منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

لأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه.

جنى قربت مني وهمست:

— ماما، هو زعلان؟

سمعها ياسين.

رفع عينيه لها.

— شوية.

جنى بصت له ببراءة.

— ليه؟

ابتسم ابتسامة مكسورة.

— عشان اكتشفت حاجة متأخر جدًا.

سألته:

— إيه؟

بص للبنات الثلاث.

وقال:

— إن كان عندي 3 بنات وأنا ما كنتش عارف.

البنات بصوا لبعض.

ملك سألت:

— وإنت كنت فين؟

السؤال كان بسيطًا.

لكن ياسين اتجمد.

فتح بقه.

وقفله.

ما لاقاش إجابة.

وأنا لأول مرة حسيت إن العدالة مش دايمًا محتاجة محكمة.

أحيانًا…

3 بنات صغيرين كفاية جدًا.

ركبت العربية مع البنات.

وقبل ما أقفل الباب، ياسين قال:

— ليلى.

بصيت له.

— بكرة.

— إيه؟

— عايز أشوفهم بكرة.

سكت لحظة.

— لو وافقتِ.

ما رديتش.

قفلت الباب.

تحركت العربية.

من المراية الجانبية شفته واقف مكانه.

ما تحركش.

ولا حتى حاول يلحقنا.

لكن بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كانت من ياسين.

“أنا مش هطلب منك تسامحيني.”

رسالة تانية وصلت بعدها بثواني:

“بس لو في أي حاجة أقدر أعملها علشان أصلح اللي عملته، قوليلي.”

وبعدها وصلت الرسالة الثالثة.

وكانت هي اللي خلتني أقف فجأة عن الكلام مع البنات.

“وبالمناسبة… المحامي بتاعي لقى ملف قديم من خمس سنين.”

قلبي دق بسرعة.

فتحت الرسالة الأخيرة.

“الملف فيه اسم الطبيبة اللي كنتِ بتتعالجي عندها… وفيه ملاحظة مكتوبة بخط إيدها.”

سكت لحظة.

ثم ظهرت رسالة جديدة:

“الملاحظة بتقول إنك وقتها ما كنتيش حامل في 3 أطفال بس.”

اتسعت عيناي.

“كان فيه طفل رابع.”

فضلت باصة للشاشة.

إيدي بردت.

رفعت عيني على البنات الثلاث اللي قاعدين قدامي.

وبعدين رجعت بصيت للموبايل.

وصلت رسالة أخيرة:

“ليلى… إحنا لازم نتكلم فورًا.”

لأن الحقيقة اللي كنت مخبياها عن ياسين خمس سنين…

يمكن تكون أكبر بكتير من مجرد 3 بنات.

التكملة في الجزء الجاي…
نكمل من لحظة اكتشاف احتمال وجود طفل رابع، مع الحفاظ على التشويق وتصعيد الأحداث تدريجيًا.

فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أتحرك.

“كان فيه طفل رابع.”

الجملة دي كانت بتدور في دماغي بشكل مرعب.

بصيت على جنى وملك ونور.

التلاتة كانوا قاعدين في الكنبة الخلفية، بيتخانقوا مين فيهم هتحكيلي الأول عن يومهم.

كل حاجة كانت طبيعية.

هادية.

إلا أنا.

قفلت الموبايل بسرعة.

جنى لاحظت توتري.

— ماما، في حاجة حصلت؟

ابتسمت غصب عني.

— لا يا حبيبتي، كل حاجة تمام.

لكنها ما كانتش تمام.

لأن لو كلام ياسين صحيح…

يبقى فيه سر أنا نفسي ما كنتش أعرفه.

وصلنا البيت.

دخلت البنات، وكل واحدة بدأت تحكي للخادمة عن الرحلة والهدايا اللي جبتها لهم.

أما أنا، فطلعت أوضتي وقفلت الباب.

فتحت الموبايل واتصلت بياسين.

رد من أول رنة.

— ليلى؟

— إنت فين؟

— في العربية.

— تعالى.

سكت.

— دلوقتي؟

— أيوه.

— حاضر.

بعد حوالي نص ساعة، سمعت جرس الباب.

نزلت بنفسي.

كان واقف قدام الباب، من غير بدلة ولا حرس ولا السائق اللي دايمًا كان حواليه.

مجرد رجل يبدو عليه القلق.

دخل.

وقفل الباب وراه.

قلت:

— وريني الملف.

طلع مجلد أسود من شنطته.

حطه على الترابيزة.

— ده اتفتح النهارده.

فتحته.

كان فيه تقارير طبية قديمة.

تاريخها يرجع لخمس سنين.

أول صفحة كانت باسمي.

إيدي بدأت ترتعش.

قلبت الصفحة.

وبعدين التانية.

لحد ما وصلت لتقرير الأشعة.

بصيت في الرقم المكتوب.

3.

قلت:

— هنا مكتوب 3.

— استني.

قلب الصفحة.

كان فيه تقرير تاني من مستشفى مختلف.

وتحته ملاحظة بخط اليد.

قرأت السطر مرة.

وبعدين مرة تانية.

“يُرجى إعادة الفحص خلال 72 ساعة للتأكد من وضع الجنين الرابع.”

رفعت عيني ببطء.

— أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده.

ياسين قال:

— عارف.

— إزاي عارف؟

— لأن التقرير ده ما كانش موجود في الملف اللي وصل لك.

سكت.

— مين شاله؟

ياسين هز رأسه.

— لسه ما أعرفش.

قلبت باقي الأوراق بسرعة.

كان فيه تقرير بعد 4 أيام.

ثم تقرير آخر.

لكن المفاجأة إن كل التقارير بعد كده كانت بتتكلم عن 3 أجنة فقط.

قلت:

— يعني ممكن يكونوا غلطوا؟

— ممكن.

— وممكن الجنين الرابع…

ما كملتش.

ياسين أكمل:

— يكون اختفى في الأسابيع الأولى.

سكتنا.

لكن فيه حاجة كانت مضايقاني.

قلت:

— لو الجنين الرابع اختفى، ليه الطبيبة كتبت إن لازم نعيد الفحص؟

— لأنهم كانوا شايفينه.

— وإيه اللي حصل بعدها؟

— مش عارف.

بصيت له.

— وإنت ليه بتدور في الملف ده دلوقتي؟

تردد.

وده كان أول شيء خلاني أشك.

— ياسين.

— فيه سبب.

— قول.

تنهد.

— قبل ما أجي لك في المطار، كنت في اجتماع مع مجلس إدارة الشركة.

— وإيه علاقة ده بالموضوع؟

— واحد من أعضاء المجلس سلمني نسخة من مستند قديم.

طلع ورقة من جيبه.

مدها لي.

أخدتها.

كان فيها اسم شركة طبية.

وتوقيع شخص أعرفه.

تجمدت.

— ده اسم الدكتور اللي كان بيتابع حملي.

— أيوه.

— إيه اللي عمله؟

ياسين قال:

— الدكتور توفى من سنتين.

بصيت له.

— طيب؟

— قبل وفاته بشهر، باع عيادته.

— لمين؟

سكت.

ثم قال:

— لشخص اسمه فؤاد المنشاوي.

وقعت الورقة من إيدي.

فؤاد…

والد ياسين.

والراجل اللي مات قبل طلاقنا بسنة.

قلت:

— أبوك؟

هز رأسه.

— أيوه.

سكتنا.

لأول مرة، بدأت أربط الأحداث.

أبو ياسين كان رافض جوازنا من البداية.

كان شايف إني مش مناسبة لعيلتهم.

وفي آخر سنة من جوازنا، كان بيتدخل في كل تفاصيل حياتنا.

لكن لما مات، اعتقدت إن كل شيء انتهى.

قلت:

— إنت عايز تقول إن والدك كان له علاقة بالملف الطبي؟

— مش بقول.

— لكنك بتشك.

— أيوه.

وقبل ما أقدر أرد…

سمعنا صوت خطوات صغيرة على السلم.

التفتنا.

كانت نور واقفة.

شايلة دميتها.

بصت لياسين.

وبعدين قالت:

— إنت بابانا؟

الصمت ملأ المكان.

ياسين نزل لمستواها.

— أيوه.

نور قربت منه بحذر.

— ماما قالت إنك كنت مسافر.

بص لي.

أنا ما قلتش لها كده.

قلت:

— نور…

لكنها كملت:

— هي كانت بتقول إن بابا بعيد.

ياسين ابتسم بحزن.

— كنت بعيد فعلًا.

سألته:

— ليه؟

ياسين فتح بقه، لكن ما عرفش يرد.

نور قالت:

— كنت زعلان من ماما؟

بص لياسين.

ثم قال:

— كنت فاهم حاجات غلط.

نور هزت رأسها.

— طيب دلوقتي فهمتها؟

ابتسم.

— أيوه.

ثم سألته:

— هتفضل؟

ياسين سكت.

بص لي.

وكأنه لأول مرة في حياته فهم معنى سؤال بسيط.

قال:

— لو مامتك تسمح.

نور بصت لي.

أنا ما عرفت أقول نعم.

وما قدرتش أقول لا.

قلت:

— روحي عند أخواتك.

جريت نور على السلم.

وبمجرد ما اختفت، ياسين قال:

— أنا مش هسيبهم تاني.

بصيت له.

— إنت ما كنتش موجود أصلًا علشان تقول إنك مش هتسيبهم.

خفض عينيه.

— عندك حق.

وبعدين سألني:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى