
— بصي يا ندى، أنا فكرت في اللي حصل امبارح، وحاسس إننا الاتنين غلطنا. أنا اتعصبت، وإنتِ كمان كان ممكن تتصرفي بطريقة أحسن.
ما رديتش.
كمل كلامه:
— عشان كده، عايز نبدأ صفحة جديدة. وبكرة هطلب من المحاسب يجهز شوية أوراق تخص البيت، علشان نرتب أمورنا المالية ونشوف هنشتري شقة إمتى.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
شقة؟!
هو بيتكلم عن شقة جديدة، رغم إنه عنده شقة بالفعل من قبل جوازنا!
بصيت له وقلت:
— طب ما إحنا ممكن نبدأ بإننا نعرف فلوسنا موجودة فين، وإيه اللي كل واحد فينا بيوفره؟
ابتسامته اختفت للحظة.
— إنتِ قصدك إيه؟
— قصدي إننا متجوزين من 3 سنين، ولسه ما أعرفش أي تفاصيل عن الفلوس اللي بتقول إنك بتوفرها لمستقبلنا.
اتعدل في قعدته، وبص لي بحدة.
— إنتِ رجعتي لنفس الموضوع تاني؟ أنا مش مطالب أشرحلك كل جنيه بكسبه!
هزيت رأسي بهدوء.
— وأنا كمان مش مطالبة أدفع كل جنيه بكسبه في مصاريف البيت لوحدي.
قام من مكانه، وفضل يبص لي كأنه بيحاول يعرف إذا كنت اكتشفت حاجة ولا لأ.
وبعدين قال:
— واضح إن في حد بيلعب في دماغك يا ندى.
الجملة دي خلتني أتأكد إنه بدأ يشك.
لكني ما اعترفتش بحاجة.
قلت له:
— محدش بيلاعب دماغي. أنا بس تعبت من إني أكون آخر واحدة تعرف أي حاجة تخص حياتي.
سابني وخرج للبلكونة، وبعدها سمعت صوته وهو بيتكلم في الموبايل بصوت واطي.
ما حاولتش أسمع المكالمة، لكن بعد دقائق رجع، وطلب مني أقعد معاه على السفرة.
حط قدامي ورقة وقال:
— دي مجرد إجراءات تنظيمية. إمضي هنا، علشان المحاسب يقدر يراجع بياناتنا ويجهز الأوراق.
مسكت الورقة، وبدأت أقرأها.
كانت فيها بيانات شخصية، وإقرار بالموافقة على استخدام بعض المعلومات في إجراءات مالية.
رفعت عيني له.
— ليه محتاج توقيعي على الورقة دي؟
رد بسرعة:
— علشان نرتب موضوع الشقة الجديدة، يا ندى. إنتِ عايزة نفضل طول عمرنا بنأجر؟
رجعت أبص للورقة.
كان فيه بند طويل في منتصف الصفحة، مش واضح بالنسبة لي، بيتكلم عن مسؤوليات مالية والتزامات مرتبطة بمعاملات سابقة.
افتكرت كلام المحامي فورًا.
ما تمضيش على أي ورقة قبل ما تفهمي كل تفاصيلها.
حطيت الورقة على السفرة وقلت:
— هراجعها الأول، وبعدها أشوف.
وشه اتغير.
— تراجعيها؟ هو أنا غريب عنك؟!
رديت بهدوء:
— مش غريب، بس الورقة دي تخصني، ومن حقي أفهمها قبل ما أمضي.
خطف الورقة من قدامي، ووقف فجأة.
— إنتِ اتغيرتي يا ندى. أنا مش عارف مين اللي فهمك الكلام ده، بس واضح إنك بقيتي بتشكي فيا.
بصيت له وقلت:
— الثقة مش معناها إني أمضي على حاجة مش فاهمها.
خرج من الغرفة وهو بيتمتم بكلام غاضب، وبعدها قفل الباب وراه.
في الليلة دي، ما قدرتش أنام.
كنت بفكر في كل حاجة اكتشفتها، وفي المستند اللي عليه بياناتي، وفي الورقة اللي حاول يخليني أمضي عليها.
وفي صباح اليوم التالي، اتصلت بالمحامي حسام، وحكيت له اللي حصل.
قال لي بوضوح:
— كويس إنك ما مضتيش. ابعتي لي نسخة من الورقة لو تقدري تعملي ده بأمان، وأنا هراجعها. والأفضل إنك تحتفظي بنسخ من مستنداتك المالية، وما تدخليش في مواجهة جديدة قبل ما نعرف التفاصيل.
وبالفعل، قدرت أصور الورقة اللي كان كريم سايبها فوق المكتب.
وبعد ساعات، اتصل بي حسام مرة تانية.
صوته المرة دي كان مختلفًا.
— أستاذة ندى، راجعت الورقة اللي بعتيها، وفي بند محتاج نفهمه كويس جدًا. الصياغة ممكن ترتب التزامات مالية، لكن لازم نشوف المستندات المرتبطة بيها علشان نحدد أثرها الحقيقي.
سألته بقلق:
— يعني كريم كان عايز يخليني أتحمل ديون مش بتاعتي؟
رد بحذر:
— ما أقدرش أقول كده قبل مراجعة الملف كاملًا، لكن توقيعك على الورقة من غير فهمها كان ممكن يسبب لك مشكلة. المهم إنك ما مضتيش.
شكرتُه وقفلت المكالمة.
كنت فاكرة إن كده عندي وقت أفهم كل حاجة بهدوء.
لكن اللي حصل بعد ساعتين بس، غيّر كل شيء.
كنت في الشغل لما جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت موظف من البنك بيسألني عن طلب تمويل مقدم باسمي.
قلت له بصدمة:
— طلب تمويل إيه؟ أنا ما قدمتش أي طلب!
طلب مني أروح الفرع ومعايا بطاقتي، لأن فيه مستندات محتاجة مراجعة وتأكيد للبيانات.
قلبي وقع.
بعد ما قفلت المكالمة، اتصلت بحسام وحكيت له.
قال لي إنه هيتابع الموضوع معايا، وإنه لازم نعرف إذا كان الطلب حقيقيًا، وإيه المستندات اللي اتقدم بيها.
في نفس اليوم، رجعت البيت، ولقيت كريم قاعد في الصالة، قدامه اللابتوب والموبايل.
أول ما شافني، قفل اللابتوب بسرعة.
بص لي وقال:
— كنتِ فين؟
— في الشغل.
— وبعد الشغل؟
بصيت له باستغراب.
— إنت بتسألني ليه؟
سكت شوية، وبعدها قال:
— البنك اتصل بيا النهارده، وقال إن في مشكلة في ورق التمويل.
حسيت إن قلبي هيقف.
لكني حافظت على هدوئي وسألته:
— وإنت تعرف ايه عن الموضوع ده؟
بص لي طويلًا، وبعدين قال:
— أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده يا ندى.
قام من مكانه، وقرب مني.
— إنتِ كلمتي محمود؟
ما رديتش.
كرر السؤال بصوت أعلى:
— إنتِ كلمتي محمود؟!
في اللحظة دي، فهمت إنه عرف إن في حاجة اتكشفت، وإنه بدأ يدور على الشخص اللي ممكن يكون كشف أسراره.
لكنني ما كنتش مستعدة أعترف بأي حاجة.
قلت له:
— أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه.
فضل باصص لي لثواني، وبعدها ابتسم ابتسامة خلتني أحس بالخوف.
— تمام يا ندى. طالما إنتِ مش فاهمة حاجة، يبقى بكرة هتعرفي كل حاجة.
دخل غرفة النوم، وقفل الباب.
أما أنا، ففضلت واقفة في مكاني، وبحاول أفهم معنى كلامه.
وفي صباح اليوم التالي، لقيت ظرفًا بنيًا على السفرة، مكتوبًا عليه اسمي.
فتحته، ولقيت جواه صورة من مستند مالي، ونسخة من عقد الشقة اللي اشتراها كريم قبل جوازنا.
لكن الورقة اللي كانت تحتهم هي اللي خلت إيدي ترتعش.
كانت رسالة قصيرة مكتوبة بخط إيده:
«يا ندى، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى إنتِ عرفتي أكتر مما كان المفروض تعرفيه. قبل ما تحكمي عليّا، لازم تسمعي الحقيقة من أولها».
وتحت الرسالة، كان فيه عنوان ومواعيد مقابلة، ومعاهم اسم شخص ما كنتش أتوقع أبدًا إنه يكون طرفًا في الحكاية.
والاسم كان اسم والد كريم نفسه، الحاج عبد الرحمن، اللي كان فاكره بعيد تمامًا عن أسرار ابنه المالية!
في اللحظة دي، فهمت إن السر مش متعلق بكريم وحده.
وإن فيه حكاية قديمة بدأت قبل ما أعرفه أصلًا، ويمكن تكون هي السبب في كل اللي حصل.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر من أي حاجة:
هل والد كريم كان جاي يساعدني أعرف الحقيقة، ولا كان هو الشخص اللي علّم ابنه من البداية إزاي يخبي فلوسه عن أقرب الناس ليه؟
يتبع في الجزء الأخير…
لما رحت أقابل أبو جوزي، كنت فاكرة إني هعرف سر الفلوس اللي خبّاها عني لمدة 3 سنين… لكنني ما كنتش أتخيل إن الراجل اللي طول عمري احترمته، هيكون معاه الدليل اللي يثبت إن حياتي مع كريم اتبنت على كذبة كبيرة!
فضلت باصة للورقة اللي كريم سابهالي، وأنا بحاول أفهم ليه عايزني أقابل أبوه.
هو مش المفروض يكون خايف إني أعرف الحقيقة؟
وليه فجأة قرر يفتح لي باب أسراره بنفسه؟
اتصلت بالمحامي حسام، وحكيت له عن الرسالة.
نصحني إني ما أروحش المقابلة لوحدي من غير ما يعرف مكاني، وأحتفظ بنسخة من كل المستندات اللي لقيتها.



