أخبار

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

بعد كام يوم، حماتي وحمايا جم يزورونا.

المرة دي اتصلوا قبلها، واستنوا موافقتنا على الزيارة.

حماتي دخلت البيت وهي شايلة علبة حلوى، وقربت مني وقالت:

«يا نهى، أنا عارفة إني غلطت معاكي، ويمكن كنت قاسية في كلامي وتصرفاتي. أنا اتعودت إن أحمد يوافق على كل حاجة بطلبها، ونسيت إن ليه حياة وبيت وزوجة».

بصيتلها وقلت:

«أنا عمري ما كنت ضد وجودك في حياتنا يا طنط نوال، بالعكس، كنت أتمنى تكوني قريبة مننا، لكن القرب عمره ما كان معناه إن حد يلغي وجود التاني».

عيونها دمعت وقالت:

«عندك حق».

وبعدها أحمد أخدهم يتفرجوا على الدور الأرضي اللي كنا مجهزينه لوالديّ.

كان فيه أوضتين، وصالة واسعة، ومطبخ مستقل، وحمام مجهز، ومدخل مريح من غير سلالم.

حماتي بصت للمكان وقالت:

«ربنا يباركلكم، واضح إنكم تعبتوا فيه جدًا».

أحمد رد:

«أهل نهى وقفوا جنبنا وقت ما كنا محتاجين، وده أقل حاجة نقدر نقدمها ليهم».

بعد أسبوع، والدي ووالدتي نقلوا للدور الأرضي، وكانوا فرحانين جدًا.

أمي حضنتني وقالت:

«ربنا يفرح قلبك يا بنتي، إحنا عمرنا ما كنا مستنيين منك حاجة، لكن فرحتنا إن تعبكم ما راحش هدر».

أما أحمد، فكان واقف بعيد شوية وابتسامته مالية وشه.

مرت شهور، والبيت رجع هادي زي ما حلمنا.

كريم بدأ يرتب أموره، واشتغل في مشروع جديد، وبقى يزورنا من وقت للتاني من غير مطالب أو تدخلات.

حماتي اتغيرت تدريجيًا، وبقت تتصل قبل ما تيجي، وبقت تحترم خصوصيتنا.

وفي يوم كنا قاعدين كلنا على سفرة العشاء، حماتي بصت لأحمد وقالت:

«عارف يا ابني؟ أنا زمان كنت فاكرة إن الابن الكبير لازم يشيل العيلة كلها على كتفه، وإن من حقنا نطلب منه أي حاجة. لكن فهمت إن الحب مش معناه إننا ناخد من ولادنا لحد ما يتعبوا».

أحمد ابتسم وقال:

«إحنا كلنا أهل يا ماما، والمفروض نسند بعض، مش نستغل بعض».

وبصتلي حماتي وقالت:

«وإنتِ يا نهى، سامحيني لو جرحتك».

ابتسمت وقلت:

«ربنا يديم المحبة بينا، المهم إن كل واحد يعرف إن للبيت حرمة، وإن الاحترام لازم يكون من الطرفين».

في اللحظة دي، أحمد مسك إيدي تحت الترابيزة وضغط عليها بحنان.

وفهمت إن البيت مش مجرد تلات أدوار وطوب وأسمنت وعقد ملكية.

البيت الحقيقي هو المكان اللي بتحس فيه بالأمان، واللي محدش يقدر يفرض عليك فيه حياة إنت مش عايزها.

ومن يومها اتعلمت درس عمري ما هنساه: صلة الرحم مش معناها التنازل عن الحقوق، وبر الوالدين مش معناه إنك تظلم شريك حياتك، والمساعدة مش معناها إن اللي ساعدته يبقى من حقه يستولى على تعبك.

النهاية.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى