
— ليلى… إنتِ كنتِ عارفة إن الحمل كان ممكن يكون فيه أربعة؟
هزيت رأسي.
— لا.
— متأكدة؟
رفعت صوتي:
— طبعًا متأكدة!
سكت.
ثم قال:
— طيب لازم نعرف الحقيقة.
— إزاي؟
— نرجع للمستشفى القديم.
— المستشفى اتقفل من أربع سنين.
— عارف.
— يبقى؟
طلع ظرف بني من شنطته.
— الأرشيف اتنقل لمكان تاني.
فتح الظرف.
وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لملف طبي.
وفي أسفل الصورة…
كان فيه اسم طفل.
مش 4 أطفال.
اسم واحد فقط.
“ذكر.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لياسين.
— ده إيه؟
قال:
— دي أول مرة أشوف الصورة دي.
— وإزاي وصلت لك؟
— جاتني بالبريد النهارده.
— من مين؟
هز رأسه.
— مفيش اسم.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها بخط يد:
“لو عايز تعرف الحقيقة عن ابنك… دور في الإسكندرية.”
ثبتت عيني على الجملة.
ابنك.
مش بنتك.
ابنك.
رفعت رأسي ببطء.
— ياسين…
لكنه كان باصص لي بنفس النظرة.
— أيوه.
قلت:
— إحنا عندنا 3 بنات.
قال بهدوء:
— يمكن يكون عندنا ابن كمان.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
ياسين بص ناحية الباب.
أنا بصيت له.
مشينا مع بعض ناحية المدخل.
فتحت الباب.
ما كانش فيه حد.
لكن كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
انحنيت وأخدته.
كان مكتوب عليه اسمي.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة.
أول ما شفتها…
إيدي ارتعشت.
لأن الصورة كانت لطفل صغير.
عمره تقريبًا خمس سنين.
شعره أسود.
وعينيه…
كانت عيون ياسين بالضبط.
وفي أسفل الصورة جملة واحدة:
“لو كنتِ فاكرة إنك فقدتيه… فأنتِ غلطانة.”
رفعت عيني لياسين.
وكان واضح من وشه…
إن اللي جاي مش مجرد سر قديم.
دي كانت بداية الحقيقة اللي اتدفنت خمس سنين كاملة.
التكملة في الجزء الجاي…
نكمّل من لحظة الصورة والرسالة، ونكشف جزء من اللغز من غير ما نحرق كل الحقيقة مرة واحدة.
فضلت واقفة عند الباب، والصورة في إيدي.
الولد اللي فيها كان تقريبًا خمس سنين.
نفس العمر تقريبًا بتاع بناتي.
لكن عينيه…
ما كانتش مجرد عيون شبه ياسين.
كانت نفس عينيه بالضبط.
ياسين مد إيده ناحية الصورة، لكني سحبتها بسرعة.
— استنى.
بص لي.
— ليلى، أنا لازم أشوفها.
— وأنا كمان.
قربنا من بعض، وبدأنا ندقق في الصورة.
خلفية الصورة كانت باينة إنها مستشفى أطفال.
وفي الركن السفلي، كان فيه رقم مكتوب بالقلم:
417.
ياسين قال:
— ده رقم ملف.
— أو رقم غرفة.
— ممكن.
قلبت الصورة.
ما كانش فيه أي اسم.
لكن على الظهر كان مكتوب:
“الوقت قرب.”
بصيت لياسين.
— يعني إيه الكلام ده؟
— مش عارف.
— أكيد في حد بيراقبنا.
— أو حد عايزنا نعرف الحقيقة.
قبل ما نكمل، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت:
— ألو؟
ما سمعتش غير نفس عميق.
وبعدين صوت رجل كبير:
— ما كانش المفروض يوصلك الظرف.
قلت:
— مين حضرتك؟
سكت ثانيتين.
— لو عايزة تعرفي ابنك فين، ما تثقيش في أي حد.
المكالمة اتقفلت.
فضلت ماسكة الموبايل.
ياسين قال:
— مين؟
— راجل.
— قال إيه؟
حكيت له.
وشه اتغير.
— ليلى، لازم نروح الإسكندرية.
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
— والبنات؟
— ناخدهم معانا.
هزيت رأسي.
— لا.
— ليه؟
— لأن لو فيه حد فعلًا بيراقبنا، مش هحط البنات في خطر.
سكت.
ثم قال:
— عندك حق.
لأول مرة ما جادلنيش.
اتصل بسائقه.
بعد أقل من ساعة، كنا في طريقنا للإسكندرية.
البنات كانوا فاكرين إننا رايحين رحلة.
ما قلتلهمش أي حاجة.
أما أنا وياسين، فكنا قاعدين في الصف الأمامي، وكل واحد فينا ساكت.
بعد حوالي ساعتين، وصلنا لعنوان مكتوب على ظهر الصورة.
كان مبنى قديم قريب من منطقة سيدي جابر.
المكان كان شكله مهجور.
نزلنا.
دخلنا من باب جانبي.
على الحائط كان فيه لوحة قديمة عليها اسم المستشفى.
ياسين أخرج الصورة.
بص للرقم.
417.
دخلنا الممر.
الأبواب كانت مرقمة.
410…
411…
412…
وصلنا إلى 417.
الباب كان مقفول.
ياسين حاول يفتحه.
ما فتحش.
قلت:
— أكيد فيه حد معاه المفتاح.
— استني.
أخرج هاتفه واتصل بشخص.
بعد عشر دقائق، وصل رجل في الخمسينيات من عمره.
بمجرد ما شاف ياسين، اتوتر.
— حضرتك مين؟
ياسين قال:
— أنا ابن فؤاد المنشاوي.
الرجل سكت.
ثم بص لي.
وشه تغير.
قال:
— وإنتِ ليلى؟
تجمدت.
— إنت تعرفني؟
ما ردش.
ياسين قرب منه.
— افتح الباب.
الرجل قال:
— مش من حقي.
— مين قالك؟
— والدك.
ساد الصمت.
قلت:
— والده مات من سنين.
— عارف.
— يبقى إزاي قالك؟
الرجل بص للأرض.
— قبل ما يموت، سلمني مفتاح.
طلع مفتاح صغير من جيبه.
حطه في إيدي.
— وقال لي لو رجعتِ يومًا، أديهولك.
إيدي تجمدت.
— رجعت؟
قال:
— أيوه.
— أنا عمري ما جيت هنا.
الرجل بص لياسين.
ثم قال:
— يمكن هو ما كانش يقصدك إنتِ.
فتح الباب.
دخلنا.
الغرفة كانت شبه مكتب صغير.
مفيش أجهزة.
مفيش سرير.
فقط مكتب قديم وخزانة معدنية.
الرجل أشار للخزانة.
— ده كل اللي سابه.
ياسين فتحها.
كان جواها ملف واحد.
على الغلاف:
“الحالة 417 — سري للغاية.”
مد إيده.
لكن قبل ما يفتحه، الرجل قال:
— أنا أنصحكم ما تقرأوش ده.
ياسين رد:
— ليه؟
— لأن بعض الحاجات لما تعرفها، حياتك مش بترجع زي الأول.
قلت:
— حياتي اتغيرت من خمس سنين.
وأخذت الملف.
فتحته.
أول ورقة كانت تقريرًا طبيًا.
التاريخ كان قبل ولادة البنات بأيام.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
كان مكتوب:
“تمت الولادة بنجاح.”
وتحتها:
“ثلاث إناث.”
قلبي هدي قليلًا.
لكن الصفحة التالية جعلتني أتجمد.
“تم فصل طفل ذكر عن باقي المواليد بناءً على تعليمات إدارية.”
رفعت عيني.
— فصل؟
ياسين قرب مني.
قرأ السطر.
— مين أصدر التعليمات؟
قلبت الصفحة.
كان الاسم موجودًا.
فؤاد المنشاوي.
أبو ياسين.
ياسين رجع خطوة.
— مستحيل.
قلت:
— دي مش مجرد ورقة.
— أبويا مات.
— بس الورقة موجودة.
قلبنا باقي الملف.
وكانت الصدمة الأكبر في آخر صفحة.
كان فيها توقيع الطبيب.
وتوقيع شخص من إدارة المستشفى.
وتحتهم جملة:
“الطفل سيتم تسليمه إلى أسرة بديلة خلال 24 ساعة.”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت:
— يعني…
ياسين أكمل بصوت مكسور:
— ابني ما ماتش.
بصيت له.
— ابننا.
سكت.
لأول مرة، ما حاولش يصححني.
ثم سمعنا صوت من خارج الغرفة.
خطوات.
الرجل اللي فتح لنا الباب بص علينا.
— حد هنا.
قفلنا الملف بسرعة.
الخطوات قربت.
واحد…
اتنين…
ثلاثة…
وفجأة الباب اتفتح.
دخل رجل طويل، لابس جاكت أسود.
بص لياسين.
ثم لي.
وقال:
— كان المفروض ما توصلوش للملف.
ياسين وقف قدامي.
— إنت مين؟
الرجل ابتسم.
— أنا الشخص اللي كان بيتابع ابنكم طول الخمس سنين اللي فاتوا.
قلبي توقف.
قلت:
— فين ابني؟
الرجل بص لي مباشرة.
وقال:
— عايزة الحقيقة؟
هزيت رأسي.
قال:
— ابنك عايش.
ياسين اتجمد.
لكن الرجل كمل:
— والمشكلة إن الشخص اللي ربّاه…
سكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل شيء:
— هو واحد من أقرب الناس ليك يا ياسين.
:::writing{variant=”document” id=”74106″ title=”نهاية الجزء الرابع”}
ومن اللحظة دي، ما بقاش السؤال هو: فين ابننا؟
السؤال الحقيقي بقى:
مين أخده؟ وليه؟
والإجابة كانت هتخلّي ياسين يكتشف إن الخيانة الحقيقية ما كانتش مني…
كانت من داخل عيلته نفسها.
التكملة في الجزء الجاي…السؤال الحقيقي بقى:
مين أخده؟ وليه؟
والإجابة كانت هتخلّي ياسين يكتشف إن الخيانة الحقيقية ما كانتش مني…
كانت من داخل عيلته نفسها.
التكملة في الجزء الجاي… :::
نكمّل قبل النهاية، وهنا تبدأ الحقيقة تظهر واحدة واحدة، لكن لسه هنسيب المفاجأة الأكبر للنهاية.
الرجل وقف قدامنا، وأنا كنت حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
ياسين قرب منه وقال:
— إنت قلت إنك كنت بتتابع ابني؟
الرجل هز رأسه.
— أيوه.
— فين هو؟
— في أمان.
صرخت فيه:
— فين ابني؟!
بص لي بهدوء.
— مش هينفع أقول دلوقتي.
ياسين مسكه من ياقة جاكته.
— هتقول.
الرجل ما قاومش.
بس قال:
— لو عايز ابنك يفضل عايش، سيبني أتكلم.
ياسين سابه.
الرجل عدل هدومه وقال:
— ابنكم اتولد قبل البنات بدقائق.
بصيت له بعدم تصديق.
— يعني إيه؟
— يعني كان الرابع فعلًا.
ياسين قال:
— وليه اتاخد؟
الرجل سكت لحظة.
— لأن والدك كان عارف إن وجود طفل ذكر منك هيغير كل حاجة.
ياسين اتجمد.
— كل حاجة إيه؟
— ملكية الشركة.
الصمت نزل على المكان.
الرجل كمل:
— والدك كان خايف إنك تموت أو تتعرض لحادث، وساعتها الوريث المباشر يبقى ابنك. كان عايز يضمن إن السيطرة على الشركة تفضل داخل إيده.
قلت:
— فسرق ابني؟
— هو ما سرقوش بنفسه.




