أخبار

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

«إيه؟! يعني أنا مش هاخد الدور التاني؟»

أحمد رد:

«طبعًا لأ، لأنه مش ملكك».

كريم خبط بإيده على الترابيزة وقال:

«بس أنا أخوك! يعني مش هتساعدني أعيش في مكان كويس؟»

أحمد بصله وقال:

«أنا ساعدتك كتير، لكن المرة دي مش هتنازل عن بيتي».

في اللحظة دي، حماتي مسكت عقد الملكية وبدأت تقلب في صفحاته بسرعة.

وفجأة قالت:

«استنى! أنا مش فاهمة حاجة. إزاي أهل نهى ليهم حق في الدور الأرضي؟ هو إنت مسجل الدور باسمهم؟»

أحمد بص لأهلها وقال:

«أنا ونهى اتفقنا معاهم من فترة، وكتبنا اتفاق قانوني موثق بحق الانتفاع والإقامة في الدور الأرضي، بموافقتنا وإرادتنا. وده جزء من رد الجميل ليهم، مش منّة من حد».

ثم أشار إلى المستندات الأخرى.

«أما الملكية الأصلية للبيت، فهي مسجلة باسمي واسم نهى وفقًا للعقد».

هنا الأستاذ سامح، المحامي اللي أحمد كان كلمه الصبح، تدخل وقال:

«أنا حابب أوضح نقطة مهمة. أي تصرف في العقار لازم يكون بموافقة الملاك، ومفيش حد يقدر يفرض تسجيل أي دور باسم شخص تاني لمجرد إنه من العيلة».

حماتي بصت للمحامي بغضب وقالت:

«يعني إنت جاي علشان توقف مع مرات ابني ضدي؟»

المحامي رد باحترام:

«أنا موجود علشان أوضح الوضع القانوني، مش علشان أقف مع طرف ضد طرف».

في اللحظة دي، أحمد وقف قدام أخوه وقال:

«وفيه حاجة أخيرة لازم تعرفها يا كريم».

كريم بصله بتوتر.

أحمد فتح درج المكتب وطلع منه ظرف أبيض.

«فاكر الشقة اللي كنت عايز تشتريها من سنتين، وقلتلك إني هساعدك في مقدمها؟»

كريم هز راسه.

«أيوه، مالها؟»

«أنا دفعتلك وقتها مبلغ كبير، وكنت معتبره مساعدة لأخويا، ومطلبتش منك ترجعه. لكن من النهارده، مفيش أي التزامات مالية جديدة عليا تجاهك».

كريم اتغيرت ملامحه وقال:

«إنت بتعاقبني علشان عايز أعيش في بيتك؟»

أحمد رد:

«لأ، أنا بس بوقف استغلال اللي بيحصل من سنين».

أما حماتي فكانت خلاص فقدت أعصابها.

صرخت:

«أنا اللي ربيتك، وأنا اللي تعبت فيك، وفي الآخر تخليني غريبة في حياتك؟!»

أحمد قرب منها وقال بصوت هادي:

«إنتِ مش غريبة يا ماما، وهتفضلي أمي طول العمر. لكن نهى كمان مراتي، ودي حياتنا وبيتنا، ومش هسمح إن حد يهينها أو يسلبها حقها علشان يرضي حد تاني».

ثم بص للعمال اللي كانوا لسه موجودين وقال:

«يا جماعة، من فضلكم وقفوا نقل العفش، واللي دخل يتجهز للخروج».

داليا قامت بسرعة وقالت:

«إنت بتطردنا؟!»

أحمد رد:

«أنا بطلب منكم ترجعوا عفشكم، لأنكم دخلتوه من غير إذن. ودي مش طريقة دخول بيت حد».

بدأت حماتي تعيط، وحمايا فضل ساكت طول الوقت، لكن بعد شوية قام وقال:

«خلاص يا نوال، كفاية. إحنا غلطنا لما جينا من غير ما نسألهم».

حماتي بصتله بصدمة:

«إنت كمان هتقف ضدي؟»

رد عليها:

«أنا مش ضدك، لكن الراجل عنده حق. البيت بيته، ومينفعش نقرر عنه».

أما كريم، فكان واقف متضايق، وداليا بدأت تجمع حاجتها وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم.

وقبل ما يمشوا، أحمد نادى على أمه.

«ماما، أنا مش عايز أخسرك، لكن لازم من النهارده يكون فيه حدود واضحة بين حياتنا وحياتكم».

حماتي ما ردتش، وخرجت من البيت وهي مش قادرة تبص في عينيه.

بعد ما كل الناس مشيت، وقفت في نص الصالة وبصيت لأحمد، ودموعي بدأت تنزل.

قلتله:

«أنا كنت خايفة إنك تفضل ساكت زي كل مرة، وتخليني أنا اللي أتحمل كل حاجة».

أحمد حضني وقال:

«أنا آسف يا نهى، أنا غلطت لما كنت بسمح للناس تاخد من حقنا علشان أفضل الابن المثالي في نظرهم. لكن مش هكرر الغلطة دي تاني».

وبعدها بص ناحية الدور الأرضي وقال:

«وبكرة هنكلم والدك ووالدتك ييجوا يشوفوا المكان اللي جهزناه ليهم. دول عمرهم ما طلبوا مننا حاجة، لكن كانوا أول ناس وقفوا جنبنا وقت الشدة».

في اللحظة دي حسيت إن البيت رجع بيتنا من جديد.

لكن اللي حصل بعد كده بأسبوع كان أغرب مما تخيلت…

حماتي اتصلت بأحمد في نص الليل، وكانت بتعيط بشدة.

ولما رد عليها، قالت جملة واحدة خلت وشه يتغير:

«يا أحمد، أنا عايزة أعتذرلك إنت ونهى، بس قبل ما تعتذروا لي، لازم تعرفوا إن كريم مخبي عنكم موضوع خطير، واللي حصل يوم نقل العفش مش كان مجرد فكرة من دماغي…»

يتبع في الجزء الأخير…
أحمد وقف مكانه وهو ماسك التليفون، وبصلي بقلق بعد ما سمع كلام أمه.

قالها بسرعة:

«يعني إيه يا ماما؟ كريم مخبي إيه؟ وإيه علاقة الموضوع بنقل العفش؟»

حماتي فضلت تعيط شوية، وبعدها بدأت تتكلم بصوت متقطع:

«أنا عارفة إني غلطت في حقك وحق نهى، وعارفة إن اللي عملته ملوش مبرر، لكن كريم هو اللي أقنعني إننا ننقل عندكم. قال لي إنك وعدته من زمان إنك هتساعده في البيت الجديد، وإنك موافق إنه ياخد الدور التاني».

أحمد رد بصدمة:

«أنا عمري ما وعدته بالكلام ده!»

قالت:

«أنا عارفة دلوقتي، لكن وقتها صدقته. وهو كمان قال لي إنك هتكون محرج قدام العيلة ومش هتعرف ترفض وجودنا بعد ما العفش يدخل».

أحمد سكت للحظات، وبعدين سألها:

«طب وإيه الموضوع الخطير اللي بتتكلمي عنه؟»

حماتي أخدت نفس طويل وقالت:

«كريم كان واخد فلوس من ناس، وعليه ديون كبيرة، وكان محتاج مكان يعيش فيه من غير ما يدفع إيجار. وهو كان عايز يضغط عليك علشان تديه الدور التاني، وبعدها يحاول يخليك تتنازل له عنه».

أنا كنت واقفة جنب أحمد وبسمع كل كلمة، وحسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.

أحمد سألها:

«وإنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟»

قالت:

«من يومين سمعت مكالمة بينه وبين داليا. كان بيقولها إن أول ما يستقروا في البيت، هيحاولوا يقنعوك إن تسجيل الدور باسمه مجرد إجراء عائلي، وإنك مش هتقدر ترفض بعد ما كل الناس تعرف إنهم عايشين فيه».

أحمد قفل عينيه للحظة، وكأنه بيحاول يستوعب حجم الخداع.

وبعدين قال:

«شكرًا إنك قلتيلي يا ماما، بس أنا محتاج أسمع الكلام ده من كريم نفسه».

تاني يوم، أحمد طلب من كريم ييجي يقابله في البيت.

كريم وصل بعد الضهر، وكان واضح عليه التوتر.

دخل الصالة وقعد، وأحمد حط قدامه ورقة وطلب منه يقرأها.

كريم بص للورقة وقال:

«إيه ده؟»

أحمد رد:

«دي رسالة من صاحب شركة المقاولات اللي نقلت العفش. بيقول إنك اتفقت معاه قبلها بأسبوع، وطلبت منه يجهز باب منفصل للدور التاني، وقلتله إن الدور هيكون ملكك».

كريم حاول يضحك وقال:

«هو الموضوع مستاهل كل ده؟ أنا كنت بهزر معاه».

أحمد بصله بجدية:

«طب وإيه موضوع الديون اللي عليك؟»

وش كريم اتغير.

فضل ساكت شوية، وبعدين قال:

«إنت عرفت منين؟»

أحمد رد:

«مش مهم عرفت منين. المهم إنك كنت ناوي تدخل بيتي وتفرض نفسك عليا علشان تهرب من التزاماتك».

كريم نزل عينه للأرض وقال:

«أنا كنت مضغوط يا أحمد. الشغل مش ماشي، والدنيا صعبة، وعندي التزامات كتير».

أحمد قال:

«كنت تيجي تقولي إنك محتاج مساعدة، وأنا كنت هسمعك. لكن إنك تكذب على أمي، وتستغل طيبة أبويا، وتحاول تاخد حقي وحق مراتي، دي حاجة مش هقدر أقبلها».

كريم بدأ يتكلم بصوت منخفض:

«أنا غلطت، بس والله ما كنت ناوي أضرك».

أحمد رد:

«يمكن ما كنتش ناوي تضرني، لكن كنت مستعد تضيع تعب سنين من عمري علشان مصلحتك».

وبعدها وقف وقال:

«أنا مش هتخلى عنك كأخ، ولو محتاج نصيحة أو مساعدة في ترتيب ديونك، هساعدك باللي أقدر عليه، لكن مش هديك فلوس من غير حساب، ومش هسمحلك تدخل حياتي وبيتي بالطريقة دي تاني».

كريم هز راسه، وكانت أول مرة أشوفه من غير غرور أو مطالب.

وقبل ما يمشي، بصلي وقال:

«أنا آسف يا نهى، حقك عليا».

رديت بهدوء:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى