
هز راسه وقال:
— لأ، مش بالشكل ده. ملكية الأسهم بتتحدد بالمستندات والقانون، مش بمجرد الجواز. لكن لازم نراجع عقد تأسيس الشركة، وسجل المساهمين، وأي توكيلات أو اتفاقات موقعة منك. وأهم حاجه إنك ما تمضيش على أي مستند جديد قبل ما نراجعه.
سكت شوية، وبعدها سألته:
— أعمل إيه دلوقتي؟
قال:
— أولًا، هنحافظ على حقوقك القانونية، وهنراجع صلاحيات الحسابات والتوقيعات وفقًا لعقد الشركة والقانون. ثانيًا، هنفحص أي مستندات تخص بيع الأسهم أو نقلها. وثالثًا، لو قررتِ الطلاق، هنبدأ الإجراءات بشكل رسمي ومنظم.
بصيت له وقلت:
— أنا عايزة أعرف كل حاجة، حتى لو الحقيقة هتوجعني.
رد:
— يبقى لازم نبدأ من الحسابات.
في نفس اليوم، طلبت تقريرًا ماليًا مفصلًا من الإدارة المالية للشركة.
كنت لسه المساهمة الأكبر، وكان من حقي أطلب الاطلاع على المعلومات وفقًا للمستندات المنظمة للشركة.
لكن اللي حصل بعد ساعات كان أغرب مما توقعت.
مدير الحسابات اتصل بيا، وكان صوته متوترًا.
— أستاذة نور، أنا محتاج أقابلك ضروري.
— فيه إيه يا أستاذ شريف؟
— مش هقدر أشرح في التليفون. بس فيه تحويلات مالية لازم حضرتك تشوفيها بنفسك.
قابلته في مكتب صغير بعيد عن مقر الشركة.
فتح اللابتوب، وبدأ يعرض عليّ مجموعة من المعاملات المالية.
كانت فيه مبالغ اتصرفت على خدمات استشارية لشركات ما أعرفهاش، ومصاريف إدارية أكبر من المعتاد، ومدفوعات محتاجة مراجعة للمستندات اللي وراها.
سألته:
— مين وافق على التحويلات دي؟
رد بتردد:
— بعض المدفوعات اتعمدت من خلال الإدارة التنفيذية، لكن أنا ما عنديش مستندات كفاية تثبت الغرض التجاري من كل المبالغ.
حسيت بالغضب بيزيد جوايا، لكني حاولت أتكلم بهدوء.
— أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل. عايزاك تحفظ كل المستندات والسجلات، وما تحذفش أي حاجة، وهنخلي المراجعة تتم عن طريق مختص مستقل.
هز راسه بالموافقة.
وقبل ما أمشي، قال لي جملة خلتني أقف مكاني:
— فيه تحويل كبير اتجهز من أسبوعين، لكنه ما اكتملش. وكان المفروض يتراجع قبل نهاية الشهر.
— والمبلغ كام؟
بلع ريقه، وبعدين قال:
— حوالي سبعة ملايين جنيه.
حسيت بصدمة شديدة.
سبعة ملايين جنيه!
ده مش مجرد خطأ حسابي بسيط، وخصوصًا إن المستندات اللي قدامي ما كانتش بتوضح سبب التحويل بشكل كافٍ.
طلبت منه نسخة من الأوراق المتاحة بطريقة رسمية، وخرجت من المكتب وأنا عارفة إن الموضوع بقى أكبر من مجرد خلاف بين زوجين.
في المساء، رجعت البيت متأخرة.
لقيت مجدي قاعد في الصالة، وقدامه ملف بني كبير.
أول ما شافني، قفل الملف بسرعة.
— كنتِ فين يا نور؟
حطيت شنطتي على الترابيزة وقلت:
— عند المحامي.
اتغيرت ملامحه في لحظة.
— محامي إيه؟
— محامي الطلاق، يا مجدي.
قام من مكانه بعصبية.
— إنتِ فعلًا ناوية تدمري بيتك بإيدك؟! عشر سنين جواز، وفي الآخر تروحي لمحامي عشان شوية شكوك؟
بصيت له بثبات.
— شكوك؟ أنا شفتك بعيني مع سالي في أوضة نومي، وسمعتك وإنتَ بتتكلم عن ورق الطلاق وتقسيم الشركة.
حاول يغير الموضوع.
— اللي حصل بيني وبين سالي مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة.
— أمال زي إيه؟ كنتَ بتقفل لها سوستة الفستان عشان تساعدها في اختيار الملابس؟
سكت، وبعدها قال:
— أنا غلطت، ومش هكرر الغلط ده. لكن ده ما يديكيش الحق إنك تدخلي المحامين في حياتنا.
رديت فورًا:
— وإنتَ كان عندك الحق تجهز للطلاق من ورايا؟
قرب مني، وخفض صوته.
— اسمعيني كويس. الشركة محتاجة إدارة قوية، وإنتِ طول الوقت مشغولة بحاجات تانية. أنا اللي شايل الشغل كله، ومن حقي أضمن مستقبلي.
قلت له:
— مستقبلك مش معناه إنك تاخد حقي.
فجأة، فتح الملف اللي كان قدامه، وطلع ورقة ومدها لي.
— طيب، بما إنك مصممة تدخلي في المشاكل، اتفضلي. ده اتفاق ينهي الخلاف بينا بطريقة محترمة.
أخدت الورقة وبصيت فيها.
كانت مسودة اتفاق بتتكلم عن تسوية مالية بيننا، وفيها بنود محتاجة مراجعة دقيقة، خصوصًا البنود المتعلقة بالأسهم والحقوق المالية.
رفعت عيني له.
— إنتَ عايزني أمضي على ده؟
رد بثقة:
— لو بتحبيني فعلًا، هتمضي. كل واحد فينا هياخد حقه، ونخلص من المشاكل.
طويت الورقة وحطيتها على الترابيزة.
— هراجعها مع المحامي الأول.
ملامحه اتبدلت، والغضب ظهر في عينيه.
— إنتِ بتشكّي فيا لدرجة إنك مش واثقة في أي كلمة بقولها؟
قلت له:
— بعد اللي شفته وسمعته، الثقة مش بترجع بالكلام.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.




