنت مدي محمود مفتاح شقتي؟
— لأ.
— أمال جابه منين؟
ما ردش.
نوال قالت بسرعة:
— يمكن يكون مفتاح قديم.
لفيت ناحيتها.
— مفتاح قديم إيه؟ أنا غيرت كالون الباب من سنة.
سامح فتح ملف تاني.
— وده مش كل شيء.
حط قدامي صورة من كاميرا مراقبة تانية.
الصورة كانت لمحمود وهو خارج من المؤسسة، وفي إيده حقيبة سوداء.
— التسجيل ده اتصور قبل يومين من الطلاق.
قلت:
— إيه اللي في الشنطة؟
— مش عارفين.
ثم أضاف:
— لكن عندنا تسجيل بعده بساعتين.
قلب الصفحة.
الصورة الجديدة كانت من كاميرا موجودة في جراج العمارة.
محمود كان واقف جنب عربية كريم.
وبعد دقائق، خرجت نوال من العربية ومعاها نفس الحقيبة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— يعني أمه كانت بتاخد الشنطة؟
سامح قال:
— غالبًا.
كريم انفجر:
— “غالبًا” مش دليل!
سامح بص له.
— عشان كده أنا ما اتهمتش حد.
ثم فتح اللابتوب.
— لكن عندنا حاجة أقوى.
دخل على أحد الملفات.
ظهر جدول تحويلات.
كل تحويل كان له تاريخ ومبلغ.
وأمام بعض التحويلات كان فيه رمز صغير.
“M.W.”
قلت:
— مين M.W؟
سامح قال:
— في البداية افتكرنا إنه اسم شركة.
ثم فتح ملف آخر.
— لحد ما لقينا اختصار الاسم في مستند قديم.
ظهرت خانة المستفيد.
قرأت الاسم.
محمود وائل.
اتجمدت.
محمود نفسه.
الشخص اللي كان ماسك مفتاح شقتي.
الشخص اللي ظهر وهو يدخل مكتب المؤسسة.
والشخص اللي كان بيستخدم جهاز الكمبيوتر الخاص بي.
قلت:
— هو اللي كان بيسحب الفلوس؟
سامح رد:
— جزء من الأموال خرج لحسابات مرتبطة بيه.
ثم أضاف:
— لكن محمود مش هو الشخص اللي كان بيصدر الأوامر.
بصيت له.
— أمال مين؟
فتح ملفًا أخيرًا.
كان عبارة عن سلسلة رسائل إلكترونية.
كل رسالة فيها تعليمات بتحويل مبلغ معين.
والمرسل كان يستخدم عنوانًا مش باسمه الحقيقي.
لكن في آخر رسالة…




