
تراجعت سارة إلى الخلف.
أما أنا فتمسكت بالملف.
ثم قال كريم:
— إذا كنتِ تريدين معرفة أين توجد ليان الآن…
توقف لحظة.
ثم قال:
— فعليكِ أولًا أن تعرفي لماذا اختارت ليان أن تختفي.
الجزء السادس
ظللت واقفة في الظلام، ممسكة بملف ليان بقوة.
قلت:
— أنت تعرف أين ابنتي.
لم يجب كريم فورًا.
ثم دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه.
قال بهدوء:
— نعم.
اندفعت نحوه، لكنه رفع يده محذرًا.
— إذا كنتِ تريدين رؤيتها، فعليكِ أن تسمعي القصة كاملة.
صرخت:
— سنة كاملة وأنا أعيش وأنا لا أعرف إن كانت ابنتي حية أم ميتة!
نظر إليّ للحظات.
ثم قال:
— ليان حية.
شعرت بأن ركبتيّ كادتا تخونانني.
— أين هي؟
— في مكان آمن.
— أريدها الآن!
هز رأسه.
— لا يمكن.
صرخت:
— لماذا؟
أجاب:
— لأن الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنها لم يتوقفوا عن البحث.
نظرت إلى سارة.
كانت تبكي بصمت.
قلت:
— من هؤلاء الأشخاص؟
فتح كريم الملف وأخرج منه صورة قديمة.
كانت الصورة لثلاثة أشخاص يقفون أمام المدرسة منذ سنوات.
أحدهم كان كريم.
والثاني رجل لم أعرفه.
أما الثالثة…
فكانت مديرة المدرسة السابقة.
قال:
— قبل سبع سنوات اكتشفت الإدارة أن هناك مجموعة من الملفات السرية يتم الاحتفاظ بها داخل المدرسة.
— ملفات الطلاب؟
— نعم.
— لماذا؟
— كانت تحتوي على معلومات لم يكن من المفترض أن تكون موجودة أصلًا.
قلب الصفحة.
كانت هناك تقارير عن الطلاب وعائلاتهم، وملاحظات عن حياتهم الخاصة، وأشياء أخرى لم أفهم سبب تسجيلها.
قال كريم:
— عندما اكتشفت ليان الأمر، بدأت تسأل.
قلت:
— ولهذا اختفت؟
— لا.
توقف لحظة.
— ليان لم تختفِ في البداية.
نظرت إليه بدهشة.
— ماذا تقصد؟
قال:
— في صباح يوم الرحلة، أخبرتني ليان أنها تعرف من يقف خلف هذه الملفات.
ثم نظر إلى سارة.
— وكانت سارة تعرف جزءًا من الحقيقة.
رفعت سارة رأسها.
— أنا لم أكن أعرف كل شيء.
قال كريم:
— لكنك كنت تعرفين بما يكفي.
قلت بغضب:
— كفاكما! أين ابنتي؟
أخرج كريم هاتفًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
ضغط زرًا.
ظهرت على الشاشة صورة ليان.
كانت جالسة في غرفة مضاءة جيدًا.
لم تكن مصابة.
كانت حية.
اقتربت من الشاشة.
— ليان…
وضعت يدي على فمي.
كانت عيناها تتحركان نحو الكاميرا.
ثم قالت:
— أمي، إذا كنتِ تشاهدين هذا، فهذا يعني أن سارة أعادت الهاتف إليك.
بدأت دموعي تنهمر.
— أنا هنا يا حبيبتي.
بالطبع لم تستطع سماعي.
تابعت ليان:
— لا تثقي بأي شخص يخبرك أنني هربت.
ثم نظرت بعيدًا للحظة.
— لم أهرب.
ظهرت على الشاشة صورة أخرى.
كانت ليان تقف أمام مبنى قديم.
وعلى الجدار خلفها كان رقم واضح:
17
قلت:
— الغرفة 17…
أومأ كريم.
— كانت نقطة البداية.
ثم قالت ليان في التسجيل:
— أمي، أعرف أنك ستبحثين عني. لكن أرجوكِ لا تبحثي وحدك.
ثم ظهرت عبارة على الشاشة:
“الحقيقة موجودة في المكان الذي بدأت منه القصة.”
انتهى التسجيل.
جلست على الكرسي وأنا أبكي.
قلت:
— متى صُوّر هذا؟
أجاب كريم:
— قبل ثلاثة أيام.
رفعت رأسي بسرعة.
— ثلاثة أيام؟
أومأ.
— نعم.
— إذن أين هي الآن؟
لم يجب.
اقتربت منه.
— ماذا فعلتم بها؟
قال:
— لا أحد فعل بها شيئًا.
ثم أضاف:
— ليان اختارت أن تختفي مؤقتًا.
— اختارت؟
— لأنها اكتشفت أن هناك شخصًا قريبًا منكِ كان ينقل معلومات عنها.
توقفت.
— شخص قريب مني؟
أومأ.
— شخص تثقين به.
شعرت ببرودة في جسدي.
— من؟
فتح كريم ملفًا آخر.
لكن قبل أن يعطيني إياه، سمعنا صوتًا في الممر.
هذه المرة لم تكن خطوات كريم.
كانت خطوات شخص آخر.
اقترب الصوت من الباب.
قال كريم:
— لقد وجدونا.
أطفأت الشاشة بسرعة.
ثم همست سارة:
— من؟
لم يجب.
فُتح الباب فجأة.
ودخل رجل يرتدي معطفًا داكنًا.
نظر إلينا جميعًا.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
وقال:
— يبدو أنكم وصلتم إلى الحقيقة أخيرًا.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال:
— لكنكم لم تكتشفوا بعد من كان يساعد ليان طوال هذا العام.




