روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

والاستفسارات المتعلقة بممتلكات العائلة.

كل حاجة كانت بتشير إلى إن موضوع السكن المؤقت مجرد بداية لخطة أكبر.

سألت إيفلين محاميها:

«هل فيه أي مستند بيثبت إنهم حاولوا ينقلوا الملكية فعلًا؟»

رد سامح:

«لحد اللحظة دي، ما عنديش دليل يؤكد إن نقل ملكية تم بالفعل. لكن فيه مستندات تستدعي التحقيق، وعلينا نحتفظ بكل النسخ ونتأكد من عدم اتخاذ أي إجراء من غير موافقة صاحبة الحق».

إيفلين أومأت برأسها.

«إذن نعمل كل حاجة بالقانون».

في اللحظة دي، اقترب مدير الفندق من إيفلين وهمس لها إن بعض الضيوف بدأوا يغادروا، وإن الحكاية انتشرت بين الترابيزات بسرعة.

إيفلين ما اهتمتش.

كانت عارفة إن الليلة دي مش هتكون سهلة، لكنها ما كانتش مستعدة تسمح لحد يحول خوفها من خسارة ابنها إلى وسيلة للضغط عليها.

أما كلير، فكانت بتراقب المحامي بقلق متزايد.

فجأة، رن موبايلها.

ظهر اسم والدها على الشاشة.

ردت بسرعة وابتعدت عدة خطوات.

«بابا، إيه اللي بيحصل عند القصر؟»

جاءها صوته غاضبًا:

«الأمن رافض يدخلنا، والشرطة بتسأل عن الأوراق اللي معانا. إنتِ قلتي إن دانيال عنده موافقة، وإن الموضوع مجرد إجراءات شكلية!»

كلير بصت ناحية دانيال، ثم ردت بصوت منخفض:

«أنا هحل الموضوع. استنى مكانك».

لكن والدها لم يهدأ.

«إنتِ فاهمة إحنا بعنا البيت ليه؟ إحنا اتفقنا إننا هننتقل للقصر، وإن وجودنا هناك هيخلينا نرتب أمورنا. دلوقتي كل حاجة ممكن تضيع!»

سمعت إيفلين آخر جملة بعدما اقتربت كلير من الطاولة.

فقالت لها بهدوء:

«واضح إن أهلك كانوا معتمدين على حاجة أكبر من مجرد الإقامة المؤقتة».

كلير أنهت المكالمة بعصبية.

«إنتِ بتتنصتي على مكالماتي؟»

إيفلين ردت:

«أنا مش محتاجة أتنصت. كلامك واضح، وأفعالك أوضح».

وبعدين بصت لابنها.

«دانيال، عايزة أعرف حاجة. هل كنت عارف إن أهل كلير باعوا بيتهم قبل ما تتفق معاهم على الانتقال للقصر؟»

تردد للحظات، ثم قال:

«أيوه، كنت عارف إنهم بيبيعوا البيت. لكنها قالت لي إنهم هيشتروا بيت تاني بعد فترة، وإنهم محتاجين مكان مؤقت».

«وهل كنت عارف إنهم هييجوا بعربيات نقل يوم فرحك، من غير ما أوافق؟»

دانيال سكت.

ثم هز رأسه بالنفي.

«لأ يا ماما. أنا ما كنتش أعرف إنهم هيتحركوا النهارده».

كلير انفجرت فيه:

«كفاية تمثيل! إنت كنت موافق على كل حاجة!»

دانيال بص لها بصدمة.

«أنا وافقت إنهم يقعدوا فترة لو أمي وافقت. لكن عمري ما قلت لك إننا نقدر نفرض عليها ده».

ردت كلير بحدة:

«إنت قلت لي إن أمك هتوافق في الآخر، وإنك هتتصرف معاها!»

الجملة وقعت على دانيال كأن حد صفعه.

لأنه بدأ يفهم إن زوجته كانت بتعتمد على موافقته، لكنها كانت بتفسر كلامه بالطريقة اللي تخدم خطتها.

ومع ذلك، إيفلين ما اعتبرتش إن ده يعفي ابنها من المسؤولية.

قالت له:

«حتى لو حد استغلك، ده مش معناه إنك ما تتحملش نتيجة قراراتك. إنت كان لازم تقرأ أي ورقة بتمضي عليها، وكان لازم ترجع لي قبل ما تتصرف في بيتي».

دانيال أومأ برأسه، وعيناه امتلأتا بالدموع.

«أنا آسف يا ماما».

لكن إيفلين لم ترد فورًا.

كانت بتحبه، وده عمره ما هيتغير بسهولة. لكن الحب مش معناه إنها تتجاهل اللي حصل، أو تتنازل عن حقوقها عشان تمنع الناس من الكلام.

قالت أخيرًا:

«الاعتذار بداية، مش نهاية. اللي يهمني دلوقتي إننا نعرف الحقيقة كاملة».

في اللحظة دي، المحامي سامح أخرج ظرفًا بنيًا من قاع الحقيبة.

وقال:

«مدام إيفلين، فيه مستند أخير لازم تشوفيه. وصل لمكتبنا من يومين، ومكنتش حابب أتكلم عنه قبل ما أتأكد من صحته».

فتحت إيفلين الظرف.

كان بداخله نسخة من مراسلات تخص شركة جديدة، بالإضافة إلى خطاب من جهة قانونية يطلب التحقق من بعض البيانات المتعلقة بإدارة ممتلكات عائلة كارتر.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة.

اسم كلير لم يظهر وحده.

اسم شخص من داخل عائلته هو نفسه!

دانيال اقترب من الورقة، وقرأ الاسم مرة، ثم مرة ثانية.

تغير لون وجهه.

«مستحيل… هو كمان كان عارف؟»

إيفلين رفعت عينيها عن المستند.

«مين يا دانيال؟ إنت تعرف الشخص ده؟»

دانيال لم يجب.

كان ينظر إلى الباب الرئيسي للقاعة، وكأنه يتوقع دخول شخص في أي لحظة.

أما كلير، فحاولت انتزاع الورقة من يد المحامي، لكنه أبعد الملف عنها.

وقال بحزم:

«محدش هياخد أي مستند من هنا. كل الأوراق هتتسلم للجهات المختصة لو ثبت وجود مخالفة».

ثم أضاف:

«والأفضل إن كل شخص موجود هنا ما يتخذش أي قرار تاني قبل ما نفهم المستندات دي معناها إيه».

إيفلين أغلقت الملف ببطء.

كانت الليلة قد بدأت بإهانة علنية، لكنها تحولت إلى شيء أخطر بكثير.

والآن، لم يعد السؤال هو لماذا أرادت كلير إدخال عائلتها إلى القصر.

بل أصبح السؤال:

مين الشخص من عائلة كارتر اللي تعاون معاهم في السر، وإيه الوعد اللي أخدوه منه مقابل إنه يساعدهم؟

دانيال أخيرًا رفع رأسه، وبص لأمه وقال بصوت مرتعش:

«ماما… الشخص ده هو عمي. أخو بابا».

وفي اللحظة دي، رن هاتف المحامي سامح.

نظر إلى الشاشة، ثم إلى إيفلين، وقال:

«مدام إيفلين، أخو المرحوم هنري بيتصل بيا دلوقتي… وبيقول إنه عايز يقابلك فورًا، لأن عنده مستند أصلي يثبت مين اللي بدأ كل الموضوع».

يتبع في الجزء الرابع والأخير…
### الجزء الرابع والأخير: السر اللي كشفه عم دانيال، والنهاية اللي محدش توقعها!

إيفلين فضلت واقفة مكانها، وعينيها معلقة بالمحامي سامح.

أخو جوزها الراحل هو الشخص اللي اسمه ظهر في المستندات؟

عم دانيال، اللي عاش سنين طويلة قريب من العيلة، واللي كانت بتعتبره إيفلين واحدًا من الأشخاص اللي ممكن تعتمد عليهم وقت الشدة؟

إزاي اسمه يدخل في موضوع زي ده؟

مدت إيدها للمحامي وقالت:

«رد عليه يا أستاذ سامح، وخليه ييجي هنا. أنا مش همشي من المكان ده قبل ما أعرف الحقيقة كاملة».

المحامي رد على المكالمة، وبعد دقائق قليلة، دخل رجل في أواخر الستينيات من عمره إلى القاعة.

كان اسمه محمود كارتر، أخو هنري الراحل.

ملامحه كانت متعبة، وخطواته بطيئة، وفي إيده ملف جلدي قديم.

أول ما شاف إيفلين، وقف قدامها وقال:

«أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن لازم تسمعيني قبل ما تحكمي عليا».

إيفلين بصت له بحزن.

«كنت أتمنى إنك تيجي من نفسك قبل ما الموضوع يوصل لكده يا محمود».

نزل محمود عينيه، وبعدها حط الملف على الطاولة.

«أنا ما كنتش عايز أضرّك، ولا كنت ناوي أخلي حد ياخد بيتك. لكن والد كلير أقنعني إن فيه طريقة نساعد بيها دانيال، ونضمن إن القصر يفضل في العيلة».

دانيال تدخل بسرعة:

«تساعدني إزاي؟ أنا ما طلبتش منك أي مساعدة!»

محمود تنهد وقال:

«والد كلير قال لي إنك عايز تستقل بحياتك، وإنك حاسس إن كل حاجة في العيلة تحت سيطرة أمك. وقال لي إن إيفلين ممكن تحتاج حد يساعدها في إدارة ممتلكاتها مع تقدمها في السن».

إيفلين رفعت حاجبها.

«ومن إمتى وأنا طلبت منك تدير ممتلكاتي؟»

«ما طلبتيش»، رد محمود بصوت منخفض. «وده كان أول خطأ مني. أنا صدقت كلامه، وافتكرت إننا بنرتب لحل عائلي».

ثم فتح الملف وأخرج مجموعة من الأوراق.

«والد كلير طلب مني أساعده في مراجعة بيانات بعض الممتلكات. قال إن ده مجرد إجراء احتياطي، وإن مفيش حاجة هتتغير من غير موافقتك. لكن بعد كده اكتشفت إنهم بيجهزوا مستندات لاستخدامها لإثبات إن دانيال عنده صلاحيات أوسع مما يملك بالفعل».

دانيال بص له بصدمة.

«وإنت وافقت تساعدهم؟»

محمود هز رأسه ببطء.

«أيوه. وأنا غلطان، ومش هحاول أبرر ده. كنت فاكر إني بحمي مصالح العيلة، لكني ما راجعتش كل التفاصيل زي ما كان لازم أعمل».

كلير كانت واقفة بعيد، وشها شاحب، وإيديها بتترعش.

حاولت تقاطع الكلام:

«كل ده مجرد سوء تفاهم! محدش كان ناوي ياخد حاجة من مدام إيفلين».

لكن محمود التفت ناحيتها وقال:

«لو مفيش حاجة غلط، ليه والدك طلب مني أساعده في تجهيز المستندات قبل ما والدتك وإنتِ تنقلوا حاجتكم للقصر؟ وليه طلب مني ما أقولش لإيفلين أي حاجة إلا بعد ما الانتقال يتم؟»

كلير سكتت.

وفي اللحظة دي، بدأت الوجوه اللي حواليهم تفهم إن الموضوع أكبر من خلاف بين حماة وعروسة.

المحامي سامح أخذ المستندات من محمود، وبدأ يراجعها بعناية.

وبعد دقائق، رفع رأسه وقال:

«المستندات دي ممكن تساعد في توضيح اللي حصل، لكن لازم نراجع صحتها ومصدرها، ونتأكد من الإجراءات اللي اتخذت بالفعل. مفيش حد هنا يقدر يحكم بوجود جريمة لمجرد إن فيه أوراق مثيرة للشك».

إيفلين أومأت برأسها.

«أنا مش عايزة أظلم حد. كل اللي عايزاه إن حقي يفضل محفوظ، وإن أي حد حاول يتصرف في ممتلكاتي من غير إذني يتحمل مسؤولية تصرفاته وفقًا للقانون».

ثم التفتت إلى محمود.

«أنا مش هطلب منك تعتذر قدام الناس عشان أرضي نفسي. أنا عايزاك تقول الحقيقة كاملة للمحامي، حتى لو الحقيقة دي هتضرك».

محمود رد من غير تردد:

«هعمل كده. وهسلّم كل الأوراق اللي عندي».

أما كلير، فبدأت تشعر إن الأمور خرجت تمامًا من سيطرتها.

اقتربت من دانيال وهمست:

«لازم نتكلم لوحدنا».

لكنه تراجع خطوة.

«نتكلم في إيه يا كلير؟ في الورق اللي مضيتيني عليه من غير ما أفهمه؟ ولا في أهلك اللي قرروا يدخلوا بيت أمي من غير إذنها؟»

قالت بسرعة:

«أنا كنت بحاول أساعد أهلي! هما باعوا بيتهم، وكانوا محتاجين مكان يعيشوا فيه».

رد دانيال:

«وإنتِ ما فكرتيش إنك تطلبي من أمي؟»

«كنت عارفة إنها هترفض!»

الجملة خرجت من فم كلير قبل ما تلحق تفكر.

ساد الصمت.

إيفلين سمعتها، وبصت لها مباشرة.

«يعني إنتِ كنتِ عارفة إنك بتعملي حاجة أنا مش موافقة عليها، وقررتِ تعمليها من ورايا؟»

كلير ما لقتش إجابة.

حاولت تبكي وتستعطف دانيال.

«أنا مراتك. المفروض تقف جنبي، مش ضدي».

دانيال بص لها بحزن.

«الوقوف جنبك مش معناه إني أظلم أمي. أنا كنت فاكر إننا بنبدأ حياتنا على أساس الثقة، لكني اكتشفت إنك كنتِ بتطلبي مني أثق فيكِ، وإنتِ بتخبي عني حاجات مهمة».

ثم خلع خاتم الزواج من إصبعه للحظات، ونظر إليه، قبل أن يعيده إلى مكانه.

وقال:

«أنا مش هاخد قرار مصيري في اللحظة دي، لكن لازم أوقف كل الإجراءات اللي وافقت عليها، وأراجع كل حاجة مع محامي مستقل».

كلير شهقت.

«إنت بتهددني؟»

«لأ. أنا بحاول أفهم أنا دخلت نفسي في إيه».

إيفلين لم تتدخل.

كانت عارفة إن ابنها لازم يتحمل مسؤولية اختياراته بنفسه، وإنها لو حاولت تتحكم في كل خطوة من حياته، مش هتكون مختلفة عن الناس اللي قرروا يتصرفوا نيابة عنها.

بعدها، اقتربت من المحامي سامح وطلبت منه التواصل مع المسؤولين عن القصر، والتأكد من عدم دخول أي شخص من غير تصريح، مع الاحتفاظ بكل المستندات والمراسلات ذات الصلة.

وبالفعل، أكد مسؤول الأمن إن أهل كلير ما زالوا خارج البوابة، وإن الشرطة بتتعامل مع الموقف بهدوء، من غير أي احتكاك.

أما عربيات النقل، فغادرت المكان بعد ما اتضح إن مفيش تصريح يسمح بالدخول.

لم يحصل أي اعتداء، ولم تُنقل أي ممتلكات إلى داخل القصر.

لكن الحقيقة كانت قد ظهرت أمام الجميع.

والأهم من كل ده، إن إيفلين لم تسمح للغضب إنه يحولها إلى شخص يتصرف باندفاع.

طلبت من المحامي أن يراجع كل المستندات، وأن يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا أثبتت المراجعة وجود مخالفات.

ثم التفتت إلى الضيوف وقالت بهدوء:

«أنا آسفة إنكم شهدتم الموقف ده في يوم المفروض يكون يوم فرحة. لكني أتمنى إننا نتعلم حاجة واحدة: مفيش علاقة عائلية بتدي أي إنسان الحق إنه يتصرف في ممتلكات غيره من غير موافقته».

وبعدها، غادرت قاعة الفرح.

لم تصرخ، ولم تشتم أحدًا، ولم تحاول الانتقام أمام الناس.

خرجت فقط وهي مرفوعة الرأس.

### بعد ثلاثة أشهر

مرت ثلاثة أشهر على الليلة اللي غيرت حياة العائلة كلها.

خلال الفترة دي، راجع المحامون المستندات، وتم إيقاف أي إجراءات غير مكتملة تخص ممتلكات إيفلين إلى أن اتضحت صلاحيات كل طرف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى