روايات وقصص

القصة كاملة

الجزء الثاني بعد ما آخر ضيف مشي من البيت، كنت واقفة في المطبخ بغسل الأطباق، ودموعي بتنزل من غير ما أحس. مش عشان أهله أهانوني، ولا عشان كريم زعق لي قدامهم، لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي عشت معاه 3 سنين، وحرمت نفسي من حاجات كتير عشانه، ممكن يكون بيستغلني من أول يوم في جوازنا.

 

## كريم دخل المطبخ وهو في قمة غضبه، ورمى مفاتيح عربيته الجديدة على الرخامة.
— إنتِ فضحتيني قدام أهلي يا ندى! إنتِ فاهمة عملتي إيه؟!
قفلت الحنفية، وبصيت له بهدوء.
— أنا فضحتك؟ ولا إنت اللي وعدت عشرين شخص بعزومة كبيرة، واديتني 500 جنيه، وكنت مستني مني أدفع الباقي من مرتبي؟
قرب مني وقال بعصبية:
— كنتِ ممكن تتصرفي! كان ممكن تستلفي من حد، أو تكمّلي من فلوسك. إيه المشكلة يعني؟ دي مناسبة مهمة بالنسبة لي!
ضحكت ضحكة قصيرة، رغم إن قلبي كان موجوع.
— أستلف تاني يا كريم؟ زي ما استلفت يوم عيد ميلاد أمك؟ ولا زي كل مرة بتطلب مني أجيب هدية غالية لأختك، وأدفع مصاريف البيت، وبعدها تقولي إن مرتبك كله في التوفير؟
اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه رجع يتكلم بثقة.
— إنتِ مالكيش دعوة أنا بعمل إيه بفلوسي. أنا راجل البيت، وأنا حر في مرتبي.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تخليني أفهم حاجات كتير.
طول 3 سنين، كان بيعتبر مرتبي حق مكتسب ليه، لكن مرتبه خط أحمر ممنوع حتى أسأل عنه.
قلت له:
— عندك حق يا كريم. إنت حر في فلوسي، وأنا كمان حرة في فلوسي. من النهارده، كل واحد مسؤول عن مصاريفه.
ضحك بسخرية.
— إنتِ هتعملي فيها مستقلة دلوقتي؟ يومين وهترجعي تعتذري، لأنك عارفة إنك مش هتقدري تعيشي من غيري.
سابني وخرج من المطبخ، وبعد دقائق سمعت صوت باب غرفة النوم بيتقفل بعنف.
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني، وبفكر في أوراق العربية اللي اكتشفتها قبل أسبوع.
كان في حاجة مش مفهومة.
إزاي راجل بيقول إنه بيوفر كل مرتبه لمستقبلنا، يقدر يشتري عربية بحوالي 700 ألف جنيه كاش، من غير ما أعرف؟
والأهم من كده، الفلوس دي كانت فين؟
في اللحظة دي، افتكرت إن كريم كان دايمًا بيحط موبايله القديم في درج المكتب، رغم إنه اشترى موبايل جديد من شهور.
كنت شوفته قبل كده بيفتح عليه تطبيقات بنكية، ولما أسأله، يقول لي إن الموبايل ده عليه شغل قديم.
استنيت لحد ما دخل يستحم، وبعدها رحت للمكتب.
فتحت الدرج، ولقيت الموبايل القديم تحت شوية أوراق.
كان مقفول، لكن لحسن الحظ، كريم كان بيستخدم نفس الرقم السري اللي بيستخدمه في حاجات كتير.
فتحت الموبايل.
في البداية، ما لقيتش حاجة غريبة. صور للعربية، رسائل شغل، ومحادثات عادية.
لكن وأنا بقلب في التطبيقات، لاحظت وجود تطبيق للمراسلة مشفتوش قبل كده.
فتحته.
كان فيه محادثة مثبتة في أعلى القائمة، باسم شخص مسجل عنده باسم «محمود الشغل».
بدأت أقرأ الرسائل.
في الأول، كانت رسائل عن تحويلات مالية ومواعيد، لكن كل ما نزلت لتحت، حسيت إن نفسي بيضيق.
رسالة من محمود لكريم:
«إنت متأكد إن ندى لسه فاكرة إن مرتبك كله بيتحوش للمستقبل؟»
ورد كريم:
«طبعًا. هي لحد دلوقتي بتدفع إيجار البيت ومصاريفه من مرتبها، وأنا مش محتاج ألمس فلوسي أصلًا».
وقفت عند الجملة دي.
قريتها مرة واتنين وتلاتة.
أنا مش محتاج ألمس فلوسي أصلًا.
يعني إيه؟
كملت قراءة.
محمود كتب له:
«طب والعربية الجديدة؟ مش خايف تسألك جبت تمنها منين؟»
رد كريم:
«قولتلها إني واخد مكافأة من الشركة، ولو سألت تاني هقولها إن الموضوع مش من حقها. هي بتصدق أي كلام عن المستقبل والاستقرار».
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
ما كانش الموضوع مجرد إنه مخبي فلوسه عني.
ده كان بيخطط لإخفاء الحقيقة، وبيسخر من ثقتي فيه!
