منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
أكيد، نكمل من لحظة الظرف اللي مع البنت، ونرفع التوتر تدريجيًا.

ياسين فضل واقف قدامي كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه.

بص على جنى…

وبعدين ملك…

وبعدين نور.

وبص لي مرة تانية.

صوته كان متقطع:

— خمس سنين؟

ما رديتش.

كرر السؤال:

— يعني… أعمارهم خمس سنين؟

قلت بهدوء:

— تقريبًا.

اتراجع خطوة.

حط إيده على جبينه وكأنه بيحاول يرتب الأحداث في دماغه.

وبعدين قال:

— يبقى الحمل كان…

قاطعته:

— أيوه.

سكت.

لأول مرة في حياتي أشوف ياسين المنشاوي مش لاقي كلمة يقولها.

الراجل اللي كان دايمًا عنده إجابة.

دايمًا عنده محامي.

دايمًا عنده حل.

دلوقتي واقف قدام 3 بنات صغيرين ومش عارف حتى يبدأ منين.

جنى كانت بتبص له بفضول.

سألتني:

— ماما، هو مين؟

قبل ما أرد، ياسين قرب خطوة.

نزل لمستواها وقال بصوت متوتر:

— أنا…

لكن صوته وقف.

ما قدرش يكمل.

جنى بصت لي.

— تعرفيه يا ماما؟

قلت:

— أيوه يا حبيبتي.

ياسين بلع ريقه.

— أنا ياسين.

ملك سألت:

— صاحب ماما؟

ياسين بص لي.

السؤال البسيط ده كان أصعب من أي سؤال اتسأل في حياته.

قلت:

— كان زوجي زمان.

البنات بصوا لبعض.

أما نور، فكانت لسه ماسكة الظرف الصغير.

وفجأة قالت:

— هو ده اللي مكتوب عليه اسمه؟

ياسين التفت بسرعة.

— إيه ده؟

نور رفعت الظرف.

— ده بتاعك.

مدت إيدها ناحيته.

ياسين أخد الظرف ببطء.

بص للاسم المكتوب عليه.

“إلى ياسين المنشاوي.”

إيده بدأت ترتعش.

بص لي.

— إيه ده؟

قلت:

— افتحه.

فتح الظرف.

طلع منه ورقة مطوية.

قرأ أول سطر.

وتغيرت ملامحه.

قرب الورقة من عينيه.

قرأها مرة تانية.

وبعدين رفع عينيه عليا.

— مين كتب الكلام ده؟

قلت:

— أنا.

سكت.

— وإمتى؟

— من خمس سنين.

بص للبنات.

وبعدين رجع للورقة.

كان مكتوب فيها:

“لو وصلتلك الرسالة دي يومًا، يبقى البنات كبروا بما يكفي يعرفوا الحقيقة كاملة.”

ياسين رفع عينيه.

— إنتِ كنتِ ناوية توصليها لي؟

— أيوه.

— ليه ما بعتهاش؟

ضحكت بحزن.

— حاولت.

وشه اتجمد.

— حاولتي؟

— في اليوم اللي خرجت فيه من بيتك، بعتلك رسالة.

— أنا ما وصلنيش أي حاجة.

— لأنك كنت غيرت رقمك.

سكت.

— وبعتلك على مكتبك.

— مستحيل.

— اتأكد.

لأول مرة، بدأ الشك يظهر في عينيه.

مش شكي أنا.

شكه في نفسه.

قال:

— طيب الرسالة كانت فيها إيه؟

بصيت للبنات.

— الحقيقة.

قرب مني.

— قوليلي دلوقتي.

هزيت رأسي.

— مش هنا.

— ليه؟

— لأن بناتي مش لازم يسمعوا تفاصيل المشاكل اللي حصلت بين أبوهم وأمهم في أول مرة يشوفوه فيها.

الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.

“أبوهم.”

الكلمة كانت واضحة.

لكن ياسين لسه كان محتاج يسمعها مني.

قال بصوت منخفض:

— إنتِ متأكدة إنهم بناتي؟

بصيت له مباشرة.

— كنت متأكدة من أول يوم.

— وعملتي تحاليل؟

— طبعًا.

— تحليل DNA؟

— أكتر من مرة.

سكت.

وبعدين قال:

— ليه أكتر من مرة؟

قلت:

— لأن الدكتور كان خايف إن الحمل الثلاثي يخلي أي نتيجة في المستقبل محل شك، وأنا كنت عايزة أقفل الباب ده تمامًا.

ياسين حط الورقة في جيبه.

— أنا عايز تحليل.

ابتسمت.

— متوقع.

— مش عشان أشك فيك.

— بس أنت شكيت فيا من خمس سنين.

سكت.

كانت أول مرة يسمع الجملة دي من غير ما يقدر يرد عليها.

السواق كان واقف بعيد.

والبنات بدأوا يتململوا.

جنى قالت:

— ماما، إحنا هنروح البيت؟

قلت:

— أيوه.

ياسين قال بسرعة:

— استني.

بصيت له.

— عايز إيه؟

— عايز أشوفهم.

— شفتهم.

— لا.

بص للبنات.

— عايز أقعد معاهم.

رديت بهدوء:

— مش من حقك تظهر فجأة في حياتهم وتقرر إنك أبوهم.

الكلمة وجعته.

— لكن أنا أبوهم.

— دلوقتي بتقول كده.

— لأني ما كنتش أعرف.

— ودي كانت غلطتك.

خفض عينيه.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى