روايات وقصص

القصة كاملة

قفلت الموبايل، ومسحت دموعي.
وبعدين افتكرت حاجة مهمة.
الشقة اللي بيتكلم عنها كريم ممكن تكون هي المفتاح لكل الأسرار دي.
كان لازم أعرف عنوانها، وأفهم مين مالكها الحقيقي، وإيه علاقة المحامي بكل اللي بيحصل.
وبينما كنت بقلب في الصور المحفوظة على الموبايل، لقيت صورة لمستند عليه عنوان واضح في مدينة الشيخ زايد.
وتحت العنوان كان مكتوب اسم المالك.
الاسم كان اسم كريم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في تاريخ شراء الشقة.
كانت متسجلة باسمه قبل جوازنا بشهرين!
يعني قبل ما نبدأ حياتنا مع بعض، كان عنده شقة وحساب فيه ملايين، ومع ذلك خلاني أصدق إننا بنبدأ من الصفر.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:
— أستاذة ندى؟ أنا المحامي حسام عبد الرحمن. محتاج أقابلك في موضوع يخص جوزك، ويفضل يكون في أقرب وقت.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
سألته:
— موضوع إيه بالظبط؟
سكت ثواني، وبعدها قال جملة خلت إيدي ترتعش:
— الموضوع متعلق بالشقة اللي اشتراها الأستاذ كريم قبل جوازكم، وبمستندات مالية ممكن تغيّر كل اللي إنتِ فاهمّاه عن جوازك.
وقبل ما أقفل المكالمة، أضاف:
— بس أرجوكي، ما تقوليلوش إنك كلمتيني. لأنه لو عرف إنك اكتشفتي الحقيقة، ممكن يتصرف بسرعة قبل ما نقدر نوضحلك كل حاجة.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أفرح إني قربت أعرف الحقيقة، ولا أخاف من اللي ممكن أكتشفه.
لأن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحدًا:
إيه الخطة اللي كريم كان بيجهزها من قبل جوازنا، وليه المحامي بيحذرني منه دلوقتي؟
والأخطر من كل ده…
هل كان كريم بيخبي فلوسه عني بس، ولا كان بيجهز لخطوة أكبر ممكن تخليني أخسر كل حاجة؟
لما المحامي قالي إن جوزي كان بيجهز لخطة من قبل جوازنا، وإن في مستندات ممكن تغيّر حياتي كلها، فهمت إن حكاية الـ500 جنيه والعزومة ما كانتش غير بداية انكشاف الحقيقة!
لكن اللي اكتشفته في المقابلة دي كان أكبر بكتير من مجرد فلوس مخبيها عني.
تاني يوم الصبح، لبست هدومي وخرجت من البيت من غير ما أقول لكريم أنا رايحة فين.
كنت طول الطريق بسأل نفسي: هو إزاي قدر يعيش معايا 3 سنين، ويخليني أصدّق إننا بنبني مستقبلنا سوا، وفي نفس الوقت يكون مخبي عني شقة وملايين؟
وصلت لمكتب المحامي حسام عبد الرحمن في الشيخ زايد.
استقبلني بنفسه، وطلب مني أقعد، وبعدها حط قدامي ملف كبير مليان أوراق.
بص لي وقال:
— أستاذة ندى، قبل ما أشرحلك أي حاجة، محتاج أسألك سؤال مهم. إنتِ تعرفي إن جوزك اشترى شقة قبل جوازكم بشهرين؟
هزيت رأسي.
— عرفت بالصدفة من رسائله. لكن مش فاهمة ليه مخبيها عني، ولا إيه علاقة حضرتك بالموضوع.
فتح حسام الملف، وطلع منه صورة عقد ملكية.
— الشقة دي فعلًا باسم كريم، واتدفعت بالكامل قبل جوازكم. لكن المشكلة مش في الشقة نفسها، المشكلة في التحويلات المالية اللي حصلت بعدها.
بصيت له بقلق.
— تحويلات إيه؟
طلع مجموعة من كشوف الحسابات، وبدأ يشرح لي.
كريم كان بيحوّل جزءًا كبيرًا من مرتبه كل شهر لحساب خاص، ومع الوقت المبالغ دي اتجمعت وبقت ملايين.
أما مصاريف البيت، فكان معتمد بشكل أساسي على مرتبي.
الإيجار والأكل والكهرباء والبنزين ومصاريف المناسبات العائلية، كلها كانت بتتخصم من فلوسي أنا.
قلت له بصوت متقطع:
— یعنی طول الوقت اللي كان بيقولي فيه إنه بيوفّر مستقبلنا، كان بيوفّر مستقبله هو لوحده؟
المحامي سكت للحظات، وبعدها قال:
— على الأقل، الأوراق بتوضح إنه كان بيفصل أمواله عن مصاريف حياتكم المشتركة بشكل متعمد. لكن في حاجة تانية لازم تعرفيها.
فتح درج مكتبه، وطلع منه نسخة من مستند قديم.
كان اتفاقًا ماليًا موقّعًا بين كريم وشخص اسمه محمود.
نفس الشخص اللي كان بيتكلم معاه في المحادثة السرية!
سألته:
— مين محمود ده بالظبط؟
رد حسام:
— شريك كريم في مشروع تجاري. المشروع اتعرض لخسائر، وكريم كان بيبعد أمواله عن أي مطالبات.
فضلت ساكتة وأنا بسمع.
كمل المحامي:
— من حوالي سنة ونص، حصل خلاف بين كريم ومحمود، وكريم كان بيحاول يبعد أمواله عن أي مطالبات ممكن تحصل بسبب الخلاف ده.
حسيت إن الصورة بدأت توضح، لكن لسه فيه جزء ناقص.
قلت له:
— طيب، أنا مالي بكل ده؟ وإيه اللي ممكن يحصل لي؟
بص لي بجدية.
— لأنك زوجته، وفي بعض المستندات اللي ظهرت مؤخرًا، اسمك اتذكر في سياق معاملات مالية إنتِ بتقولي إنك ما تعرفيش عنها حاجة.
حسيت ببرودة في أطرافي.
— اسمي أنا؟! إزاي؟
حسام فتح الملف على صفحة معينة، ولف الورقة ناحيتي.
كان فيه مستند متعلق بطلب تمويل، وعليه بياناتي الشخصية.
بصيت للاسم ورقم البطاقة، وبعدها لقيت توقيعًا في آخر الصفحة.
التوقيع كان المفروض يكون توقيعي أنا.
لكنني عمري ما شفت الورقة دي قبل كده!
قلت وأنا مش مصدقة:
— أنا ما مضيتش على المستند ده! أنا ما قدمتش أي طلب تمويل!
المحامي هز رأسه وقال:
— أنا مش بقدر أحكم من صورة المستند وحدها، لكن بما إنك بتنفي توقيعك، فلازم الموضوع يتراجع رسميًا. والأهم إنك ما توقعيش على أي أوراق جديدة قبل ما تفهمي كل تفاصيلها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة عملها كريم هي إنه استغل مرتبي وحرمني من حقي في معرفة وضعنا المالي.
لكن لو بياناتي اتستخدمت من غير علمي، فالموضوع أكبر من مجرد خلاف بين زوجين.
سألته:
— حضرتك عرفت كل ده إزاي؟
رد:
— محمود هو اللي تواصل معايا. حصل خلاف بينه وبين كريم، وخلال مراجعة بعض المستندات، ظهرت الورقة اللي عليها بياناتك. محمود قال إنه عايز يوضح حقيقة بعض المعاملات، لكنه برضه طرف في الخلاف، علشان كده لازم نتعامل مع كلامه بحذر ونراجع المستندات من مصادرها الرسمية.
فهمت وقتها إن محمود مش بالضرورة بيحاول يساعدني لوجه الله.
يمكن كان عايز يضغط على كريم، ويمكن كان بيحاول يحمي نفسه.
لكن وجود اسمي في مستند أنا ما مضيتش عليه كان كافيًا عشان أعرف إن لازم أتصرف بحكمة.
قبل ما أمشي، سألت حسام:
— هو كريم ناوي يعمل إيه دلوقتي؟
رد وهو بيقفل الملف:
— من الرسائل والمستندات المتاحة، واضح إنه كان بيفكر في إعادة ترتيب أصوله المالية. لكن ما عنديش دليل كافي أقول إنه كان ناوي يسيبك أو يورطك عمدًا. لازم نعرف الحقيقة من المستندات الكاملة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن جوايا ألف سؤال.
لكن أول حاجة عملتها لما رجعت البيت، إني فتحت اللابتوب وبدأت أراجع كشوف حساباتي البنكية القديمة.
كنت محتفظة بإيصالات الإيجار والتحويلات ومصاريف البيت من أول سنة جوازنا.
جمعت كل حاجة في ملف، وكتبت التواريخ والمبالغ.
وبعد ساعات من المراجعة، اكتشفت حاجة خلتني أقف مكاني.
فيه تحويلات من حسابي لحساب كريم، كنت فاكرة إنه بيستخدمها لتسديد مصاريف مشتركة، لكن مفيش أي دليل عندي إنها اتصرفت في البيت.
ولما قارنت التواريخ بالرسائل اللي شفتها على موبايله، لقيت إن بعض التحويلات حصلت في نفس الأيام اللي كان بيتكلم فيها مع محمود عن نقل الأموال.
ما قدرتش أجزم إن الفلوس دي راحت لنفس الغرض، لكن التطابق خلاني أشك إن فيه تفاصيل كتير ما كنتش أعرفها.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب.
كريم رجع بدري.
قفلت اللابتوب بسرعة، وحطيت الملف في درج المكتب.
دخل وهو ماسك كيس أكل، وابتسم لي ابتسامة غريبة.
— إزيك يا حبيبتي؟ جبتلك الأكل اللي بتحبيه.
استغربت.
كريم ما كانش بيجيب لي هدايا أو أكل من غير مناسبة، خصوصًا بعد الخناقة اللي حصلت بينا.
حط الكيس على السفرة، وقعد جنبي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى