روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير هنا 👇👇

سلمى فتحت بقها ومقدرتش تنطق.

أمي رجعت خطوتين لورا، وكأن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.

أما والدي، فوقعَت الكوباية من إيده واتكسرت على الأرض.

لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية…

لأن آرثر كيتنج قام من مكانه، ومد إيده ناحيتي، وقال جملة كشفت سرًا جديدًا عن علاقتي بعيلتي.

يتبع في الجزء الرابع…

الجزء الرابع – السر اللي خلى أبويا يفقد القدرة على الكلام
وقف آرثر كيتنج قدامي، ومد إيده وصافحني باحترام، وبعدها ابتسم وقال:

«أخيرًا قابلتك يا مدام نور! أنا سمعت عنك كتير، وكنت مستني اللحظة دي من شهور. بصراحة، مش مصدق إنك بنت الأستاذ محمود السويفي!»

أمي رفعت عينيها بسرعة وقالت بارتباك:

«حضرتك تعرف بنتي؟»

آرثر بص لها باستغراب وقال:

«بنتك؟ طبعًا أعرفها. دي واحدة من أنجح سيدات الأعمال اللي قابلتهم في حياتي. إحنا كنا بنتفاوض من فترة على مشروع استثماري ضخم، وهي رفضت عروض بملايين الدولارات لأنها مش بتدخل أي صفقة إلا لما تتأكد إنها هتكون ناجحة.»

وبعدين التفت ناحيتي وأضاف:

«أنا كنت فاكر إنك من عيلة أجنبية، ومكنتش أعرف إنك من عيلة السويفي المعروفة.»

سلمى كانت واقفة مش قادرة تستوعب اللي بيحصل.

بصت لي، وبعدها بصت لأمي وهمست:

«يعني إيه مالكة الفندق؟ هو الكلام ده حقيقي؟»

أمي قربت من العميد شريف وقالت بعصبية:

«أكيد فيه غلط! البنت دي كانت بتشتغل في تنظيف الفنادق، إزاي تبقى مالكة فندق بالحجم ده؟!»

العميد شريف رد بكل هدوء:

«مفيش أي غلط يا فندم. السيدة نور هي المالكة المسجلة للفندق، وهي صاحبة القرار الإداري والمالي بالكامل.»

والدي قام من مكانه بصعوبة.

كان وشه شاحب، وصوته بيترعش وهو بيقول:

«نور… إنتِ بتقولي إن الفندق ده ملكك؟»

بصيت له وقلت:

«أيوه يا بابا، الفندق ملكي. ومش من النهارده، ده بقاله فترة طويلة.»

سألني وهو بيحاول يستوعب:

«بس إزاي؟ وإنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟ وعملتي كل ده إزاي؟»

ابتسمت ابتسامة حزينة.

«كنت في نفس المكان اللي إنتوا سيبتوني فيه من عشر سنين… بحاول أعيش وأبني لنفسي حياة من غير ما أحتاج لحد.»

سلمى بدأت تضحك بطريقة عصبية.

«مستحيل! أكيد فيه حد بيساعدها! دي كانت مش معاها تمن إيجار شقة، إزاي فجأة تبقى معاها مليارات؟»

رديت عليها:

«مش كل الناس اللي بتبدأ من الصفر بتفضل في نفس المكان يا سلمى. فيه ناس بتتعلم من سقوطها، وفيه ناس بتفضل مستنية حد ينقذها.»

الكلام ضايقها جدًا، لكنها ما لقتش رد.

في اللحظة دي، العميد شريف طلب من أحد أفراد الأمن يدخل الشخص اللي تم احتجازه.

بعد ثواني، دخل بريستون وسط رجال الأمن.

كان وشه متغير، وربطة عنقه اتفكت، والشنطة الجلدية اللي كان شايلها بقت في إيد أحد الضباط.

سلمى جريت ناحيته.

«بريستون! إيه اللي حصل؟ قول لهم إن ده سوء تفاهم!»

لكنه ما ردش.

العميد شريف فتح الشنطة قدام الجميع، وبدأ يخرج منها المستندات.

كان فيها نسخ من أختام الشركة، وعقود ملكية مزورة، وكشوف حسابات مالية، وكمان مستندات بتثبت وجود تحويلات مالية مشبوهة.

آرثر كيتنج مسك واحدة من الأوراق، وبدأ يقراها بعناية.

وفجأة، وشه اتغير.

قال

 

«إنتوا مش بس كنتوا بتحاولوا تاخدوا قرض من غير ضمانات… إنتوا كمان استخدمتوا اسمي في مستندات مزورة!»

بريستون حاول يدافع عن نفسه:

«أنا مكنتش لوحدي… أنا كنت بنفذ تعليمات!»

سلمى بصت له بصدمة.

«تعليمات مين؟!»

بريستون سكت للحظات، وبعدها بص ناحية أمي.

«أنا مش هتحمل كل حاجة لوحدي. والدتك كانت عارفة بكل التفاصيل!»

أمي صرخت:

«كداب! إنت بتحاول تلبسني التهمة!»

لكن بريستون أخرج هاتفه وقال:

«عندي تسجيلات ومحادثات تثبت كل حاجة.»

القاعة كلها بدأت تتهامس.

أما أنا، فكنت واقفة بهدوء، مستنية الحقيقة تظهر بنفسها.

بعد دقائق، طلبت من العميد شريف يقفل أبواب القاعة مؤقتًا لحد ما يتم حصر المستندات والتسجيلات.

وبعدين التفت لأمي وقلت:

«فاكرة من عشر سنين لما وقفتي قدامي وقلتي إن أقصى حاجة أقدر أعملها إني أبقى خدامة عند الناس؟»

أمي بصت للأرض ومردتش.

كملت:

 

«أنا وقتها كنت خارجة من البيت ومعايا 48 دولار بس. مكنش معايا مكان أنام فيه، ولا حد أقدر أطلب منه المساعدة.»

سلمى حاولت تقاطعني:

«خلاص بقى يا نور، إحنا فهمنا إنك بقيتي غنية! مش لازم تعملي من نفسك ضحية قدام الناس.»

بصيت لها وقلت:

«أنا مش بحاول أعمل من نفسي ضحية. أنا بس بفكركم باللي حصل.»

وبعدين كملت:

«أول شغلانة اشتغلتها كانت في فندق صغير في الإسكندرية. كنت بنضف الغرف، وبغسل الحمامات، وبشتغل ساعات طويلة جدًا مقابل مرتب بالكاد يكفيني للأكل والإيجار.»

آرثر كان بيسمع باهتمام.

قلت:

«لكن وأنا بنضف الغرف، كنت بتعلم. كنت براقب طريقة الإدارة، والحسابات، وإزاي الفنادق بتتعامل مع الموردين والعملاء. وبعد الشغل كنت بروح أتعلم المحاسبة وإدارة الأعمال.»

أخذت نفسًا عميقًا.

«بعد فترة، قدرت أشتغل في الإدارة، وبعدها دخلت شراكة صغيرة مع مستثمر كان مؤمن بقدراتي. كسبنا أول مشروع، وبعدها المشروع التاني، لحد ما قدرت أشتري حصص في شركات فندقية، وأوسع استثماراتي.»

بصيت ناحية أمي.

«ولما فندق الأوبال اتعرض للبيع بسبب أزمة مالية كبيرة، اشتريته وأعدت هيكلته بالكامل. ومن يومها بقى واحد من أنجح الفنادق في البلد.»

والدي كان ساكت، وعينيه بدأت تدمع.

قال بصوت مكسور:

«ليه ما رجعتيش لنا يا بنتي؟ ليه ما حاولتيش تتواصلي معانا؟»

ضحكت بحزن وقلت:

«رجعت يا بابا… أكتر من مرة.»

اتصدم وقال:

 

«إمتى؟»

رديت:

«بعد سنتين من خروجي، بعتلك جواب. وبعدها حاولت أكلمك في عيد ميلادك، لكن ماما قالت لي إنك مش عايز تسمع صوتي. وبعد كده بعتلك رسالة تانية لما عرفت إنك تعبان، ومحدش رد عليّا.»

أمي رفعت صوتها:

«أنا كنت بحاول أحمي العيلة!»

بصيت لها مباشرة.

«تحميني من إيه يا ماما؟ من أبويا؟ ولا من حقي إني أكون بنته؟»

محدش رد.

وفجأة، آرثر كيتنج قرب مني وقال:

«نور، فيه حاجة لازم تعرفيها. قبل ما أوافق على أي استثمار مع عيلتك، وصلني ملف كامل عن وضع شركاتهم المالية. لكن فيه معلومة غريبة لفتت نظري.»

سألته:

 

«إيه هي؟»

فتح حقيبته وأخرج مستندًا قديمًا.

«من ضمن الديون اللي على عيلتك، فيه عقار كبير تم بيعه من خلال شركة استثمارية مجهولة. العقار ده هو منزل العيلة القديم.»

أمي شهقت.

وسلمى بصت له بقلق.

آرثر كمل:

«الغريب إن الشركة اللي اشترت المنزل مرتبطة بمجموعة استثمارية كبيرة، واسم المالكة النهائية للمجموعة هو… نور محمود السويفي.»

ابتسمت وقلت:

«صحيح. أنا اللي اشتريت البيت.»

والدي حط إيده على صدره وقال:

«يعني البيت اللي عشنا فيه عمرنا كله بقى ملكك؟»

هزيت رأسي.

«أيوه يا بابا.»

أمي قربت مني بسرعة، وملامحها اتغيرت تمامًا.

لأول مرة من عشر سنين، صوتها بقى هادي ومليان رجاء.

قالت:

«نور… يا بنتي… إحنا في الآخر عيلة. أكيد مش هتسيبي أمك وإخواتك من غير بيت.»

بصيت لها باستغراب.

من شوية كانت بتطردني من الفندق وبتقول إني مش من مستواهم، ودلوقتي فجأة بقيت بنتها الغالية!

لكن قبل ما أرد، دخلت مريم، مديرة مكتبي، وهي شايلة ملف بني كبير.

اقتربت مني وهمست:

«يا فندم، وصلنا لنتيجة مراجعة المستندات القديمة الخاصة بمنزل العيلة. وفيه حاجة لازم حضرتك تشوفيها بنفسك.»

أخذت الملف وفتحته.

أول ورقة كانت عقد بيع المنزل.

لكن الورقة التانية كانت مفاجأة أكبر.

كانت وصية جدتي القديمة، اللي غابت من سنين.

قرأت السطور الأولى، وبعدها رفعت عيني ناحية أمي وسلمى.

وساعتها فهمت إن موضوع المجوهرات اللي كانت سلمى لابساها مش مجرد تصرف عابر.

كان فيه سر قديم متعلق بميراث جدتي، وأمي كانت مخبياه عن الجميع.

والأخطر إن الوصية كانت بتذكر اسمي أنا تحديدًا!

يتبع في الجزء الخامس…

الجزء الخامس والأخير – الوصية التي كشف

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى