قصص وروايات

جوزي وحماتي كاملة الجزءالثاني بقلم محمد عبده

وبعدها خرج عشان يتكلم مع المسؤولين. في الممر، كانت الحاجة نوال بتحاول تقنع كريم إنه يمشي: «إحنا مش هنقدر نعمل حاجة هنا. استنى لما تخرج من المستشفى، وساعتها نتصرف في البيت.»

لكن كريم كان متوترًا: «إنتِ مش فاهمة! لو سلمى حكت كل حاجة، الموضوع ممكن يكبر.» قالت له بصوت منخفض: «ما هي مفيش حاجة تثبت كلامها!» رد عليها بعصبية: «والموبايل؟ ولو فيه تسجيل؟»

في اللحظة دي، سكتت الحاجة نوال تمامًا. ماكانتش تعرف إن المكالمة اللي سخروا منها في البداية ممكن تكون أهم من كل الأوراق اللي جابوها. لكن كريم بدأ يفكر في احتمال ماخطرش على باله وقت ما حطم الموبايل؛ هل كانت المكالمة بدأت قبل ما يكسر الجهاز؟ وهل أبويا سمع جزءًا من اللي حصل؟

كان فاكر إن تحطيم الموبايل هيمسح كل أثر، لكنه ماكانش يعرف إن تسجيلات الاتصالات وبياناتها مش بالضرورة تختفي لمجرد إن الجهاز اتكسر، وإن أي دليل متاح لازم يتفحص بالطرق القانونية. وفي الوقت اللي كان فيه كريم بيحاول يرتب روايته، كانت فيه خطوة تانية بتتجهز.

أبويا تواصل مع محامٍ مستقل، وطلب منه مراجعة الأوراق اللي قدمها كريم، والتحقق من أي مستندات تخص حقوقي أو وضعي القانوني. وبعد مراجعة أولية، ظهرت مشكلة واضحة في أحد المستندات: التاريخ المكتوب عليه لا يتفق مع التاريخ اللي ذكره كريم، وده استدعى فحصًا أدق قبل استخلاص أي نتيجة.

لما المحامي أبلغ أبويا بالملاحظة دي، ما احتفلش وما اعتبرهاش دليل إدانة نهائيًا، لكنه قال جملة واحدة: «يبقى لازم نعرف مين كتب الورقة دي، وإمتى، وليه اتقدمت بالشكل ده.»

في آخر الليل، كنت لسه في المستشفى، مرهقة وخايفة على طفلي، لما أبويا رجع وقعد جنبي. سألته: «عرفت حاجة يا بابا؟» قال: «عرفنا إن فيه أوراق محتاجة مراجعة دقيقة، ومش هنعتمد على كلام كريم ولا على كلامنا إحنا. كل حاجة هتتراجع بالطريقة الصحيحة.»

وبعدين مسك إيدي وقال: «لكن فيه حاجة أهم من الورق كله. أنا عايزك تفكري في نفسك وفي مستقبلك. مش لازم ترجعي لمكان إنتِ مش حاسة فيه بالأمان لمجرد إن الناس تقول إنك لازم تحافظي على بيتك.»

بصيت للسقف، وافتكرت الليلة اللي رجعت فيها من الشغل، وأنا فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لي هي خناقة جديدة. ما كنتش أعرف إن حياتي كلها هتقف عند لحظة واحدة، وإن الموبايل اللي اتحطم على الحيطة هيكون بداية كشف حاجات كتير.

وفجأة، دخلت الدكتورة ومعاها نتائج فحوصات جديدة. طلبت من أبويا يقف معاها بره الأوضة لدقائق، وبعدها رجعت وبصت لي بجدية. قالت: «سلمى، إحنا محتاجين نتكلم معاكي في نتيجة المتابعة الأخيرة، ولازم أشرح لك الوضع بهدوء.»

قلتبي بدأ يدق بسرعة: «خير يا دكتورة؟» قربت مني، وسحبت كرسيًا جنب السرير. لكن قبل ما تبدأ كلامها، سمعت صوت أبويا من خلف الباب وهو بيتكلم في التليفون: «أيوه، أنا مستعد أقدم كل المعلومات اللي عندي، لكن لازم كل حاجة تتم رسميًا.»

وبعدها سمعت اسم كريم. وفي اللحظة دي، عرفت إن الليلة دي مش هتنتهي بمجرد خروجي من المستشفى، لأن الحقيقة اللي كريم حاول يخفيها، والأوراق اللي كان فاكر إنها هتحميه، كانوا على وشك يفتحوا بابًا لم يكن مستعدًا لمواجهته.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى