قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

— اقعدي يا مريم. لازم نتكلم.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قعدت قدامها، وحطت الملف على الترابيزة وفتحته.

طلعت ورقة، ودفعتها ناحيتي.

كانت ورقة تخص إجراءات الانفصال.

بصيت لها، وبعدها رفعت عيني عليها وأنا مش مصدقة.

— إيه ده؟

قالت من غير تردد:

— أنا شايفة إن الأفضل ليكي ولآدم إن كل واحد يروح لحاله.

حسيت إن الكلام مش داخل دماغي.

— وإنتِ مين علشان تقرري حاجة زي دي؟ آدم جوزي، ولو فيه مشكلة بينا، إحنا اللي نحلها.

ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

— آدم ابني، وأنا عارفة مصلحته أكتر منك.

وقفت من مكاني وقلت:

— أنا مش هوقّع على أي حاجة، ومش هسيب بيتي علشان إنتِ قررتي كده.

لأول مرة، ملامحها اتغيرت.

قامت هي كمان، وقالت بصوت منخفض لكنه حاد:

— اسمعيني كويس. إنتِ دخلتي عيلة المنشاوي بالحظ، لكن مش معنى كده إنك هتفضلي فيها طول العمر.

رديت وأنا بحاول أمنع دموعي:

— أنا ما دخلتش العيلة بالحظ. أنا اتجوزت ابنك، وهو اللي اختارني.

قالت:

— والاختيار ممكن يتغير.

وبعدها لمّت أوراقها، وسابت ورقة الإجراءات على الترابيزة، وخرجت.

فضلت واقفة مكاني، ببص للباب المقفول، وأنا حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.

لما آدم رجع بالليل، واجهته بكل اللي حصل.

قلت له:

— أمك جات النهارده ومعاها ورق انفصال. إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟

سكت.

والسكون ده كان أقسى من أي إجابة.

قربت منه وقلت:

— آدم، بص في عيني وقول لي إنك مش عايز تنهي جوازنا.

رفع عينيه ليا، لكنه ما قدرش يرد فورًا.

وبعد لحظات طويلة، قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا:

— مريم، يمكن فعلًا إحنا مش مناسبين لبعض.

حسيت إن قلبي وقع.

— مش مناسبين لبعض؟ بعد كل اللي بينا؟ بعد ما كنت بتقول لي إننا هنواجه كل حاجة سوا؟

مرر إيده على وشه وقال:

— أنا تعبت من الضغط يا مريم. أمي مش هتسكت، والعيلة كلها بتتكلم، وأنا مش عارف أعمل إيه.

قلت له والدموع بدأت تنزل:

— تعمل إيه؟ تقف جنبي! ده كل اللي كنت محتاجاه منك.

لكنه سكت تاني.

وفي اللحظة دي، فهمت إن المشكلة ما كانتش بس في نادية اللي بتحاول تتحكم في حياتنا.

المشكلة إن الراجل اللي وعدني إنه هيحميني، بدأ يستسلم لضغط عيلته.

ومع ذلك، كان لسه عندي أمل إنه يراجع نفسه.

ما كنتش أعرف إن الأيام الجاية هتكشف لي حقيقة هتخليني أتمنى لو إن كل اللي حصل كان مجرد كابوس.

لأن بعد أسبوع واحد، آدم طلب مني أروح معاه لمقابلة أخيرة، وقال إن فيه حاجة لازم أعرفها قبل ما ناخد أي قرار… ولما وصلت، لقيت أمه قاعدة مستنيانا، وقدامها ملف تاني، لكن المرة دي كان فيه اسم شخص ما توقعتش أبدًا أشوفه مكتوب عليه.

يتبع… ❤️
### الجزء الثالث: الحقيقة اللي خبّوها عني

دخلت المكتب وأنا بحاول أتمسك بآخر ذرة أمل جوايا.

كنت متخيلة إن آدم طلب المقابلة دي علشان يصلح اللي حصل، أو على الأقل يشرح لي ليه أمه مصممة تخرجني من حياته بالشكل ده.

لكن أول ما دخلت، لقيت نادية قاعدة على الكنبة، وقدامها ملف كبير، وآدم واقف جنب الشباك وظهره ليا.

بصيت له وقلت:

— إنت طلبت أشوفك علشان إيه يا آدم؟

لف ناحيتي ببطء، وقال:

— اقعدي يا مريم. لازم نتكلم بهدوء.

قعدت، لكن عيني كانت على الملف اللي قدام أمه.

نادية فتحته، وطلعت منه مجموعة أوراق، وبعدها دفعتها ناحيتي.

— دي الأوراق اللي هتساعدنا ننهي الموضوع من غير مشاكل.

بصيت للأوراق، ولقيت إنها مسودة اتفاق انفصال، ومعاها بنود مالية وشروط تخص البيت وبعض الممتلكات.

رفعت عيني ليها وقلت:

— إنتِ لسه مصممة تتدخلي في جوازي؟ هو آدم مش قادر يتكلم بنفسه؟

ردت بمنتهى الثقة:

— آدم عارف مصلحته، وأنا بحاول أحمي مستقبل ابني.

لفيت ناحية آدم.

— طيب، اتكلم. إنت عايز تنهي جوازنا فعلًا؟

فضل ساكت ثواني، وبعدها قال:

— أيوه يا مريم.

الكلمة كانت قصيرة، لكنها هدت كل حاجة كنت ببنيها جوايا.

حاولت أتماسك وسألته:

— ليه؟ علشان موضوع الخلفة؟ علشان مامتك شايفة إني مش مناسبة ليك؟

رد بسرعة:

— الموضوع أكبر من كده.

قلت له:

— يبقى فهمني. أنا مراتك، ومن حقي أعرف الحقيقة.

نادية تدخلت فورًا:

— الحقيقة واضحة. خمس سنين من حياتك هتضيع لو فضلت مستني.

اتجمدت مكاني.

بصيت لها وقلت:

— خمس سنين إيه؟ إحنا لسه متجوزين سنة ونص!

لأول مرة، نادية سكتت فجأة.

أما آدم، فبص لها نظرة سريعة، وكأنها قالت حاجة ما كانش عايزها تقولها.

لاحظت النظرة دي، وحسيت إن فيه سر تاني مستخبي.

سألت آدم:

— هي تقصد إيه بخمس سنين؟

رد بتوتر:

— ماما بتتكلم بشكل عام.

لكنني ما صدقتوش.

قمت من مكاني وقلت:

— أنا مش همضي على أي ورقة قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل. ولما تبقى مستعد تتكلم معايا بصراحة، ابقى كلمني.

خرجت من المكتب، وساعتها كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل هي إن جوازي ينتهي.

ما كنتش أعرف إن الحقيقة اللي هكتشفها بعد كده هتخليني أعيد التفكير في كل لحظة عشتها مع آدم.

### الرسالة اللي وصلتني بعد الانفصال

بعد أيام من المقابلة دي، آدم طلب مني أقابله في مكان عام.

وصلت الكافيه قبله، ولما جه، لاحظت إنه كان متوتر جدًا.

قعد قدامي، وفضل يحرك المعلقة في فنجان القهوة من غير ما يشرب.

قال أخيرًا:

— مريم، أنا مش عايز أطلع من حياتك وإنتِ فاكرة إني ظلمتك من غير سبب.

بصيت له وقلت:

— طيب، قول لي السبب.

تنهد وقال:

— أمي مش هتقبل إنك تفضلي مراتي، وأنا مش قادر أواجهها أكتر من كده.

ابتسمت بحزن.

— يعني إنت بتعترف إنك بتسيبني علشان ترضيها؟

ما ردش.

كملت:

— طب والحب اللي كنت بتتكلم عنه؟ والوعود اللي وعدتهالي؟

قال بصوت منخفض:

— أنا آسف.

الكلمة دي كانت أصعب عليّ من أي نقاش.

لأن الاعتذار معناه إنه عارف إنه بيجرحني، ومع ذلك اختار يكمل.

طلب مني أوقّع على اتفاق الانفصال، وقال إنه هيوفر لي مبلغًا ماليًا يساعدني أبدأ حياة جديدة.

رفضت في البداية، لكن بعد جلسات طويلة من النقاش، ومع استحالة استمرار الحياة بينا بالشكل ده، وافقت على إنهاء الزواج بإجراءات قانونية تحفظ حقوقي.

ما كانش قراري سهل، لكنني ما كنتش عايزة أعيش بقية عمري وأنا بحاول أقنع راجل إنه يتمسك بيا.

انفصلنا رسميًا.

ورجعت لبيت أهلي.

أمي فتحت لي الباب، ولما شافتني شايلة شنطي، ما سألتنيش أي سؤال.

حضنتني بس.

والحضن ده خلاني أعيط كأني طفلة صغيرة.

أبويا حاول يخفف عني، وقال:

— يا بنتي، البيوت مش بتقوم على الفلوس ولا على كلام الناس. واللي ما يعرفش قيمتك، خسارته مش نهاية الدنيا.

لكن رغم دعم أهلي، كنت محتاجة وقت طويل علشان أتعافى.

ما كنتش عايزة أشوف آدم، ولا أسمع أخباره، ولا أعرف إذا كان هيتجوز تاني أو لأ.

كنت عايزة أبدأ من جديد.

وبالفعل، بعد فترة، رجعت لشغلي في مجال التصميم الداخلي، وبدأت أركز على نفسي ومستقبلي.

لكن بعد حوالي ست شهور، وصلتني رسالة من رقم مجهول.

كانت رسالة قصيرة جدًا:

«لو عايزة تعرفي ليه جوازك انتهى فعلًا، اسألي آدم عن الفحوصات اللي رفض يعملها.»

فضلت أبص للرسالة وقت طويل.

مين اللي بعتها؟

وإيه علاقة الفحوصات بالانفصال؟

وليه الشخص ده اختار يتواصل معايا بعد كل الفترة دي؟

حاولت أتصل بالرقم، لكنه كان مغلقًا.

وفي اللحظة دي، افتكرت كل مرة آدم أجّل فيها الكشف، وكل مرة نادية أصرت إن المشكلة عندي، وكل مرة كانوا بيتهربوا من الإجابة.

قررت إني مش هفضل طول عمري أسيرة الشك.

اتصلت بالمركز الطبي اللي كنا رحناه، وطلبت أعرف الإجراءات المطلوبة للحصول على نسخة من ملفي الطبي.

بعد ما استكملت الخطوات اللازمة، حصلت على نسخة من نتائجي وتقاريري.

لكنها ما كانتش كافية علشان أعرف إيه اللي حصل عند آدم، لأن بياناته الطبية تخصه هو، وما كانش من حقي أطلع عليها من غير موافقته.

ومع ذلك، كان عندي إحساس إن فيه حاجة مهمة حصلت في الفترة دي.

حاجة خلت نادية تتصرف كأنها بتحاول تخفي حقيقة معينة، بدل ما تكون فعلًا قلقة على مستقبل ابنها.

### بعد سنتين… خبر ما كنتش مستنياه

عدّت سنتين على انفصالي عن آدم.

خلال الفترة دي، حياتي بدأت تستقر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى