
وبعدها بعت رسالة:
«نهى، ارجعي. لازم نتكلم. أنا عارف إنك زعلانة، بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.»
وفي باريس، كنت قاعدة جنب شباك الطيارة، وببص على المدينة وهي بتبعد تحت السحاب.
فتحت الرسالة، وابتسمت بسخرية.
كتبت له:
«أنا فاهمة كل حاجة يا مجدي. إنت بس اتأخرت في اكتشاف إني عرفت.»
وبعدين قفلت الموبايل.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من مجرد انفصال.
بعد يومين، وصلني اتصال من المحامي حسام.
قال لي:
«نهى، لازم ترجعي مصر أو على الأقل تحضري اجتماع مهم عن طريق التوكيل القانوني. فيه اجتماع لمجلس إدارة مجموعة السويفي، ومجدي بيحاول يمرر قرارات تخص الأسهم اللي باسمك.»
سألته:
«وهيقدر؟»
رد بثقة:
«مش من غير موافقتك القانونية. وإحنا جهزنا كل المستندات اللي تثبت حقوقك.»
سكت شوية، وبعدين قال:
«وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها. والد مجدي كان كاتب في وصيته إنه كان بيعتبرك واحدة من بناته، وإنه كان عايز يضمن مستقبلك مهما حصل بينك وبين ابنه.»
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأن الراجل الوحيد في العيلة اللي حسسني إني ليّا مكان حقيقي بينهم، كان هو نفسه اللي ساب لي الأمان اللي كنت بدور عليه.
وفي الناحية التانية، كان مجدي بيواجه مشكلة أكبر.
نادين بدأت تضغط عليه، وطلبت منه يعلن ارتباطه بيها رسميًا، ويضمن مستقبل ابنهم.
لكن مجدي كان مشغول بمحاولة الوصول ليا.
وفي ليلة، اتصلت بيه نادين وقالت:
«إنت وعدتني إنك هتتجوزني بعد ولادة الطفل. إيه اللي اتغير؟»
رد بعصبية:
«مش وقته يا نادين.»
قالت:
«يعني إيه مش وقته؟ إنت كنت معايا طول فترة الحمل، ودلوقتي أول ما مراتك عرفت، بقيت مشغول بيها؟»
رد مجدي:
«نهى مش مجرد مراتي. فيه أمور قانونية وشغل لازم أخلصها.»
ضحكت نادين بسخرية وقالت:
«إنت خايف على الشركة ولا خايف تخسر الفلوس اللي مراتك ممكن تطالب بيها؟»
مجدي سكت.
لأنه كان عارف إن الكلام ده جزء من الحقيقة.
وفي اللحظة دي، بدأ يدرك إن الكل حواليه كان عايز منه حاجة، وإنه خسر الشخص الوحيد اللي كان بيحبه من غير ما يطلب منه أي مقابل.
لكن نهى كانت خلاص بدأت حياة جديدة.
وماكانتش ناوية ترجع لنفس الدائرة مرة تانية.
### الجزء الأخير: يوم ما نهى العاصم رجعت تاخد حقها
بعد مرور شهر، رجعت مصر.
لكن المرة دي ما رجعتش بصفتى زوجة مجدي السويفي.
رجعت بصفتي صاحبة حقوق قانونية واستثمارية في مجموعة السويفي.
كنت نازلة من الطيارة، وفي إيدي شنطة صغيرة، وعلى وشي هدوء عمري ما حسيت بيه قبل كده.
المحامي حسام كان مستنيني عند بوابة الوصول.
أول ما شافني، ابتسم وقال:
«حمد لله على السلامة يا أستاذة نهى.»
ابتسمت وقلت:
«الله يسلمك. جاهزين؟»
رد:
«كل حاجة جاهزة. اجتماع مجلس الإدارة الساعة اتناشر.»
اتجهنا مباشرة لمقر الشركة في القاهرة الجديدة.
كانت أول مرة أدخل المبنى من غير ما أكون مستنية مجدي يخلص اجتماعاته عشان نرجع البيت سوا.
دخلت قاعة الاجتماعات، ولقيت أعضاء مجلس الإدارة قاعدين.
وكان مجدي موجود في آخر القاعة.
أول ما شافني، وقف من مكانه.
فضل باصص لي كأنه مش مصدق إني رجعت.
قال بصوت منخفض:
«نهى… إنتِ رجعتي؟»
بصيت له بهدوء وقلت:
«رجعت عشان شغلي وحقوقي، مش عشانك.»
اتغيرت ملامحه.
حاول يقرب مني، لكن المحامي حسام وقف بينا وقال:
«خلينا نبدأ الاجتماع، يا أستاذ مجدي.»
قعدت على الكرسي المخصص ليا، وبدأ المحامي يعرض المستندات.
عقد الاستثمار القديم.
الأوراق اللي بتثبت ملكيتي للأسهم.
وصية والد مجدي.
والمراسلات القانونية اللي بتوضح إن فيه قرارات مالية اتاخدت من غير الرجوع ليا رغم إن من حقي أوافق عليها.
أحد أعضاء مجلس الإدارة رفع إيده وقال:
«هل المستندات دي أصلية؟»
رد المحامي:
«نعم، وتمت مراجعتها قانونيًا، وكل الأصول موجودة.»
مجدي كان ساكت، ووشه اتغير تمامًا.
وبعد ما خلص العرض، قال بصوت متوتر:
«نهى، إحنا ممكن نتكلم لوحدنا؟»
رديت:
«مفيش حاجة بينا محتاجة تتقال بعيد عن الناس. كل الكلام اللي بينا اتقال من زمان، وإنت اخترت ماتسمعوش.»
قال:
«أنا غلطت، ومعترف بده. بس ماكنتش متوقع إن الأمور توصل لكده.»
بصيت له وقلت:
«المشكلة مش إنك غلطت مرة يا مجدي. المشكلة إنك عشت 3 سنين بتكدب عليا، وخلّيتني أصدق إن المشكلة فيا أنا، وإن انشغالك هو السبب في بعدك عني.»
حاول يبرر:
«نادين كانت في حياتي قبل ما أتجوزك، والموضوع حصل بشكل ماكنتش مخطط له.»
قاطعته:
«ابنك مش غلطة في حياته يا مجدي، ومش ذنبه أي حاجة. لكن كذبك عليا وخيانتك ليا كانت اختيارك إنت.»
سكت تمامًا.
وبعدين طلعت ورقة من الملف ووضعتها قدامه.
كانت أوراق الطلاق والإجراءات القانونية.
قلت:
«أنا مش جاية أنتقم منك، ولا عايزة أحرمك من ابنك. أنا جاية أنهي علاقة انتهت من زمان، وأضمن حقي اللي القانون كفلهولي.»
مجدي بص للأوراق، وبعدها رفع عينه ليا.
قال بصوت مكسور:
«يعني خلاص؟ مفيش فرصة تانية؟»
رديت:
«الفرصة التانية محتاجة شخص يقدّرها، وإنت أخدت فرص كتير ومقدّرتش واحدة فيهم.»
بعد الاجتماع، وافق مجلس الإدارة على مراجعة القرارات المالية السابقة، وتثبيت حقوقي الاستثمارية وفق المستندات القانونية.
أما إجراءات الطلاق، فاستمرت من خلال المحامين، لحد ما انتهى الزواج رسميًا.
وبعد فترة، وصلني اتصال من رقم مجدي.
المرة دي رديت.
قال بصوت هادي:
«نهى، عايز أطلب منك طلب أخير.»
قلت:
«اتفضل.»
قال:
«أنا عارف إني خسرتك، ومش هطلب منك ترجعي. بس عايز أقولك إني فهمت متأخر إنك كنتِ أحسن حاجة حصلت لي.»
سكت لحظة، وبعدين كمل:
«كنت فاكر إنك هتفضلي مستنياني مهما عملت، وإن الفلوس والبيت والحياة اللي وفرتها ليكي كفاية. ما فهمتش إنك كنتِ محتاجة راجل يحس بيكي، مش مجرد راجل يوفرلك الرفاهية.»
سمعته للآخر، وبعدين قلت:
«يا مجدي، أنا مش زعلانة إنك بقيت أب. بالعكس، ربنا يباركلك في ابنك ويخليهولك. لكن كان لازم تكون صريح معايا من البداية. محدش بيقدر يجبر حد يحبّه، لكن كل إنسان يقدر يختار مايكذبش.»
قال:
«عارف.»
قفلت المكالمة، ومشيت ناحية شباك مكتبي.
كنت بدأت مشروع خاص بيا في مجال الاستثمار العقاري، وقررت أستخدم جزء من حقوقي المالية في تأسيس شركة مستقلة بعيدًا عن مجموعة السويفي.
بعد ست شهور، بقي عندي شغلي الخاص، وفريقي، وحياة جديدة مليانة أهداف.
وفي يوم، وأنا خارجة من اجتماع مهم، قابلت واحدة من صديقاتي القدامى.
سألتني:
«نهى، لو رجع بيكي الزمن لليلة ذكرى جوازك، كنتِ هتعملي نفس القرار؟»
ابتسمت وقلت:
«كنت هعمله بدري، ومكنتش هستنى 3 سنين عشان أفهم إن الكرامة مش رفاهية، وإن الحب من غير احترام بيتحول لوجع.»
وبصيت للسما وقلت:
«الحمد لله إن ربنا كشف لي الحقيقة قبل ما أضيع عمري أكتر.»
أما مجدي السويفي، ففضل عنده شركات وثروة وعربيات وقصور، لكنه خسر الست اللي كانت مستعدة تشاركه كل حاجة، حتى قبل ما تعرف إنه ملياردير.
والدرس اللي اتعلمته نهى كان بسيط: مش كل خسارة معناها إنك اتكسرت، ساعات خسارة شخص معين بتكون بداية إنك ترجع لنفسك من جديد.
تمت بحمد الله.




