
كريم ابتسم وقال:
— محدش هيصدقها لو اتكلمت. وأنا رتبت كل حاجة من زمان.
حسيت إن نفسي بيتقطع.
لكن اللي خلاني أحط إيدي على قلبي من الصدمة، ماكانش كلام كريم.
كان الشخص اللي ظهر بعد كده في الفيديو.
شخص كنت أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء، وكنت أعتبره واحد من أقرب الناس لعيلتنا.
وقبل ما أقدر أستوعب اللي شفته، الفيديو وقف فجأة، وظهرت رسالة على الشاشة:
«التسجيل غير مكتمل. الملف الأصلي موجود في المخزن رقم 17».
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت الموبايل بيرن.
رقم مجهول.
رديت بحذر، وسمعت صوت بنتي سلمى.
كانت بتهمس، وبتتكلم بصعوبة:
— ماما… إنتِ فتحتي الصندوق؟
صرخت من الفرحة والخوف في نفس الوقت:
— سلمى! يا حبيبتي إنتِ فين؟ إنتِ كويسة؟ كريم عمل لك إيه؟!
لكنها ما جاوبتش عن أي سؤال.
قالت بسرعة:
— اسمعيني كويس، ماعندناش وقت. أنا قدرت أهرب، بس هو بيدور عليا. لازم توصلي للمخزن قبل الساعة ستة الصبح.
بصيت على الساعة.
كانت قربت من الرابعة والنصف.
سألتها:
— ليه المخزن؟ وإيه اللي حصل هناك؟ ومين الراجل اللي كان مع كريم في الفيديو؟
سكتت سلمى لثوانٍ، وبعدها قالت بصوت مكسور:
— ماما، الراجل ده هو السبب في كل اللي حصل. وأنا ماكنتش أعرف إنه متورط غير من يومين.
وبعدين همست بالجملة اللي خلت يتجمد في عروقي:
— ماما… الراجل اللي شوفتيه في الفيديو هو خالي محمود، أخوكي!
وقبل ما أقدر أنطق بكلمة، سمعت صوت باب بيتفتح من الناحية التانية من المكالمة.
سلمى صرخت:
— ماما، استخبي! كريم وصل!
وبعدها انقطع الاتصال.
فضلت باصة للموبايل، مش قادرة أتحرك.
أخويا محمود؟
أخويا اللي وقف جنبي بعد وفاة جوزي، واللي كان دايمًا بيقول لي إنه مستعد يضحي بحياته عشان يحمي سلمى؟
إزاي يكون متورط مع كريم؟
وليه الاتنين محتاجين يخفوا حاجة حصلت في المخزن؟
بصيت للصندوق المفتوح، ثم للمفتاح الموجود فوق الطاولة.
دلوقتي فهمت إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي، ولا حتى محاولة من جوز بنتي للسيطرة عليها.
كان فيه سر كبير، وسر لدرجة إن أقرب الناس ليا كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يفضل مدن.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن أخويا محمود ماكانش الشخص الوحيد اللي خبّى عني الحقيقة.
لأن الصورة الأخيرة الموجودة في الصندوق كانت هتكشف إن الشخص اللي بدأت الحكاية كلها بسببه… من ثلاث سنين، ومع ذلك كان اسمه لسه بيظهر في كل المستندات!
يتبع في الجزء الثالث والأخير…
### الجزء الثالث والأخير: الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها
فضلت واقفة قدام اللابتوب، وعقلي رافض يستوعب اللي سمعته.
أخويا محمود!
الراجل اللي كان بيزورني كل أسبوع، واللي كان بيقعد معايا يشرب الشاي ويحكي لي عن ذكرياته مع أبويا، طلع متورط في سر ممكن حياة بنتي!
لكن وسط الصدمة دي كلها، كانت فيه حاجة أهم لازم أعملها.
سلمى كانت في .
بصيت للساعة، لقيتها قربت من الخامسة صباحًا. كان فاضل وقت قليل على الموعد اللي حددته بنتي، وكنت عارفة إن أي تأخير ممكن يضيّع آخر فرصة لإنقاذها.
حطيت الفلاشة والصور والرسالة في شنطتي، وخدت المفتاح، واتصلت بالشرطة مرة تانية.
المرة دي، طلبت منهم يبعتوا حد للمخزن رقم 17 في المنطقة الصناعية، وشرحت لهم إن عندي أدلة على محتملة، وإن بنتي ممكن تكون معرضة .
وبعدها اتصلت بجارنا، عم حسن، وطلبت منه يفضل معايا لحد ما أتحرك. ماكنتش هروح المكان لوحدي، مهما حصل.
بعد أقل من نص ساعة، وصلت الشرطة، وركبت معاهم العربية.
طول الطريق، كنت ببص من الشباك، وبدعي ربنا يحفظ بنتي.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الليلة دي هي اكتشاف خيانة كريم، لكني ماكنتش أعرف إن الحقيقة اللي مستنياني جوه المخزن هتكون أصعب بكتير.
### المفتاح اللي فتح باب الكارثة
وصلنا للمنطقة الصناعية، وكانت الشوارع شبه فاضية.
المخزن رقم 17 كان موجود في آخر صف من المباني القديمة، بعيد عن الطريق الرئيسي. بابه الحديدي كان عليه صدأ، والشبابيك مغطاة بطبقة سميكة من التراب.
نزلت من العربية، وطلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلنا بحذر، والضباط بيوجهوا الكشافات في كل اتجاه.
في البداية، المكان كان شكله عادي؛ صناديق قديمة، ورفوف حديد، ومكتب خشب مكسور.
لكن لما قربت من المكتب، لاحظت درجًا مقفولًا بقفل صغير.
استخدمت المفتاح مرة تانية.
فتح الدرج.
جواه كان فيه ملف بني كبير، ودفتر حسابات، ومجموعة عقود، وصورة قديمة لراجل واقف جنب أخويا محمود وكريم.
أول ما شفت الصورة، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الراجل اللي في الصورة كان جوزي الراحل، والد سلمى!
لكن ده مستحيل!
جوزي من ثلاث سنين في عربية على طريق السفر، والشرطة وقتها قالت إن كان نتيجة فقدانه السيطرة على السيارة.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
ليه صورة جوزي موجودة في مخزن كريم بيحاول يخفي أسراره فيه؟
فتحت الملف، وبدأت أقرأ المستندات.
كانت فيه أوراق تخص مشروع تجاري قديم كان جوزي شريكًا فيه مع محمود وشخص ثالث. المشروع اتعرض لخسائر كبيرة، وبعدها حصل خلاف على حسابات الشركة وأموالها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
لقيت مستندًا يوضح إن فيه مبلغًا ضخمًا من أموال الشركة اتنقل لحسابات مختلفة قبل وفاة جوزي بأيام قليلة.
وتحت المستند، كانت فيه ورقة بخط إيد جوزي.
عرفت خطه من أول نظرة.
كان كاتب:
«لو حصل لي أي حاجة، لازم الحقيقة تظهر. محمود عارف إن الأوراق الأصلية موجودة في المخزن، وكريم مستعد يعمل أي حاجة عشان يستولي على المستندات. سلمى مالهاش ذنب في اللي حصل، ولازم تتأمن بعيد عنهم».
حطيت إيدي على بقي.
جوزي كان عارف إن فيه خطر!
وكان خايف على بنتنا!
لكن ليه ماقالش لي أي حاجة؟
وليه كتب الكلام ده وكأنه كان متوقع إن حياته هتنتهي فجأة؟
قبل ما أقدر أكمل، سمعت صوت خطوات جاية من ناحية الباب.
واحد من الضباط رفع إيده وطلب مننا نسكت.
وبعد لحظات، ظهر محمود.
أخويا.
كان داخل بسرعة، وبيتكلم في الموبايل، ولما شافنا وقف مكانه كأنه شاف شبحًا.
بص لي، وبعدين بص للملف المفتوح قدامي.
وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت متوتر:
— نادية؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
قمت من مكاني، ورفعت الورقة اللي عليها خط جوزي.
— السؤال الصح يا محمود هو: إنت عملت إيه هنا؟ وإيه علاقتك جوزي؟
حاول يضحك، لكن صوته خرج متقطعًا.
— إنتِ فاهمة الموضوع غلط. دي شراكة قديمة، وخلافات مالية، ومفيش أي حاجة زي اللي بتفكري فيها.
قربت منه خطوة.
— أمال ليه كريم كان بيقول إن الأوراق لازم تختفي؟ وليه بنتي خايفة منه؟ وليه جوزي كتب اسمك في رسالة قبل ؟
محمود سكت.
ولأول مرة في حياتي، ماقدرتش أشوف في عينيه أخويا اللي أعرفه.
شفت راجل بيحاول يهرب من حقيقة طاردته سنين.
الضباط طلبوا منه يبعد عن المكتب، وبدأوا يفحصوا باقي المستندات.
لكن قبل ما ياخدوه للاستجواب، بص لي وقال:
— نادية، إنتِ مش فاهمة. أنا ماكنتش عايز اللي حصل لجوزك يحصل. الموضوع خرج من إيدي.
الكلمات دي نزلت عليّ زي الصاعقة.
ماقالش إنه بريء.
ماقالش إنه مالوش علاقة.
قال إن الموضوع خرج من إيده!
يعني كان فيه حاجة حصلت فعلًا، وكان عارف عنها.
صرخت فيه:
— إيه اللي حصل لجوزي يا محمود؟!
نزل عينه للأرض، وبعد صمت طويل قال:




