
الجزء الثاني والاخير
سارة في الهاتف:
“أنتِ لا تستطيعين فعل هذا بي! لاااا!”
ابتسمت بهدوء وقلت:
“أستطيع… وقد فعلت بالفعل.”
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم صاحت:
“ماذا كنتِ تفكرين؟! كيف تجرؤين على إرسال هذا الشيء إلى منزلي؟!”
قلت لها:
“أنا لم أفعل سوى إعادة بعض الأشياء إلى أصحابها.”
بدأ صوتها يرتجف.
“أنتِ مجنونة! هل تعلمين كم كلفني حفل الزفاف؟ لقد كنتِ تعرفين أنني سأستخدم الحديقة والمنزل كما أريد!”
أجبتها:
“وافقت على إقامة حفل الزفاف هناك، لكنني لم أوافق أبدًا على تدمير المنزل أو اقتلاع زهور جدتي.”
قالت بعصبية:
“إنها مجرد زهور! يمكنك شراء غيرها!”
توقفت للحظة.
بالنسبة لها، كانت مجرد زهور.
أما بالنسبة لي، فقد كانت آخر شيء بقي لي من جدتي.
قلت بهدوء:
“لهذا السبب تحديدًا… أرسلت لك الهدية.”
ثم أغلقت الهاتف.
لم تمر سوى دقائق حتى اتصل بي زوجي، محمود.
كان صوته غاضبًا:
“ماذا فعلتِ بسارة؟!”
قلت:
“اسأل أختك أولًا ماذا فعلت بمنزلي.”
قال:
“كانت ليلة زفافها! كان هناك مئات الأشخاص، ومن الطبيعي أن يحدث بعض الفوضى.”
ضحكت بسخرية.
“الفوضى؟ لقد اقتلعت زهور جدتي، وكسرت أشياء في المنزل، وأفسدت الحديقة، وتركت القمامة في كل غرفة!”
قال محمود:
“سارة ستدفع تكاليف التنظيف والإصلاح.”
أجبته:
“لا أريد المال فقط.”
سكت.
ثم سأل:
“إذن ماذا تريدين؟”
قلت:
“أريدها أن تتحمل مسؤولية ما فعلته.”
في اليوم التالي، وصلت إلى المنزل وأنا أتوقع أن أجد شركة تنظيف أو عمالًا بدأوا بإصلاح الأضرار.
لكن لم يكن هناك أحد.
عندها اتخذت قرارًا آخر.
أخرجت ملفًا قديمًا من الخزانة.
كان يحتوي على جميع الأوراق الخاصة بالمنزل، بالإضافة إلى الوثائق التي تثبت ملكيتي الكاملة له.
ثم التقطت هاتفي واتصلت بالمحامي.
قلت له:
“أريد أن أبدأ الإجراءات اليوم.”
سألني:
“هل أنتِ متأكدة؟”
نظرت من النافذة إلى الحديقة.
كانت بعض الزهور المقتلعة لا تزال متناثرة على الأرض.
قلت:
“أكثر من أي وقت مضى.”
في مساء اليوم نفسه، جاء محمود إلى المنزل.
كان غاضبًا.
دخل وهو يقول:
“أنتِ تبالغين في رد فعلك.”
نظرت إليه وقلت:
“حقًا؟”
ثم أشرت إلى الحديقة.
“انظر حولك.”
قال:
“سارة قالت إنها ستدفع.”
أجبته:
“بعد أن قالت لي إنها لا تهتم بما أعتقد؟”
لم يرد.
اقتربت منه وقلت:
“هناك فرق بين أن أسمح لأحد باستخدام منزلي، وبين أن أسمح له بتدميره.”
قال محمود:
“إنها أختي.”
قلت:
“وأنا زوجتك.”
كانت الجملة بسيطة، لكنها جعلته يصمت.
ثم أخرجت نسخة من الأوراق ووضعتها أمامه.
قلت:
“وهناك شيء آخر يجب أن تعرفه.”
نظر إلى الأوراق.
“ما هذا؟”
قلت:
“منزل البحيرة ليس ملكًا لنا معًا.”
رفع عينيه نحوي.
“ماذا تقصدين؟”
أجبته:
“إنه ملكي أنا. وجدتي تركته لي باسمي، قبل سنوات من زواجنا.”
بدا عليه الارتباك.
ثم قال:
“وماذا يعني ذلك؟”
ابتسمت وقلت:
“يعني أن سارة لم تكن تقيم حفل زفافها في منزل العائلة.”
توقفت لحظة.
“كانت تقيمه في منزلي.”
لم يجد محمود شيئًا يقوله.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن قد بدأت بعد.
في صباح اليوم التالي، وصلتني رسالة من المحامي.
كان قد اكتشف شيئًا جعلني أعيد التفكير في كل ما حدث.
كان هناك تسجيلات من كاميرات المراقبة الموجودة حول المنزل.
ولم تكن التسجيلات تُظهر فقط ما حدث أثناء حفل الزفاف.
بل كانت تُظهر أيضًا ما فعلته سارة قبل مغادرتها.
وعندما شاهدت التسجيل…
أدركت أن اقتلاع الزهور وتحويل المنزل إلى فوضى لم يكن أسوأ شيء فعلته.
كان هناك سر آخر.
سر جعلني أفتح التسجيل مرة ثانية…
ثم ثالثة.
لأنني لم أصدق ما رأيته بعيني.
جلست أمام شاشة الكمبيوتر وأنا أعيد مشاهدة التسجيل مرة أخرى.
في البداية، لم ألاحظ شيئًا غريبًا.
الضيوف يدخلون ويخرجون، الموسيقى تعلو، والعمال ينقلون الطاولات والكراسي إلى الحديقة.
ثم ظهرت سارة.
كانت تقف وحدها في غرفة المعيشة.
نظرت حولها، ثم اقتربت من إحدى الخزائن القديمة التي كانت جدتي تحتفظ فيها بأغراضها الخاصة.
فتحت الدرج.
تجمدت في مكاني.
كانت تبحث عن شيء.
أوقفت التسجيل.
ثم أعدته ببطء.
كانت سارة تخرج الأدراج واحدًا تلو الآخر، وتفتش بينها.
وبعد عدة دقائق، أخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
عرفته فورًا.
كان صندوق جدتي.
الصندوق الذي لم أفتحه منذ سنوات.
لكن ما فعلته سارة بعد ذلك جعلني أشعر بالغضب.
فتحت الصندوق، وأخرجت منه بعض الأوراق القديمة.
ثم وضعتها داخل حقيبتها.
اتصلت بالمحامي فورًا.
قلت:
“هل تستطيع تكبير الصورة؟ أريد أن أعرف بالضبط ما الذي أخذته.”
وبعد دقائق، أرسل لي نسخة أوضح من التسجيل.
ظهرت الأوراق بوضوح أكبر.
لم تكن مجرد أوراق عادية.
كانت مستندات ملكية قديمة، ورسالة كتبتها جدتي بخط يدها.
الأغرب من ذلك أن سارة لم تكن تتصرف وكأنها وجدت الأوراق بالصدفة.
كانت تعرف تمامًا أين تبحث.
وهنا بدأت أشعر أن ما حدث في حفل الزفاف لم يكن مجرد تصرف أناني.
كان هناك شيء آخر وراء كل هذا.
في المساء، واجهت محمود.
وضعت أمامه صورة من التسجيل.
قلت:
