
أجابت بصوت مرتعش:
— تحت المدرسة القديمة.
الجزء الخامس
شعرت أنني لم أعد أستطيع التقاط أنفاسي.
— تحت المدرسة؟
أومأت سارة.
— نعم. قبل سنوات كان هناك مبنى قديم تابع للمدرسة. تم إغلاقه، وبعد بناء المبنى الجديد قالوا إن الطابق السفلي لم يعد مستخدمًا.
— ولماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟
خفضت رأسها.
— لأن ليان كانت تعرف عنه.
— ماذا كانت تعرف؟
أخرجت سارة ورقة أخرى من حقيبتها.
كانت خريطة صغيرة مرسومة بالقلم.
وضعت إصبعها على جزء منها.
— هنا توجد الغرفة 17.
نظرت إلى الخريطة.
— كيف حصلتِ عليها؟
— ليان رسمتها.
شعرت بقشعريرة.
— متى؟
— قبل الرحلة بيومين.
ثم قالت:
— كانت تقول إن هناك مكانًا في المدرسة لا يدخل إليه أحد، وإنها سمعت أصواتًا من خلف أحد الجدران.
حدقت فيها.
— أصوات ماذا؟
— لم تكن متأكدة. لكنها قالت إنها سمعت شخصًا يبكي.
ساد الصمت.
ثم تذكرت شيئًا.
في الأيام التي سبقت الرحلة، كانت ليان تسألني بشكل متكرر:
“أمي، هل تصدقينني لو قلت لك إن شخصًا كبيرًا يمكن أن يخاف من طفلة؟”
كنت أظن أنها تتحدث عن إحدى مشكلاتها المدرسية.
لكنني الآن فهمت أنها كانت تحاول إخباري بشيء.
قلت:
— علينا الذهاب إلى المدرسة.
قالت سارة بسرعة:
— الآن؟
— نعم.
— لكن كريم يعرف أننا اكتشفنا الهاتف.
— لهذا السبب تحديدًا يجب أن نذهب قبل أن يعرف ما وجدناه.
خرجنا من الباب الخلفي.
كان الشارع هادئًا بشكل مخيف.
ركبت سيارتي، وجلست سارة بجانبي.
طوال الطريق، لم نتحدث.
كنت أفكر في شيء واحد فقط.
ليان قد تكون حية.
وعندما وصلنا إلى المدرسة القديمة، وجدنا البوابة الحديدية مغلقة.
كانت المباني مظلمة.
قلت:
— كيف سندخل؟
أشارت سارة إلى جانب المبنى.
— هناك باب خلفي.
توجهنا إليه.
كان الباب صدئًا، لكنه لم يكن مقفلًا.
فتحته ببطء.
دخلنا إلى ممر مظلم تنبعث منه رائحة الرطوبة والغبار.
أخرجت مصباح هاتفي.
كانت الجدران مليئة بخزائن قديمة وصور لطلاب تخرجوا منذ سنوات.
ثم رأيت شيئًا جعلني أتوقف.
على الجدار كانت هناك صورة جماعية قديمة.
اقتربت منها.
وكان من بين الأشخاص الموجودين في الصورة…
كريم.
لكنه كان أصغر سنًا.
قلت:
— كان يعمل هنا منذ زمن طويل.
قالت سارة:
— نعم.
واصلنا السير حتى وجدنا درجًا يؤدي إلى الأسفل.
كل خطوة كانت تزيد شعوري بأننا نقترب من شيء خطير.
وعندما وصلنا إلى القبو، رأينا سلسلة من الأبواب.
رقم 14.
ثم 15.
ثم 16.
ثم توقفت أمام الباب الأخير.
وضعت يدي على المقبض.
كان الباب مفتوحًا قليلًا.
نظرت إلى سارة.
ثم دفعته.
دخلنا.
كانت الغرفة فارغة تقريبًا.
طاولة قديمة.
كرسي.
خزانة معدنية.
وعلى الجدار شاشة مراقبة صغيرة.
اقتربت منها.
كانت الشاشة تعمل.
ظهرت عليها عدة صور.
صور للمدرسة.
للحافلات.
للمخيم.
ثم ظهرت صور لطلاب.
تجمدت عندما ظهرت صورة ليان.
لم تكن صورة قديمة.
كانت صورة التقطت قبل اختفائها بأيام.
ثم ظهرت صور أخرى.
صور ليان وهي تدخل المدرسة.
وهي تخرج منها.
وهي تتحدث مع صديقاتها.
شعرت بالغضب.
— كانوا يراقبونها.
قالت سارة:
— نعم.
فتحت الخزانة المعدنية.
وجدنا عشرات الملفات.
أسماء طلاب.
تقارير.
صور.
لكن ملف ليان كان مختلفًا.
كان مكتوبًا عليه:
“الحالة 17.”
فتحته.
في الصفحة الأولى كانت هناك ملاحظة بخط يد مجهول:
“الهدف بدأ يطرح أسئلة.”
وفي الصفحة الثانية:
“يجب إيقافها قبل الرحلة.”
وضعت يدي على فمي.
ثم وجدت صفحة أخيرة.
كان عليها تاريخ اليوم الذي اختفت فيه ليان.
وتحت التاريخ جملة واحدة:
“تم نقلها بنجاح.”
شهقت سارة.
— نقلوها إلى أين؟
قبل أن أتمكن من الإجابة، سمعنا صوت خطوات في الممر.
اقتربت الخطوات.
ثم توقف شخص أمام الباب.
أطفأت سارة مصباح الهاتف بسرعة.
حل الظلام.
ثم سمعنا صوتًا هادئًا يقول:
— كنت أعرف أنكما ستأتيان إلى هنا.
تعرفت على الصوت فورًا.
كان كريم.
ثم أضاف:
— لكنكما تأخرتما عامًا كاملًا