لكن الرسالة اللي بعدها كانت أسوأ.
محمود كتب:
«خلاص، كده إحنا قربنا نخلص. فاضل بس نقل المبلغ للحساب التاني، وبعدها تبقى كل حاجة جاهزة».
كريم رد:
«هعمل كده الأسبوع الجاي. المهم إن ندى متعرفش حاجة عن الحساب، ولا عن الشقة. لو عرفت دلوقتي، كل الخطة ممكن تبوظ».
الشقة؟!
وقفت عن القراءة للحظات.
إيه الشقة اللي بيتكلم عنها؟
أنا كنت فاكرة إننا بندفع إيجار شقتنا الحالية، وإننا بنحاول نجمع مقدم شقة تمليك في المستقبل.
لكن الرسائل دي كانت بتقول إن في شقة تانية، وإن كريم عنده حساب مالي أنا ما أعرفش عنه أي حاجة.
رجعت أقلب في المحادثة بسرعة.
لقيت صورة لمستند بنكي، وتحتها رسالة من كريم:
«المبلغ وصل لـ2 مليون و400 ألف. كده إحنا تمام».
حطيت إيدي على بقي.
2 مليون و400 ألف جنيه!
طول 3 سنين، كنت بحسب كل جنيه بصرفه، وبأجل احتياجاتي، وأحيانًا بستلف فلوس عشان أكمّل مصاريف البيت.
وفي الوقت اللي كنت فيه بحاول أوفّر مئات الجنيهات، كان هو بيتكلم عن ملايين مخبيها عني.
لكن لسه ما كنتش عارفة الحقيقة كاملة.
قلبت لتحت لحد ما وصلت لرسالة بتاريخ من حوالي 6 شهور.
محمود كتب:
«إنت لازم تحسم موضوع ندى قبل ما نبدأ الخطوة الأخيرة. مش هينفع تفضل عايش معاها كأن مفيش حاجة».
رد كريم:
«أنا عارف. بس لازم أضمن إن كل حاجة تبقى باسمي الأول. مش هكرر غلطة أبويا».
قرأت الرسالة الأخيرة أكتر من مرة.
مش هكرر غلطة أبويا؟
إيه علاقة أبوه بالموضوع؟
وقبل ما أقدر أفهم أكتر، سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.
اتجمدت مكاني.
قفلت المحادثة بسرعة، ورجعت الموبايل مكانه، وحاولت أتصرف بشكل طبيعي.
كريم خرج من الحمام، وبص ناحيتي.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
رديت وأنا بحاول أسيطر على صوتي:
— كنت بدور على الشاحن بتاعي.
بص للدرج، وبعدها بص لي شوية، ثم قال:
— لو لقيتي الموبايل القديم، ما تفتحيهوش. عليه شغل خاص بالشركة.
هزيت رأسي.
— حاضر.
خرج من المكتب، وأنا فضلت مكاني، حاسة إن قلبي هيقف من شدة الخوف والغضب.
كنت عايزة أواجهه في اللحظة دي، وأسأله عن الملايين والشقة والحساب السري.
لكنني فهمت إن المواجهة دلوقتي ممكن تضيّع عليّ فرصة معرفة الحقيقة كاملة.
قررت أستنى.
في صباح اليوم التالي، خرج كريم لشغله، وأنا أخدت إجازة من الشركة.
أول حاجة عملتها، إني رجعت للمكتب وفتحت الموبايل القديم تاني.
المحادثة كانت لسه موجودة.
بدأت أصور الرسائل اللي تخص الفلوس والشقة، واحتفظت بنسخ منها في مكان آمن.
وبعدها دخلت على رسائل أقدم، يمكن ألاقي فيها تفسير لكل اللي بيحصل.
وهنا اكتشفت إن الموضوع بدأ قبل جوازنا بشهور.
كان في رسالة من محمود لكريم بيقول فيها:
«أبوك كان عنده حق. أهم حاجة إن الفلوس تبقى تحت إيدك، ومحدش يبقى له كلمة عليها».
ورد كريم:
«أنا اتعلمت الدرس. ندى هتفتكر إننا بنبني مستقبلنا سوا، وفي الوقت ده هكون أنا خلصت كل حاجة».
حسيت بمرارة شديدة.
يعني من قبل ما نتجوز، كان شايفني مجرد شخص يقدر يعتمد على مرتبه لتغطية مصاريف حياته، بينما يحتفظ هو بفلوسه لنفسه.
لكن ليه؟
وليه كان محتاج يخبي كل ده؟
كملت قراءة، لحد ما لقيت رسالة من كريم بتاريخ قبل شراء العربية الجديدة بأيام قليلة.
كتب لمحمود:
«بعد ما أخلص موضوع العربية، هبدأ إجراءات نقل الشقة، وبعدها هكلم المحامي. مش عايز أي حاجة من اللي جمعته تخرج من إيدي».
محمود رد عليه:
«طب وندى؟»
كريم كتب:
«ندى آخر واحدة ممكن تشك فيا. هي واثقة فيا أكتر من اللازم».
في اللحظة دي، دموعي نزلت غصب عني.
مش لأنني كنت محتاجة فلوسه.
لكن لأنني كنت محتاجة أعرف إن الراجل اللي اخترته شريك لحياتي، كان فعلًا شايفني شريكة، مش مجرد شخص يستفيد منه.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى