روايات وقصص

الجزء الثاني والثالث بقلم محمد عبده

رديت عليها:

«يبقى تعالي ووضحيلي الحقيقة.»

قفلت المكالمة.

وقفت في الممر، وحاولت أرتب أفكاري.

كنت محتاج أعرف إذا كانت حماتي بتخبي حاجة، أو إذا كان فيه تفسير تاني لكل اللي حصل.

لكن أكتر حاجة خوفتني كانت فكرة إن ليلى يمكن تكون ماتت وهي عارفة إن فيه سر كبير هيتكشف يومًا ما.

وإن الرسالة اللي سابتها ماكنتش مجرد كلمات حب لبناتها.

يمكن كانت تحذيرًا.

### ورقة قديمة في ملف المستشفى

بعد حوالي ساعة، وصل المحامي حسام.

كان معاه نسخة من بعض المستندات اللي قدر يحصل عليها من خلال الإجراءات القانونية المتاحة، لكنه وضحلي إن الملف الطبي الكامل محتاج طلب رسمي من المستشفى والجهات المختصة.

قعدنا في غرفة جانبية، وبدأ يراجع معايا اللي نعرفه.

قال:

«يا أدهم، لو فيه تلاعب حصل في تسجيل المواليد أو إخفاء طفل، فالموضوع مش بسيط. لازم نتحرك بحذر، ومانتهمش حد قبل ما يكون عندنا دليل.»

هزيت راسي، وقلت له:

«أنا مش عايز أظلم حد. أنا بس عايز أعرف بناتي راحوا فين.»

في اللحظة دي، دخلت الأخصائية الاجتماعية ومعاها ممرضة كانت مسؤولة عن استقبال الأطفال.

قالت الممرضة إنها لما سمعت اسم ليلى الشاذلي، افتكرت إن فيه موظفة قديمة في المستشفى كانت بتتكلم من سنين عن حالة ولادة حصل فيها ارتباك كبير في السجلات.

سألتها بسرعة:

«اسم الموظفة دي إيه؟»

قالت:

«الممرضة سعاد. هي سابت المستشفى من حوالي سنتين، لكنها لسه عايشة، وممكن تكون فاكرة تفاصيل مهمة.»

حسام طلب منها تدينا أي وسيلة قانونية للتواصل معاها، وبعد شوية قدرنا نوصل لرقمها من خلال إدارة المستشفى.

اتصلنا بيها.

في البداية، رفضت تتكلم، وقالت إنها مش عايزة تدخل نفسها في مشاكل قديمة.

لكن لما حسام شرح لها إن فيه طفلتين ممكن يكونوا اتفصلوا عن أسرتهم من غير وجه حق، وإننا عايزين نعرف الحقيقة بس، سكتت طويلًا.

وبعدين قالت:

«أنا فاكرة ليلى كويس. كانت ست طيبة، وكانت خايفة على بناتها جدًا.»

حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

سألتها:

«إنتِ فاكرة إيه عن يوم الولادة؟»

ردت بصوت منخفض:

«فاكرة إن ليلى كانت واعية في جزء من الوقت قبل العملية، وكانت بتسأل عن بناتها. وسمعتها بتقول للدكتور إنها مش عايزة أي حد ياخد واحدة منهم بعيد عن التانية.»

سألتها:

«يعني إنتِ شفتي البنات التلاتة؟»

قالت:

«أنا مش هقدر أأكدلك كل التفاصيل من التليفون. فيه حاجات لازم أقولها قدام المحامي، ومعايا أوراق قديمة احتفظت بيها لأني كنت حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة.»

حسام طلب منها تقابلنا في مكان آمن، وبالفعل وافقت تيجي المستشفى في صباح اليوم التالي.

قبل ما تقفل، قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي:

«يا أستاذ أدهم، فيه حاجة لازم تعرفها. يوم ولادة مراتك، ماكانش كل اللي حصل موجود في التقرير اللي اتسلم ليك.»

قفلت المكالمة.

بصيت لحسام، وهو بصلي من غير ما يتكلم.

كنا الاتنين فاهمين إننا بدأنا نقترب من الحقيقة، لكننا لسه ما نعرفش حجمها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى