
بصيت له وسألته:
«تقصد إيه؟»
لكنه لف ومشي من غير ما يجاوب.
رجعت البيت وأنا بفكر في كلامه.
وفي نفس الليلة، جالي اتصال من المستشار محمود فؤاد.
قال لي بصوت جاد:
«يا سلمى، وصلنا لمستند مهم جدًا، ولازم تشوفيه بنفسك. الموضوع مش متعلق بالشركة بس… فيه تحويلات مالية باسم شخص قريب من آدم، والمفاجأة إن التحويلات دي مرتبطة باتفاق حصل قبل ما يطلب منك الطلاق».
سألته بقلق:
«مين الشخص ده؟ وإيه الاتفاق؟»
رد:
«بكرة لما تيجي المكتب هتعرفي كل حاجة، لكن لازم تكوني مستعدة، لأن اللي اكتشفناه ممكن يغيّر مسار القضية بالكامل».
قفلت المكالمة، وبصيت لبنتي مريم وهي نايمة جنبي.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في المعركة دي هي إثبات حقي في الشركة.
لكن واضح إن آدم كان مخبي سر أكبر بكتير…
والسر ده كان ممكن يفسر ليه كان مستعجل ينهي الجواز ويخليني أمضي على الأوراق من غير مراجعة.
يتبع في الجزء الرابع والأخير…
الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي قلبت حياة آدم وعيلته
في صباح اليوم التالي، صحيت بدري، وجهزت مريم، وبعدها طلبت من والدتي تقعد معاها شوية، وتوجهت لمكتب المستشار محمود فؤاد.
أول ما دخلت المكتب، لقيته مستنيني ومعاه ملف كبير.
حط الملف قدامي وقال:
«سلمى، لازم تشوفي المستندات دي بنفسك قبل ما أشرح لك».
فتحت الملف وبدأت أراجع الأوراق.
كانت عبارة عن تحويلات مالية تمت من حسابات الشركة إلى حساب شخص اسمه شريف الشاذلي، ابن عم آدم، خلال شهور قليلة قبل طلب الطلاق.
لكن المفاجأة ماكانتش في التحويلات نفسها.
المفاجأة كانت في وجود اتفاق جانبي بين آدم وشريف، بيحاولوا من خلاله نقل جزء من أصول الشركة إلى كيان تجاري جديد، بعيد عن الحسابات اللي كنت براجعها.
سألت محمود:
«هو آدم كان بيخطط ينقل أصول الشركة قبل الطلاق؟»
رد:
«المستندات بتشير لكده، لكن لازم خبير مالي يفحص كل حاجة ويحدد حقيقة المعاملات والمسؤوليات القانونية».
قلبت باقي الأوراق، ولقيت مراسلات بتوضح إن آدم كان بيجهز لإعادة ترتيب ملكية بعض الأصول، وفي نفس الوقت بيحاول يحصل على توقيعي على اتفاق التنازل.
فهمت وقتها ليه كان مستعجل بالشكل ده.
هو ماكانش عايز يطلقني وبس.
كان عايز يضمن إني أتنازل عن حقوقي قبل ما أكتشف أي حاجة.
قلت لمحمود:
«أنا مش عايزة أظلم حد، لكن مش هسمح إن حقي يضيع».
رد بثقة:
«وده بالضبط اللي هنعمله. كل حاجة هتتقدم للمحكمة بالطريقة القانونية».
آدم حاول يغير خطته
بعد يومين، اتصل بيا آدم وطلب يقابلني في مكان عام.
وافقت، وطلبت منه ييجي في موعد محدد.
وصل قبلي، وكان واضح عليه الإرهاق والتوتر.
أول ما قعدت، قال:
«سلمى، أنا عايز ننهي كل ده بينا بعيد عن المحاكم».
سألته:
«إزاي؟»
قال:
«أنا مستعد أديكي مبلغ مالي كبير، وأوفر لك شقة مناسبة، ونقسم الممتلكات بطريقة ترضيكي، بس تسحبي المستندات اللي قدمتيها».
بصيت له باستغراب.
قلت:
«والمستندات اللي بتثبت حقوقي في الشركة؟»
رد بسرعة:
«هنوصل لاتفاق».
سألته:
«والتحويلات المالية اللي حصلت باسم شريف؟»
اتغيرت ملامحه فجأة.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال:
«إنتِ دخلتي نفسك في حاجات أكبر منك يا سلمى».
بصيت له بهدوء وقلت:
«أنا كنت شريكة في تأسيس الشركة، ومن حقي أعرف كل حاجة تخصها».
رد بعصبية:
«إنتِ نسيتي إنك كنتِ مراتي؟»
قلت له:
«وإنت نسيت إن الزوجة ليها حقوق، وإن الثقة مش معناها إنك تستغلها».
قام من مكانه وقال:
«إنتِ هتندمي على اللي بتعمليه».
ما رديتش عليه، وقمت ومشيت.
كنت عارفة إن آدم بدأ يحس إن الأمور خرجت من إيده.
الجلسة الأخيرة
جاء موعد الجلسة التالية، وذهبت للمحكمة ومعايا المستشار محمود فؤاد.
المرة دي، آدم ماكانش بنفس الثقة القديمة.
كان قاعد وسط محاميه، لكن ملامحه كانت متوترة.
حماتي نادية كانت موجودة هي كمان، ولما شافتني بصت لي بنظرة مختلفة تمامًا عن المرة الأولى.
بدأ القاضي الجلسة، وطلب الاطلاع على نتائج الفحص الفني والمراجعة المالية.
قدم الخبير تقريره، واللي أوضح وجود اختلافات جوهرية في التوقيع الموجود على اتفاق التنازل، وأن المستند يحتاج إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن صحته.
كما أوضح التقرير المالي وجود تحويلات ومعاملات مرتبطة بأصول الشركة تستلزم مراجعة مسؤولية الأشخاص المعنيين بها.
القاضي بص لآدم وسأله:
«هل عندك تفسير للتحويلات دي؟»
آدم اتكلم مع محاميه شوية، وبعدها رد:
«دي معاملات تجارية عادية، وكلها تمت لمصلحة الشركة».
القاضي سأله:
«هل معاك مستندات تثبت الكلام ده؟»
المحامي طلب مهلة لتقديم مستندات إضافية.
أما محمود، فقدم للمحكمة اتفاق التأسيس القديم، والتحويلات البنكية، والمراسلات اللي بتثبت مساهمتي المالية ودوري في المشروع.
وبعد مراجعة الأوراق، أصبح واضحًا إن ادعاء آدم بملكية الشركة بالكامل محتاج إعادة نظر، وإن فيه حقوق مالية لازم يتم تحديدها وفقًا للمستندات والقانون.
وبالنسبة لاتفاق التنازل، قررت المحكمة عدم الاعتداد به قبل استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بصحته.
أما موضوع مريم، فقد قدمنا ما يثبت إني كنت المسؤولة الأساسية عن رعايتها، وإن مصلحتها واستقرارها لازم يكونوا الأساس في تحديد ترتيبات الحضانة والرؤية وفقًا للقانون.
آدم حاول يتكلم، لكن القاضي طلب منه الالتزام بنظام الجلسة.
وفي نهاية الجلسة، صدر القرار باستكمال الإجراءات الخاصة بتحديد الحقوق المالية، وإحالة ما يتعلق بالمستندات محل الشك للجهات المختصة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق الطفلة.
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن حمل كبير اتشال من على قلبي.
ماكانش كل شيء انتهى، لكن الحقيقة بدأت تظهر، ومابقاش فيه مجال إن حد يفرض عليّا التنازل عن حقي بالكلام أو الضغط.
حماتي اللي كانت بتضحك بقت مش قادرة تبص في عيني
وأنا خارجة من المحكمة، لقيت نادية واقفة عند الباب.
قربت مني وقالت بصوت منخفض:
«سلمى، ممكن نتكلم شوية؟»
وقفت وبصيت لها.
قالت:
«إحنا يمكن قسينا عليكي شوية، بس إنتِ عارفة إن آدم ابننا، ومش عايزين حياته تضيع».
رديت بهدوء:
«وأنا كمان بنت ناس، وعندي كرامة وحقوق. كنت طول السنين اللي فاتت بحاول أحافظ على البيت، لكن محدش قدّر ده».
قالت وهي بتحاول تبرر:
«إحنا ماكناش نعرف إنك عندك كل الخبرة دي».
ابتسمت وقلت:
«المشكلة مش إنكم ماكنتوش تعرفوا خبرتي. المشكلة إنكم ماحاولتوش تعرفوا أنا مين أصلًا».
سكتت، وماقدرتش ترد.
وفي اللحظة دي، ظهر آدم ووقف جنبها.
بص لي وقال:
«سلمى، أنا عايز أشوف مريم».




