
قالت:
«دي نسخة من الوصية، ومعاها رسائل كانت بين الحاجة زينب والدكتور حاتم. احتفظت بيهم لأني كنت عارفة إن اليوم اللي الحقيقة هتظهر فيه هييجي.»
حسام استلم الظرف، وسجل محتوياته، وقرر تسليم المستندات للجهات المختصة لفحصها والتأكد من صحتها.
لكن قبل ما ننهي المقابلة، منى قالت:
«فيه حاجة أخيرة لازم تعرفها يا أدهم. أمنا مش لوحدها في الموضوع ده. فيه شخص تاني كان بيساعدها، وهو اللي أقنعها إن إخفاء البنات هو الحل الوحيد.»
بصيتلها.
«مين؟»
رفعت عينيها ليا، وقالت الاسم اللي ماكنتش أتوقع أسمعه أبدًا.
«عمك… محمود الشاذلي.»
اتجمدت مكاني.
عمي محمود كان أقرب شخص ليا بعد وفاة أبويا.
هو اللي ساعدني أبدأ شغلي، وكان دايمًا بيقول إن عيلتنا أهم من أي فلوس.
إزاي يكون له علاقة بكل ده؟
### المواجهة الأخيرة
في اليوم التالي، اتصل حسام بعمي محمود وطلب منه يحضر اجتماعًا لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بميراث ليلى.
وافق من غير تردد.
وصل المكتب في موعده، وكان داخل بابتسامته المعتادة، لكن أول ما شاف الملفات الموجودة على الترابيزة، ابتسامته اختفت.
بصلي وقال:
«إيه يا أدهم؟ مالك مكشر كده؟»
دفعت ناحيته صورة ليلى وهي حاملة البنات التلاتة.
«تعرف الصورة دي؟»
بص لها، ووشه اتغير للحظة، لكنه حاول يتماسك.
«دي صورة ليلى يوم الولادة، أظن.»
قلت:
«صح. بس المشكلة إنك كنت عارف إن البنات التلاتة عاشوا، ومع ذلك سبتني أصدق إن اتنين منهم ماتوا.»
ضحك ضحكة متوترة.
«إنت بتقول إيه يا أدهم؟ مين قالك الكلام ده؟»
حسام فتح الملف، وبدأ يعرض عليه المستندات التي تحتاج إلى فحص رسمي، والتناقضات الموجودة في السجلات، والرسائل التي سلمتها منى.
عمي فضل ساكتًا.
وبعدين قال:
«أنا ماليش علاقة بأي حاجة تخص الولادة.»
سألته:
«طب ليه اسمك ظهر في المراسلات المتعلقة بالوصية؟»
رد بسرعة:
«أنا كنت بحاول أحافظ على ممتلكات العيلة. ليلى كانت صغيرة، وكانت ممكن تضيع كل اللي ورثته بسبب قرارات غير مدروسة.»
قلت بغضب:
«فقررتوا تخفوا بنتين من بناتي؟»
رفع صوته:
«أنا ماخدتش أطفال من حد! كل اللي حصل كان باتفاق بين الحاجة زينب والدكتور حاتم.»
حسام رفع رأسه فورًا.
«يعني إنت بتقر إنك كنت عارف إن فيه اتفاق بينهم؟»
عمي سكت.
كان واضح إنه قال أكتر مما كان ناوي يقوله.
حاول يغيّر كلامه، لكن حسام طلب منه يلتزم بإجاباته، ووضح له إن أي أقوال أو مستندات هتُراجع وفق الإجراءات القانونية.
وبعد وقت طويل من الأسئلة، اعترف عمي إنه كان على علم بمحاولة تغيير ترتيبات إدارة ممتلكات ليلى، وإنه وافق على مساعدة الحاجة زينب في بعض الإجراءات المتعلقة بالوصية.
لكنه أنكر إنه شارك بنفسه في نقل البنات أو تزوير سجلات الولادة.
ماكانش عندنا وقتها دليل نهائي يثبت كل التفاصيل، ولذلك قرر حسام تسليم كل ما جمعناه للجهات المختصة، عشان التحقيق يحدد مسؤولية كل شخص.
وقبل ما عمي يمشي، بصلي وقال:
«يا أدهم، إنت مش فاهم. أنا كنت بحاول أحافظ على العيلة.»
رديت عليه:
«العيلة مش عقارات ولا حسابات بنكية يا عمي. العيلة هي الناس اللي بتحبهم، واللي المفروض تحميهم حتى لو ده كلفك كل حاجة.»
خرج من المكتب من غير ما يرد.
وأنا فضلت قاعد مكاني، حاسس بحزن أكبر من الغضب.
لأن الحقيقة كانت بتكشف إن الناس اللي وثقت فيهم كانوا قادرين يخفوا عني أغلى حاجة في حياتي.
لكن لسه فيه سؤال واحد مهم.
فين كانت الحاجة زينب؟
وليه اختفت أول ما بدأت الحقائق تظهر؟
### ظهور الحاجة زينب
بعد ساعات، تواصلت معنا الحاجة زينب بنفسها.
قالت إنها عرفت إننا بنراجع الأوراق، وإنها مستعدة تقابلني.
وافقنا على المقابلة في مكان رسمي، بحضور حسام، وتم إبلاغ الجهات المختصة بما جرى.
دخلت الحاجة زينب، وكانت بتحاول تبان هادية.
أول ما شافتني، قالت:
«يا أدهم، إنت ابني، ومهما حصل، أنا عمري ما كنت عايزة أأذيك.»
بصيتلها وقلت:
«لو كنتِ فعلًا بتعتبريني ابنك، كنتِ قلتيلي إن بناتي عايشين.»
بدأت تعيط.
«أنا كنت خايفة على مستقبلهم.»
صرخت:
«من إيه؟ من إنهم يعيشوا مع أبوهم؟»
قالت:
«ليلى كانت مصممة إنها تسيب كل ممتلكاتها للبنات، وكنت شايفة إن ده قرار مش مدروس. كنت خايفة إن الفلوس تضيع، وإن العيلة تتفكك.»
قلت لها:
«فقررتي تفككي العيلة بنفسك؟»
سكتت.
وبعد دقائق، اعترفت إنها كانت عارفة إن مريم وملك عاشوا بعد الولادة، وإنها شاركت في ترتيب إبعادهما عني.
لكنها أصرت إن نيتها ماكانتش قتل البنات أو إيذاءهم، وإنها كانت فاكرة إن إخفاءهما لفترة مؤقتة هيحل مشكلة الميراث.




