روايات وقصص

المحكمة القصة كاملة للنهاية بقلم محمد 🌺عبده

لأن القاضي أول ما شاف الزي الرسمي والدرجة الوظيفية الموجودة على كتفي، طلب مني أتقدم وأوضح صفتي وخبرتي القانونية قبل عرض المستندات.

أما آدم، فابتسامته بدأت تختفي واحدة واحدة.

يتبع في الجزء الثالث…

الجزء الثالث: اللحظة اللي اختفت فيها ابتسامة آدم وعيلته

وقفت قدام منصة القاضي، وحطيت حقيبتي الجلدية على الطاولة، وبدأت أخرج المستندات بهدوء.

القاضي بص لي وقال:

«من فضلك، عرفينا بنفسك، وإيه سبب حضورك بالزي الرسمي؟»

وقفت باستقامة وقلت:

«اسمي سلمى المنشاوي، عملت سابقًا في جهة رسمية بدرجة وظيفية، وكنت أعمل في المجال القانوني، وعندي خبرة في مراجعة العقود والاتفاقيات وفحص المستندات القانونية».

القاضي هز رأسه وقال:

«اتفضلي، نسمع منك».

في اللحظة دي، واحد من محامي آدم وقف وقال:

«حضرة القاضي، إحنا عندنا فريق قانوني متخصص، والموضوع واضح، والمدعى عليها جاية من غير محامي يمثلها».

القاضي بص له وقال بحزم:

«من فضلك، سيبها تتكلم. كل طرف من حقه يعرض مستنداته بنفسه وفقًا للإجراءات القانونية».

رجع المحامي مكانه، وأنا فتحت أول ملف.

كان آدم بيتابعني بعينين مليانين قلق، لكن حماتي لسه بتحاول تبان واثقة.

بدأت كلامي:

«حضرة القاضي، أنا مش معترضة على إنهاء الزواج، لكن عندي اعتراضات جوهرية على الاتفاق اللي قدمه الطرف التاني، خصوصًا إنه بيحتوي على إقرار منسوب ليا بالتنازل عن حقوق مالية، وأنا ماوقعتش على الإقرار ده».

محامي آدم رد بسرعة:

«التوقيع موجود يا فندم، والاتفاق مستوفي الشروط».

طلعت صورة المستند وحطيتها قدام القاضي.

وقلت:

«أنا بطلب فحص التوقيع عن طريق خبير مختص، لأن فيه اختلافات واضحة بينه وبين توقيعاتي الأصلية الموجودة في مستندات رسمية».

القاضي أخد الورقة وبدأ يراجعها.

وبعدين سأل محامي آدم:

«هل معاكم أصل المستند؟»

المحامي اتردد لحظة، وبعدها قال:

«هنقدمه في الوقت المناسب يا فندم».

القاضي رد:

«المستند اللي بتستندوا إليه لازم يتم تقديمه للفحص، ومش هنعتمد على صورة غير واضحة من غير التحقق من صحتها».

في اللحظة دي، حماتي قربت من زوجها وهمست له بحاجة، لكن واضح إن القلق بدأ يظهر عليهم.

أنا كملت كلامي وطلعت ملف تاني.

قلت:

«فيه نقطة تانية مهمة، وهي ملكية الشركة اللي زوجي بيطالب بالاحتفاظ بكل أصولها وأرباحها، باعتبار إنها ملكه بالكامل».

آدم اتحرك في كرسيه وقال بعصبية:

«الشركة دي أنا اللي بنيتها من الصفر!»

بصيت له وقلت بهدوء:

«لو سمحت، خليني أكمل».

القاضي أشار لي إني أواصل.

فتحت الملف وبدأت أقدم المستندات اللي بتوضح بداية المشروع.

كان فيه تحويلات مالية من حسابي الشخصي، واتفاقيات تأسيس، ومراسلات قديمة، ومستندات بتثبت إن الفكرة الأصلية للمشروع كانت فكرتي، وإن جزء كبير من رأس المال الأولي جه من مدخراتي.

وكان فيه كمان اتفاق مكتوب بيني وبين آدم بخصوص نسب الملكية والإدارة.

القاضي بدأ يقلب الأوراق باهتمام أكبر.

سألني:

«هل المستندات دي أصلية؟»

رديت:

«أيوه يا فندم، ومعايا النسخ الأصلية، ومستعدة لتقديمها للفحص والمراجعة».

محامي آدم حاول يقاطعني:

«لكن الشركة مسجلة باسم موكلي، وهو المسؤول عن إدارتها من سنوات».

قلت له:

«التسجيل والإدارة وحدهم مش بالضرورة ينهوا كل النزاع المتعلق بالحقوق المالية والملكية. فيه مستندات واتفاقيات لازم تتراجع».

القاضي بص لمحامي آدم وقال:

«هنفحص كل المستندات، ومش هنستبق النتيجة».

آدم بدأ يفقد هدوءه.

مال ناحية محاميه وهمس له، وبعدها رفع صوته وقال:

«سلمى، إنتِ بتحاولي تدمري شغلي! إنتِ كنتِ مراتي، وكل اللي عملته كان علشانك وعلشان البيت!»

بصيت له وقلت:

«أنا مش بحاول أدمّر حاجة. أنا بس مش هقبل إن حد ينكر حقي أو ينسب لنفسه مجهود مش بتاعه».

المفاجأة اللي ماكانش آدم مستعد يسمعها

طلبت من القاضي يسمح لي أقدم مستند إضافي.

كان عبارة عن مجموعة من كشوف الحسابات والمراسلات المالية اللي حصلت خلال آخر سنة من جوازنا.

وأوضحت إن المستندات دي بتكشف تحويلات مالية من حسابات الشركة إلى حسابات مرتبطة بأفراد من عيلة آدم، وإن التحويلات دي محتاجة مراجعة محاسبية لمعرفة سببها ومدى قانونيتها.

أول ما آدم سمع الكلام ده، وقف من مكانه.

قال بعصبية:

«دي معلومات سرية تخص الشركة! مالهاش أي علاقة بقضية الطلاق!»

القاضي رد عليه:

«طالما فيه نزاع على الحقوق المالية وأصول الشركة، فمن حق المحكمة تنظر في المستندات المرتبطة بالنزاع وفقًا للقانون».

حماتي نادية بدأت تتوتر، وبصت لابنها وقالت بصوت منخفض:

«إنت ماقولتليش إن معاها كل الأوراق دي!»

أنا سمعت كلامها، لكن ماعلقتش.

بعدها القاضي طلب من محامي آدم يوضح موقف موكله من الاتفاق المرفق اللي بيحمل توقيعي.

المحامي قال إنهم متمسكين بصحة المستند.

فطلب القاضي إحالته للفحص الفني، وكلف بمراجعة المستندات المالية المتعلقة بالشركة من خلال خبير مختص.

وبعدين بص لآدم وقال:

«واضح إن النزاع أكبر من مجرد طلب طلاق، ولازم كل طرف يقدم ما يثبت ادعاءاته».

في اللحظة دي، فهم آدم إن القضية مش هتخلص بالطريقة اللي كان مخطط لها.

لكن الضربة الأقوى كانت لسه جاية

بعد استراحة قصيرة، رجعنا القاعة.

كنت قاعدة في مكاني، وبراجع أوراقي، لما سمعت محامي آدم بيتكلم معاه بصوت منخفض.

كان بيقوله:

«إحنا محتاجين نعرف المستندات دي وصلت لها إزاي، وهل فيه اتفاقات تانية ممكن تظهر؟»

آدم رد بعصبية:

«أنا متأكد إنها مش هتقدر تثبت أي حاجة. هي طول عمرها بعيدة عن الإدارة».

في اللحظة دي، القاضي طلب مني أقدم آخر ملف.

فتحته وطلعت منه وثيقة قديمة، عليها توقيعي وتوقيع آدم، وكانت مرتبطة بحقوق الملكية في المشروع وقت تأسيسه.

القاضي قرأها بعناية، وبعدها رفع عينيه وسأل آدم:

«هل أنت بتنكر وجود الاتفاق ده؟»

آدم سكت.

محاميه طلب فرصة لمراجعة المستند.

لكن القاضي كان واضحًا:

«هنراجع كل حاجة، وأي محاولة لإخفاء مستند أو تقديم بيانات غير صحيحة هيكون ليها أثرها القانوني».

خرجنا من الجلسة بعد ما تقرر استكمال الفحص والمراجعة في جلسة تانية.

آدم خرج بسرعة، ومن غير ما يبص ناحيتي.

أما حماتي، فكانت ماشية وراه وهي بتتكلم بعصبية مع حمايا.

لكن قبل ما أوصل لباب المحكمة، سمعت صوت آدم بيناديني:

«سلمى! استني».

وقفت وبصيت له.

قرب مني وقال بصوت منخفض:

«إنتِ عايزة إيه بالضبط؟ فلوس؟ أنا ممكن أديكي مبلغ محترم ونقفل الموضوع».

بصيت له باستغراب وقلت:

«بعد كل اللي حصل، لسه فاكر إن الموضوع كله فلوس؟»

قال:

«طيب، عايزة إيه تاني؟»

رديت وأنا ببص في عينيه:

«عايزة حقي، وعايزة بنتي تعيش في أمان، وعايزة كل واحد يتحمل نتيجة قراراته».

سكت للحظات، وبعدها قال جملة ماكنتش متوقعة منه:

«إنتِ لسه ماعرفتيش كل حاجة يا سلمى… وفيه موضوع لو ظهر في المحكمة، ممكن يغيّر كل اللي إنتِ فاكرة إنك عارفاه».

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى